أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ظاهرة التطرف الديني السياقات والأسباب | الندوات واللقاءات | الرئيسية

ظاهرة التطرف الديني السياقات والأسباب

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

نصار إبراهيم

· الهجوم الثقافي العلمي لحماية الأمة وهويتها وعناصر بقائها:
- عندما يصبح العقل والإنسان وثقافة المجتمع وهويته في مرمى نيران الجهل... فإن وجود الإنسان بذاته يصبح تحت النار... في مثل هذه الحالة من الواجب والضرورة أن ينتفض المجتمع والنخب الثقافية والدينية المتنورة وغيرها لحماية المجتمع من السقوط في متاهة التدمير الذاتي الأخلاقي والمعنوي والضحالة الفكرية والسلوكية مهما كانت الراية التي يمارس تحتها الفعل السياسي أو الاقتصادي أو الأيديولوجي أو الاجتماعي حضوره وفاعليته.
- نقطة الانطلاق الأولى أن الدين ليس حكرا على فئة أو جماعة مهما كانت درجة انتظامها، ذلك لأن الدين بقدر ما هو ظاهرة إلهية عند البعض فإنه عند آخرين ظاهرة اجتماعية تاريخية... وفي الحالتين فالدين ظاهرة تلقي بآثارها على مجمل المجتمع سواء من آمن أو لم يؤمن... ذلك لأن الدين ليس مجرد طقوس وممارسات وشعائر ومشاعر بل هو أيضا ظاهرة تنعكس في السلوك والثقافة والنواظم الاجتماعية بصورة عميقة. وفي هذه الحالة فإن الأديان في المجتمع هي ملك لجميع المواطنين ذلك لأنها مكون ينعكس في حياة وسلوك وأداء المجتمع على مختلف المستويات...
- خلاصة القول أن الدين ليس أداة أو وسيلة للسيطرة والقهر بل هو فكر وفضاء وممارسة تقوم على التفاعل والاحترام حتى مع من يختلف مع المقاربات الدينية، وغير ذلك هو الضياع والقطع مع المجتمع والصيرورات التاريخية لبناء المجتمعات.
- اليوم نحن في مرحلة تاريخية في منتهى الخطورة، مرحلة لم يعد يجدي معها الصمت والمراوغة والمساومة، مما يستدعي التصدي للتطرف الديني والسياسي والاقتصادي والثقافي بما في ذلك التطرف الناتج عن التدين الشكلي الملتبس،التدين الظلامي الفاقد لعمقه وروحه وإنسانيته، وهذا يستدعي البحث في سياقات وأسباب ظاهرة التطرف الديني، وتحديد كيفية مواجهتها من على قاعدة تحديد أسس ونواظم العقد الاجتماعي الذي يحدد علاقة البشر وأدوراهم ووظائفهم كضرورة وجودية بكل معنى الكلمة.... ذلك لأن أي مساومة على حق الإنسان في الحياة وفي الحرية وفي الوجود باسم الدين هي بداية الفناء الروحي وفقدان أي دين لروحه ومعناه ووظيفته الأولى.

· ظاهرة التطرف الديني: هذه الظاهرة وما يرتبط بها من إرهاب هي ظاهرة عابرة للحدود والأديان والشعوب والمجتمعات والتاريخ...وبالتالي فإن مواجهتها هي مهمة الجميع... وبالتالي هي ليست حكرا على دين بعينه، أي أن الحديث هنا يجري عن التطرف الديني أيا كان... فالتطرف ليس محصورا في دين معين وإن تصاعد في لحظة تاريخية محددة ارتباطا بهذا الدين أو ذاك هنا أو هناك. (الحروب الدينية في أوروبا، والحروب الصليبية...إبادة الهنود الحمر... هذه كنماذج ).
إن أي أيديولوجيا ومهما كان طابعها عندما تصبح منظومة تشرع الإلغاء والإقصاء ونفي الآخر ستتحول إلى أيديولوجية قاتلة عنصرية ودموية، هذا ما حصل في الأديان، وأيضا للفكرة القومية عندما تبنت العنصرية (مثل النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والفكر الاستعماري، وهذا ما حصل أيضا للماركسية كما جرى في تجربة الخمير الحمر في كمبوديا الذين قتلوا ملايين الكمبوديين باسم الماركسية).
· المشكلة في مواجهة هذه الظاهرة : ليست في ما لا نستطيع أن نقوم به لأسباب موضوعية... بل فيما نستطيع أن نقوم به ولا نفعل ذلك لأسباب ذاتية !
- أهمية الموضوع: ثقافيا وعمليا وسلوكيا – راقبوا وتذكروا وحللوا واطرحوا الأسئلة عن كل ظاهرة ... لماذا وكيف وما الهدف وما النتيجة ومن يدعم هذه الظاهرة ويغذيها... لنترك السذاجة واستراتيجية رد الفعل كي ننتقل إلى رد الفعل الاستراتيجي.
- أولا وكشرط حاسم لا بد من فهم سياقات الظاهرة التاريخية والاجتماعية: وهذا يشترط إدراك فعل الاستراتيجيات المباشرة وغير المباشرة لضرب الهوية والروح الثقافية لأي أمة، ذلك لأن القوى الأستعمارية أو قوى الهيمنة أو حتى أنظمة السيطرة الداخلية وقبل أن تبدا مشروعها السياسي فإنها تقرأ وتحلل وتفهم واقع المجتمع الذي تستهدفه من حيث عناصر القوة وعناصر الضعف والاختلالات الاجتماعية (لنتذكر أن أحد الدوافع من وراء تأسيس علم الأنثروبولوجيا مثلا كان بهدف جمع المعلومات (باسم البحث العلمي) لمعرفة أعماق الشعوب المستهدفة، معرفة عاداتها، طريقة تفكيرها ومعتقداتها، تقسيماتها الاثنية أساطيرها، تراثها، عاداتها في الأكل، واللباس، الأفراح والأحزان،الاحتفالات، الطقوس، منظوماتها السلوكية، أساطيرها خرافاتها، لغتها، مفاهيمها تجاه الموت والحياة والوطن وظواهر الطبيعة، ومنظومات القرابة والتراتب الاجتماعي ...إلخ). 
- المشاريع والاستراتيجيات الأستعمارية أو مشاريع الهيمنة تستهدف:
* النظام والبنية السياسية للمجتمع من خلال: تحويله إلى تابع وأداة؛
* الجغرافية من خلال التقسيم والتمزيق.
* الاقتصاد من خلال تدمير القطاعات الانتاجية وتحويل المجتمع لمجتمع مستهلك مرتبط بالقوى الاستعمارية التي تمسك بأمنه الغذائي وخلق طبقة وشريحة حاملة لمشروع الهيمنة.
* لكن الركيزة الحاسمة التيي ستهدفها التدمير أولا هي الثقافة، وذلك بهدف احتلال الوعي الجمعي، وذلك من خلال تدمير وتشويه ركائز تلك الثقافة ومرتكزاتها المعرفية والحضارية التي تشكل أساس وحدة وتماسك المجتمع وخصائص هويته وتفرده... وبالمقابل إطلاق ديناميات ثقافية نقيضة تعزز ثقافة الاستلاب والعجز والخضوع...بحيث تشكل البيئة الحاضنة للسيطرة على المجال الحيوي الفكري والسلوكي للمجتمع المستهدف... وهذا شرط لتمرير مشاريع الهيمنةوتسويغ التمزيق الجغرافي وضرب وحدة النسيج الاجتماعي...
* انطلاقا من ذلك جرى العمل العميق والمتراكم تجاه الأمة العربية بصبر وأناة على المحاور التالية:
- تدمير وتمزيق الجغرافية القومية من خلال: سايكس - بيكو ووعد بلفور (التقسيم)واستبدالها بالقطرية: من نوع لبنان أولا، الأردن أولا، فلسطين أولا، مصر أولا... إلخ
- فك وتركيب البنى الاجتماعية لتمرير الثقافة القطرية من خلال إعادة تظهير الفوارق والتمايزات الاجتماعية وأضاءة الطوائف والأديان والإثنيات.. ونشر مفهوم الأقلية في وعي كل جماعة... مما أدى لضرب مفهوم الانتماء القومي وتبعا لذلك ضرب مفهوم المواطنة ووحدة الشعب حتى على مستوى القطر الواحد.
- ضرب وتشويه ركائز الحضارة والثقافة العربية: [تدمير داعش للأوابد الحضارية في العراق...وسورية ليس صدفة]... ضرب ركائز الحضارة والثقافة من خلال التشكيك بها وإحالتها لمرجعيات من خارجها (فارسية، رومانية، يونانية) وزرع المفهوم العنصري بأن العقل العربي هو عقل عاجز وغير قادر بذاته على التجريد، لأنه عقل ميكانيكي فقط يدرك الملموس.. بمعنى أنه متخلف جينيا) ومن ذلك تجري عملية تنميط الأمة أو الشعب المستهدف وتعميم صورة نمطية عنه يجري بناؤها بذكاء وعمق وهدوء: متوحش، غريزي، بشع، لا يؤتمن، حيواني، غدار، رخيص ( يكفي أن نتذكر الصورة النمطية للعربي في أفلام هوليوود الأمريكية). 
كما هو معروف إن ثقافة أي أمة هي حاصل موروثها الاجتماعي والسياسي والأدبي والفنون والعادات والمعتقدات ومفهوم الحقوق والموت والحياة... إلخ... وهذه تتشكل عبر عملية تاريخية لا تتوقف وهي تتبدى في الأساطير والآداب والفنون والأديان... إذن لو نظرنا لواقع الأمة العربية سنجد الحضارة والأديان القديمة ومن ثم أهم دينين في العالم العربي الإسلام والمسيحية واليهودية بنسبة ضئيلة...
- ولكي يمر مشروع الهيمنة يجب ضرب بنية الحضارة العربية والثقافة العربية مما يمهد لضرب مفهوم الهوية القومية، وهنا تم العمل على أهم ركيزتين في التكون الحضاري والثقافي لهذه الأمة: الإسلام والمسيحية... ولتحقيق ذلك ليس هناك أفضل من: القطرية- ووضع المسيحية في مواجهة الإسلام والترويج لمفهوم الأقلية – وتدمير جوهر الدين الغالب وشيطنته ( لم يكن صدفة نشر الكريكاريكاتور المسئ للرسول محمد في غمرة ظاهرة الأسلاموفوبيا "الرهاب من السلام") وايضا التاكيد والبرهنة على أن الدين الإسلامي هو دين إرهابي بطبيعته، ولهذا يتم تجاوز 1400عام من تاريخ هذا الدين الأساسي على المستوى الكوني... ويتم اختزال تاريخه ودوره وحضوره في تجربة بعض ما يسمى الإسلام السياسي" وخاصة تنظيم القاعدة والنصرة وداعش"... اي ان الإسلام الذي له كل هذا التاريخ والمنتوج الحضاري والمعرفي يتم اختزاله بمجموعة من القتلة الذين لا تخفى ارتباطاتهم ووظيفتهم التدميرية... 
- ...هكذا تنهار منظومة تماسك الأمة... وهنا يظهر غباؤنا ونحن نسير في هذه العملية وكأننا ندافع عن أدياننا وطوائفنا... – بمعنى: أننا نعبث بنسيج سجادتنا القومية أو الوطنية والحضارية بكل خفة ورعونة.. فالإسلام مكون ثقافي أصيل كما المسيحية كما كل الموروث الثقافي والحضاري، وبالتالي فإن تشويهه هو تشويه لكل الأمة وهويتها...
- وهنا أود التأكيد بأن حماية المسيحية العربية لن تكون بدون الدفاع عن الإسلام وحمايته، كما أن حماية الإسلام في العالم العربي لن يكون بدون الدفاع عن المسيحية العربية وحمايتها... ومن يصمت على تشويه الإسلام فإنه حكما يمهد لتشويه المسيحية (مقالة لندافع عن الأسلام - نعوم سركيس ). لقد أدرك التنويريون المسيحيون والمسلمون هذه الحقيقة والخطر فرفعوا راية القومية وحموا اللغة العربية في مرحلة التتريك الطورانية كما حموا البعد والعمق الحضاري للديانتين الإسلام والمسيحية(ساطع الحصري – البستاني - الريحاني- السكاكيني، عبد الرحمن الكواكبي، شكيب أرسلان ، محمد عبده – الطهطاوي – محمد دروزة – زكي الأرسوزي - ميشيل عفلق - قسطنطين زريق...... ).
- ما أريد قوله هنا أن ما تقدم من أفكار ومقاربات ليس له علاقة بالنقاش البائس الذي ينطلق من محاولة اثبات أن هذا الدين أفضل من الآخر... وذلك لسبب بسيط جدا وهو أن كل جماعة تؤمن بمعتقد ديني ما سواء كان سماويا أو غير ذلك ، وحتى لو كانت مجرد قبيلة وليس مليارات البشر فإنها تؤمن بأن دينها ومعتقداتها هي الصحيحة والمحقة بضورة مطلقة.
- هذه الإشكالية يجري استغلالها لإطلاق عملية التدمير وضرب اليقين وتفسيخ الوحدة الاجتماعية أو وحدة الشعب من خلال خلخلة مكوناته وضرب نسيجه الاجتماعي والثقافي والمعتقد... بما في ذلك الاشتغال على الأديان الموجودة – الطوائف- تحريك التناقضات باسم الحقوق الدينية وحقوق الأقلية والأغلبية...
- إذن القوى الغازية سياسيا وفكريا أول ما تستهدف هو هز ثقة الشعب أو الأمة بذاتها من خلال تعظيم وتظهير التناقضات والاختلافات الداخلية من جانب، ومن جانب آخر إضاءة التقاطعات بين بعض المكونات الاجتماعية والقوى الغازية ( مثلا الصهيونية استثمرت مقولة "المسيحية جاءت لتكمل اليهودية" وعلى أساسها أنشأت (المسيحية الصهيونية) وأيضا نشر مقولة (أن المسيحيين العرب أقرب لأوروبا...). [بمعنى تدمير عناصر القوة والتماسك وتعزيز عناصر وعوامل التفتيت والخضوع والتبعية].
- ولتحقيق ذلك تقوم القوى الغازية وبطريقة استخبارية منظمة ودقيقة ومدروسة بإشعال الخلافات والنفخ بها... وأيضا تقديم التسهيلات والإغراءات التي تقوم فورا بإيصالها للطرف الآخر باعتبارها تمييزا ليس لصالحهم.
أرجو أن يتذكر الجميع هذا السياق المنهجي ونحن نتصدى لظاهرة التطرف الديني.
التطرف الديني:
أفكار مفتاحية ناظمة:
· لا تبحثوا عن اسباب الديني في السماء لأنها موجودة عندكم وبينكم هنا على الأرض ؛
· وبما أنه كذلك، إذن فإن التصدي لأي ظاهرة سلبية يفرض الذهاب إلى أسبابها وليس الركض إلى الأبد وراء معالجة نتائجها؛ بمعنى لا تواصلوا الركض لجمع الفطر السام... فلن تنتهوا من ذلك ابدا... بل ابحثوا لماذا ينبت الفطر السام هنا وهناك من حيث المبدأ... ومن هناك يمكن منع نموه وانتشاره بصورة حاسمة.
· وبما أن ظاهرة التطرف هي مشكلة عامة إذن فإن مواجهتها ومقاومتها، وأيا كانت طبيعة هذا التطرف ومصدره تستدعي التفكير عالميا والتصرف والسلوك محليا! وتنسيق وتوحيد الجهود.
أين المشكلة؟
أفهم الدين على أنه "تدخل سماوي واستجابة من الإنسان من أجل حريته وسعادته على الأرض كما في السماء"... (فالله من حيث المبدأ ليس بحاجة للناس) ولهذا فإن جميع الأديان والأنبياء والكتب السماوية (وحتى غير السماوية) تبدأ دائما بالتصدى للجهل والظلم والقهر... ايالاختلالات القائمة في المجتمعات، ومن خلال دورها هذا تبرر حضورها وجدواها، أي من خلال التصدي لمشاكل الناس المباشرة الروحية والمادية... وبهذا فإن الدين (على الأقل كما يقدم نفسه) من حيث المبدأ ونقطة الأصل هو وسيلة لتحرير الأنسان روحيا وجسديا ماديا واجتماعيا وعلى كل المستويات.... بمعنى أن الله أرسل الرسل والأنبياء من أجل مساعدة الإنسان على حل المشاكل التي تجابهه وليس من أجل حل مشاكل الله... ومن خلال خلال مساعدته الناس على حل مشاكلهم يكون التقرب من الرب... ولو أراد الله أن يحل مشاكل الناس بالقوة والعنف كما تفعل القوى الدينية المتطرفة لأرسل عليهم غضبه وابادهم في لحظة... لكنه لم يفعل لأن ليس هذا هو جوهر الدين ولا رسالته أو وظيفته... هذا هو التحدي الأساسي أمام الدين أي دين... أي الحفاظ على وظيفته ودوره كمحرر للإنسان...
ولكنه في سياق هذه العملية الطويلة والمعقدة والمركبة يواجه تحديا أساسيا نقيضا وهو: مدى قدرته على حماية ذاته كفكرة وعقيدة ومؤسسات بحيث لا يتحول إلى أداة قهر في يد السلطة السياسية (دولة، قوى سياسية) أو أي قوة اجتماعية بهدف إخضاع المجتمع وتبرير الظلم أو الاستعمار أو الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وبهذا المعنى فإن الدين بالأصل هو قوة مقاومة على كل المستويات، جوهره المقاومة كقوة تغيير للواقع وليس مجرد وعظ ومناشدات أخلاقية...أي أنه وبقدر ما للدين من مرجعية ووظيفة روحية وإيمانية سماوية بقدر ما يجب أن يكون دوره عملي وميداني بين الناس، أي دور الفاعل والمشارك في المقاومة من أجل التغيير وإنهاء الظلم والقهر والاستغلال، وليس مجرد الوعظ والتمني والصلاة. فالصلاة ليست بديلا عن الفعل بل هي قوة إسناد روحية ومعنوية للفعل.
هنا بالضبط يتجلى جذر التطرف الديني بمعنى: عندما يتخلى الدين ورجال الدين والمؤمنون عن دورهم ويسمحوا بمصادرة الدين من قبل السلطة السياسية أو أية قوى أخرى بحيث يجري استخدامه كقوة إخضاع وسيطرة وتبرير لسياسات القهر والظلم .. حينها يتم ترك الميدان ليملؤه من يشاء وكيف يشاء.
· ولهذا قال كارل ماركس يوما: الأيديولوجيا دائما مصابة بزكام عدم التحول إلى واقع، (بما في ذلك الدين).
· إذن المهمة الأساسية هي العمل من أجل أن يتخلص الدين ويتجاوز في دوره ومؤسساته وثقافته مصيدة الرهاب الديني ودين مؤسسة الدولة القهرية، وأن يستعيد دوره الأساسي كقوة فعل ومقاومة اجتماعية وثقافية شاملة في مواجهة الظلم والقهر والاستغلال بكافة اشكاله(بهذا المعنى تماما كان لتجربة لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية قيمة ومعنى إيجابيا تقدمياوايضا تجربة كايروس جنوب إفريقيا وكايروس فلسطين وأيضا تجربة حزب الله في لبنان).

انطلقت منذ سنوات مجموعة من المبادرات الدولية والأقليمية والمحلية تحت عنوان حوار الأديان... وقد كان الهدف من وراء هذه المبادرات الحد من التطرف والصراعات وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح بين الأديان والثقافات والشعوب. ولكن وبالرغم من كل الجهود والفعاليات التي بذلت على هذا الصعيد إلا أن التطرف الديني والاجتماعي والسياسي تصاعد وانتشر وبصورة غير مسبوقة، ليس فقط ضد الأديان الأخرى وضد المجتمعات الأخرى بل وبين طوائف ومذاهب الدين الواحد وفي المجتمع الواحد. هذا التطور دفع بالتناقضات الاجتماعية محليا وإقليميا ودوليا إلى دائرة العنف والإرهاب السياسي والاجتماعي والثقافي، والأخطر تحول هذه الظاهرة – ظاهرة التطرف والإرهاب الديني والاجتماعي - إلى بنى سياسية مدعومة بحواضن اجتماعية.
ويظهر هذا في المرحلة التاريخية الراهنة وبوضوح في الشرق الأوسط والعالم العربي، وفي الاحتلال الإسرائيلي المستند لرواية دينية في تبرير ممارساته وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن، وأيضا في المجتمعات الغربية على شكل المسيحية الصهيونية وفي التطرف الديني في الهند وغيرها
كما نلاحظ تزايد وتوسع استخدام وتوظيف التطرف الديني وحوامله السياسية والفكرية من قبل القوى السياسية المحلية والدولية لخدمة أهداف سياسية واقتصادية تتناقض مع مصالح الشعوب والأمم وجوهر رسالة الأديان التي تستهدف تهذيب وصقل الإنسان واحترام كرامته وحريته وحقوقه وتعزيز التفاعل الاجتماعي على كل المستويات.
وفي سبيل فرض سيطرة وهيمنة هذا الفكر الديني التكفيري والمتطرف جرى الفصل بين الإنسان والوطن والدين... ذلك لأن هذا التطرف يرفض مفهوم الانتماء للوطن والمواطنة... فهو ينطلق من أن كل ما يقوم به اصحاب هذا الفكر هو في سبيل الله الذي يجري اختزاله في مواقف ومقاربات وسياسات وأوامر تلك القوى المتطرفة، وما عداها فهو هدف مشروع للقتل والأرهاب والإقصاء. وبهذا فهو معاد تماما لكل القوى الاجتماعية العلمانية والقومية إلى جانب عدائه للأديان والطوائف الأخرى وحتى من يختلف معها داخل الدين الواحد نفسه
في أسباب التطرف الديني والاجتماعي
أولا: الدين والتدين الملتبس:
التدين الملتبس هو توسل وتمثل السلوك الديني الشكلي في المظهر والمغالاة في ذلك من أجل فرض حالة من الرهاب الفكري والاجتماعي انطلاقا من العزف على الوتر الحساس في وعي الجماعة البشرية المرتبطة بعلاقة دينية إيمانية..والهدف هو قطع الطريق على النقد وحرية التعبير وممارسة الحقوق الطبيعية للفرد والجماعة، وبهذا تتخلق حالة من الأرهاب الفكري المستند إلى سطوة الدين دون العقل والإقناع.
والتدين الملتبس هو إجهاض للفاعلية الذهنية بما في ذلك الاجتهاد العقلي العميق في التعامل مع ظواهر وأسئلة المجتمع اليومية شديدة التعقيد... ولكي يسود التدين الملتبس ويسيطر اجتماعيا فهو يدفع وبدأب نحو تعميم الجهل الاجتماعي كأفضل بيئة حاضنة للتدين الشكلي... وهو تدين ميكانيكي... يقوم على حرف النقاش والسلوك من خلال التركيز على الشكليات وتظهيرها بما يفقد الدين عمقه الإيماني التأملي الذي عادة ما يكون (أي التأمل) نقطة البداية للتحولات الفكرية والفلسفية وبهذا لم يكن صدفة انعزال الرسول محمد في غار حراء، واعتزال المسيح في الصحراء لمدة أربعين يوما...
ومن أخطر انعكاسات ووظائف التدين الملتبس/ أي الشكلي هو تعطيل العقل النقدي، ولهذا فهو يميل دائما لتعميم السلوكيات الطقسية كأداة سيطرة وكبح انفعال وتفاعل العقل... ومن الأمثلة على التدين الملتبس المغالاة والتطرف في أنماط اللباس والتركيز على تفاصيل حركة وسلوك الإنسان وامتلاك الحق بالتطاول على الآخرين بحجة الدفاع عن الدين وكيفية المشي والجلوس والقيام والقعود والأخطر القيود المفروضة على المرأة على مختلف المستويات.
خلاصة القول أن الدين ليس أداة أو وسيلة للسيطرة والقهر بل هو فكر وفضاء وممارسة تقوم على التفاعل والاحترام حتى مع من يختلف مع المقاربات الدينية، وغير ذلك هو الضياع والقطع مع المجتمع والصيرورات التاريخية لبناء المجتمعات.
ثانيا: تجربة حوار الأديان:
تركيز مبادرات الحوار على ممثلي الاديان الرسمية واستبعاد الاصوات النقدية والاهتمام بتدوير الزوايا بين الاديان من منطلق أخلاقي دعاوي عوضا عن التركيز على ضرورة التصدي للقضايا والتحديات التي تواجهها الشعوب والبشرية من نوع العدالة الاجتماعية والتحرر السياسي والعدالة الاقتصادية، هذه العناوين بالضبط هي التي يجب ان تكون أساس وجوهر عملية الحوار والتغيير وليس السجالات الروحية والتأكيد على الأخوة والجوانب الأخلاقية، والمقصود هنا الوصول والتفاعل مع (الحركات الاجتماعية الميدانية بما في ذلك الحركات العلمانية والقومية والقوى السياسية) ... وبسبب هذا الخلل فإن الحوار بقي محصورا بين النخب في الصالونات والمؤتمرات ولم يتحول إلى حوار وفعل اجتماعي واع ومنظم، حقيقي وعميق، ولذلك يغرق العالم اليوم في ظاهرة التطرف الديني والاجتماعي بسبب غياب وضعف القوى الاجتماعية المنظمة والموحدة التي بمقدورها صد ومجابهة التطرف الديني وما يترتب عليه من تطرف اجتماعي وسياسي وثقافي، بكل ما يستدعيه ذلك من عمل اجتماعي وفكري ميداني متواصل وعميق، بهدف تجفيف البيئة الحاضنة لهذا الفكر والسلوك المتطرف على كل المستويات.
ثالثا: الإخفاق في التعامل مع التناقضات الاجتماعية:
سبب آخر للتطرف الديني هو الارتداد الاجتماعي نحو التطرف الديني والاجتماعي في ضوء الفشل في حل مشاكل الناس والمجتمعات (السياسية والاقتصادية والثقافية وتلبية الحاجات الأساسية، والاختلال في العلاقات الدولية بما يتناقض مع حقوق الشعوب في العدالة والكرامة والحرية والاستقلال...
وأكبر مثال على ذلك هو حق الشعب الفلسطيني في الحرية وانهاء الاحتلال واحترام حقوقه في وطنه...
إذن في ضوء هذاالفشل وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصاية مثل الفقر والبطالة والاستثمار اللاعقلاني للطبيعة والموارد وتفاقم التناقضات الاجتماعية في ضوء التوزيع غير العادل للثروة داخل المجتمع الواحد وعلى المستوى العالمي... كل ذلك وسواه يدفع بالناس للبحث عن حلول في سياقات أخرى وبهذا تتوفر الحاضنة لانتشار التطرف الديني والسياسي والثقافي والاجتماعي والسلوكي والذهاب للغيبيات والحلولو المميتافيزيقية
رابعا: توظيف التطرف الديني لخدمة الأهداف السياسية والهيمنة:
سبب آخر وراء تفاقم ظاهرة التطرف الديني يتمثل في وهم إمكانية استخدام القوى الدينية المتطرفة والسيطرة عليها من قبل الدول لتحقيق أهداف وأجندات سياسية، هذا ما حدث عند دعم حركة طالبان والقاعدة في أفغانستان وهذا ما يحدث جراء دعم العصابات الإرهابية في في سورية وليبيا، وهذا ما حدث جراء تعزيز الطائفية في العراق بعد احتلاله عام 2003. وفي هذا الإطار يأتي الصمت والسكوت المهين من قبل الدول التي تدعي الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان على الفكر الديني المتطرف (الفكر الوهابي السلفي) الذي يسود في أنظمة الخليج وخاصة في السعودية، مما شكل حاضنة سياسية وإعلامية ومالية للحركات الإرهابية التي توظف الدين للحفاظ على مصالحها ودورها السياسي
خامسا: الاحتلال الإسرائيلي:
الإحتلال الإسرائيلي والأيديولوجيا الصهيونية هما أكبر مشغل للدين كأداة أيديولوجية لتبرير الاحتلال والقتل وتشريد الشعب الفلسطيني... كل ذلك يجري باسم الله... وهذا الاحتلال مدعوم وبصورة كاملة من معظم الدول الغربية والولايات المتحدة ومن بعض اللاهوت المسيحي (المسيحية الصهيونية) التي تبرر هذا السلوك المخيف.
· لم أكن أعرف ان الله سبحانه هو صاحب مكتب عقارات مشغول بتوزيع الأراضي بين الناس... والمشكلة أن يكون الله فقط مهتما بفئة واحدة من بين 6 مليارات إنسان على هذه الأرض! هناك شئ خاطئ.
· أما بالنسبة لمقولة "الوعد الإلهي أرض الميعاد" فقد يكون أي شئ باستثناء أن يكون احتلالا أو تشريدا لشعب وجد على هذه الأرض، أي فلسطين منذ 10000 عام، أي قبل الأديان السماوية ذاتها! حتى ولو كنا وثنيين... (وربما بعضنا حتى اليوم.. فحتى الوثنيون هم أيضا أبناء الله.. "أليسوا من الخراف الضالة؟"!
· مفهوم يهودية الدولة.... وخطورة الدولة الدينية.... الدولة لمواطنيها وليس لأتباع دين معين....فإذا قبلنا وسوغنا فكرة الدولة اليهودية فمن حق "داعش" أن تقيم دولة إسلامية، ويمكن أن أيضا أن تقوم دولة بروتستناتية أو دولة لوثرية أو شيعية.... أو سيخية أو غير ذلك... هذا خط أحمر!
· حل الصراع يكون فقط من خلال النضال لإنهاء منظومات وعلاقات القوة الكولونيالية في فلسطين: الهدف العميق للنضال الفلسطيني ليس على نسب "توزيع الأراضي" وحق الصلاة هنا أو هناك على أهمية ذلك... وايضا ليس لتدمير الإسرائيليين كبشر، بل الهدف هو:إنهاء وتصفية علاقات القوة الكولونيالية في فلسطين... التي هي الأساس والسبب المباشر لكل ما تعرض ويتعرض له الفلسطينيون والإسرائيليون منذ بداية المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين...
وهذا الهدف لن يتحقق إلا بإنهاء المنظومة الأيديولوجية والسياسية والثقافية والاقتصادية والسلوكية التي تحكم دولة إسرائيل... فحتى إقامة دولة فلسطينية مستقلة لن ينهي الصراع ما دامت إسرائيل تقوم وتتصرف على أساس كولونيالي... ومن خلال تحقيق هذا الهدف (الذي يحتاج لنضال مشترك شامل) يجري حل وإنهاء الصراع بصورة صحيحة وطبيعية بما يؤمن حقوق الفلسطينيين بصورة كاملة وأيضا حق الإسرائيليين في العيش بكرامة وفق قناعاتهم ومعتقداتهم وكامل حقوقهم الدينية والاجتماعية والسياسية ولكن كغيرهم من الشعوب أي بدون عنصرية وكولونيالية وهيمنة وسيطرة وقهر واحتلال. (تجربة إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.. وتجربة إنهاء الاستعمار الفرنسي الاستيطاني في الجزائر... حيث لم تكن التجربتان ضد البيض أو ضد المستعمرين الفرنسيين كبشر بل ضد علاقات القوة القائمة على الكولونيالية العنصرية...).

خامسا:التطرف الديني ومفهوم الوطن/المواطنة والأقلية (مقاربة المسيحيين العرب والفلسطينيين ودورهم):
من العوامل التي تلعب أيضا دورا فاعلا في تفاقم ظاهرة التطرف تأتي إشكالية فهم مكانة ودور المسيحيين العرب، حيث لوحظ أن حوار الأديان لم ينجح في تعزيز ثقة المواطن العربي المسيحي بذاته فبقيت الثقافة السائدة على هذا الصعيد هي ثقافة الشعور بالأقلية والانعزال (مثلا يتوجه المواطن المسيحي الى الكنيسة اذا ما احتاج لشيء ما، وهكذا أصبح يتعامل مع الكنيسة وكأنها بديل عن الدولة، بدلا من تعزيز مفهوم المواطنة والانتماء لديه مثله مثل أي مواطن آخر) أو يجري تشجيع المسيحيين على الهجرة أو التقوقع والانعزال الطائفي وقبول التهميش الاجتماعي بدل الفاعلية والحيوية، ومما ساعد في ترسيخ هذه الصورة السياسات الاوروبية التي تعاملت مع المسيحيين بصورة استخدامية، ليس هذا فقط، بل وقد لوحظ أيضا أنه وحيث جرى التدخل الغربي العسكري أو السياسي نجد ان المسيحيين العرب يدفعون ثمن هذه التدخلات على شكل عنف وتهجير هذا ما حصل في العراق وهذا ما يحصل في سورية،وهذا ما حصل في لبنان وقبلها وبعدها في فلسطين حيث تتلقى إسرائيل كل الدعم والعون العسكري والسياسي والاقتصادي بالرغم من كل سياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومن ضمنه المسيحيين الفلسطينيين
إذن: يجب أن ننهي ومرة واحدة مفهوم الأقلية داخل الشعب الواحد ... فمن منا ليس أقلية في مواقفه أو انتمائه السياسي أو الفكري أو حتى الجغرافي... فإذا نظرت لنفسي كعلماني في الشعب الفسطيني أو حتى الآن بينكم هنا فأنا أقلية، وإذا نظرت لنفسي كبدوي فأنا أقلية وإذا نظرت لنفسي في شعب 65 % منه لاجئين فأنا أقلية، وإذا تعاملت مع نفس كمقدسي أو غزاوي أو نابلسي أو خليلي فأنا أقلية، أو إذا تعاملت مع نفسي كقوة سياسية محددة فأنا ايضا أقلية.... كما أن البريطاني كذلك هو أقلية مقارنة بسكان العالم وكذا كل شعب من شعوب الأرض هو أقلية.... ...وحتى اتباع الأديان السماوية جميعها مقارنة بغير السماوية والعلمانيين قد يكونون أقلية على هذه الأرض...ولهذا فإن كل واحد منكم هنا من زاوية محددة: سياسية فكرية اقتصادية ثقافية هو أقلية... فماذا سنفعل؟
إذن مفهوم الأقلية هو مفهوم نسبي لا يتناقض بتاتا مع المواطنة... فالمواطنة هي حجر الزواية، وهي نقطة الانطلاق... إذن يجب إنهاء هذه الثقافة والنظرة القاتلة....نحن شعب واحد بتنوع هائل... هذا هو المعيار والمقياس وعدا ذلك الصراع والتناقض.
تأسيسا على ما تقدم يصبح تحديد أسس ونواظم العقد الاجتماعي الذي يحدد علاقة البشر وأدوراهم ووظائفهم ضرورة وجودية بكل معنى الكلمة... بمعنى أن لكل فرد أو جماعة الحرية بممارسة حياتها وخياراتها وقناعاتها السياسية والاجتماعية والدينية بشرط أن لا تشكل حجزا أو انتهاكا لحقوق وقناعات الآخرين... ومن يسمح لنفسه بانتهاك حرية وحقوق الآخرين فعليه أن يتوقع ردا وسلوكا مماثلا، الأمر الذي يدخل المجتمع والجماعة في دوائر التآكل والتناقض والتناحر الذاتي الداخلي.
المواجهة/أو المقاومة:
· تقييم تجارب حوار الأديان والمبادرات المختلفة والبناء على ما راكمته من إيجابيات، بهدف إطلاقم بادرات تتخطى الثغرات والسلبيات في هذه التجارب.
· توسيع دائرة الحوار المجتمعي بحيث تشمل:
- القوى والأصوات الإسلامية والمسيحية النقدية والمتنورة
- قوى وشخصيات اجتماعية علمانية
- قوى ونشطاء سياسيين
· توسيع زاوية الحوار لتشمل القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية الاستراتيجية.
· مواجهة استخدام الدين عندما يتناقض مع مفهوم المواطنة والعيش المشترك.
· الانطلاق من أن الدين والالتزام الديني باعتباره قوة مقاومة ضد الظلم والقهر والاستغلال بكافة أشكاله... وأن يصبح رجال الدين والمؤمنون قوة فعل مندمجة في الحركات الاجتماعية والثقافية الفاعلة في الميدان
· في النظام السياسي والقانون والدستور فإن الدولة هي لكل مواطنيها ولذا يجب التأسيس السياسي والفكري والثقافي والقانوني لفصل الدين عن الدولة. فلماذا في معظم النظم الداخلية للقوى السياسية لا يشترط النظام الداخلي دينا معينا للعضوية أو لأي منبصب بينما عندما يتعلق الأمر بالدولة يصبح ذلك مطروحا؟ إذن الدين لله والدولة لجميع مواطنيها مهما كان دينهم أو انتماؤهم السياسي ومهما كان جنسهم او اثنيتهم أو لونهم أو معتقدهم..
السيد المسيح والمقاومة... فكرة أخيرة: السيد المسيح عندما دخل الهيكل ووجد اللصوص والسفلة يدنسون المعبد حمل سوطه وقلب الطاولات على رؤوسهم.... من يدري لو كان السيد المسيح موجودا الآن وشاهد وعاش الويلات التي يتعرض له شعبه، أي الشعب الفلسطيني منذ 65 عاما من تشريد ومجازر وقتل وحروب وتدمير، فهل كان سيكتفي بالصلاة والوعظ..؟؟ اعتقد، وهذا مجرد اعتقاد، أنه كان سينزل إلى الشارع ويقاوم بما ملكت يداه ... لكي يسود العدل والحق... فالمسيح كان يدرك أن الفكرة قوية بذاتها ولكنها في لحظة ما تحتاج لما هو أكثر من الكلمة... الفعل الواضح والحاسم...وفي ذات اللحظة نواصل الصلاة... ربما!

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع