أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
المقاومة الجنوبية نموذجا جديدا للكفاح المسلح | الندوات واللقاءات | الرئيسية

المقاومة الجنوبية نموذجا جديدا للكفاح المسلح

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

عبده النقيب

ان وجود خيار المقاومة والكفاح المسلح امر بالغ الضرورة ويعتبر قادة المقاومة في المؤسسات الحكومية مكسب كبير في هذا السياق خاصة وان المعركة الان مستمرة فهم يعدون سندا للثورة وأشكالها النضالية المختلفة ومنها الجماهيرية والسياسية خاصة وان الوضع القائم هو حالة فريدة حيث تغيب سلطات الاحتلال وتتواجد بدلا عنها قيادات جنوبية موالية للثورة وفي نفس الوقت هي لا تمثل نظام جنوبي مستقل حيث تبقى المعركة السياسية مفتوحة امامنا وتظل المقاومة المسلحة ذراعنا الأهم وخيار قائم لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة.

يستند شعب الجنوب في حقة في الدفاع عن نفسه بمختلف السبل ومنها الكفاح المسلح وفقا للشرعية الدولية

"وإذ تؤكد من جديد أن استمرار الاستعمار في جميع أشكاله ومظاهره، كما ورد في قرار الجمعية العامة رقم 2621 (الدورة 25) في 12 تشرين الأول (اكتوبر) 1970، هو جريمة، وأن للشعوب المستعمرة حقا طبيعياً في النضال بكل الوسائل التي تصرفها ضد الدول الاستعمارية والسيطرة الأجنبية" 26

 

ويؤكد على  حق تقرير المصير ومشروعية النضال ضد كل اشكال الهيمنة المؤتمر العالمي لحقوق الانسان المنعقد في فينا عام  1993م بإقرار اعلان صريح وواضح ينص على:

"وإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يأخذ في اعتباره الحالة الخاصة للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي، يسلم بحق الشعوب في اتخاذ أي إجراء مشروع، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لإعمال حقها، الذي لا يقبل التصرف، في تقرير المصير" 27

ومما يزيد من اهمية هذا الشكل من النضال هو الفراغ السياسي والسلطوي القائم فالقوة المسلحة بالإضافة الى حفظها للأمن وملئ الفراغ السلطوي الذي يمكن ان تستغله قوى الارهاب وبقايا نظام الاحتلال اليمني لصالحها وتعمل على صناعة بؤر للصراعات والمواجهات المسلحة والتدمير الذي يشكل خطرا كبير على الكل فإنها ايضا توجه ضربات لمصالح اعداء الثورة وتستطيع المقاومة ان تمنع أي انشطة اقتصادية واعمال النهب التي تقوم بها عصابات الاحتلال او شركائهم الجنوبيين او الاجانب الذين يشكلون خطر كبير على مسيرة الثورة لان المصالح المشتركة بين اليمنيين والجنوبيين والشركات الاجنبية تقف عائقا كبيرا امام تحقيق تطلعاتنا.. هذا امر هام علينا ادراكه لان تداخل هذه المصالح المشتركة الضخمة يلعب دورا خطيرا في منع أي تأييد اقليمي او خارجي لتطلعات شعبنا وثورتنا.

 وهنا لابد من لفت الانتباه الى مسألة هامه هي ان القوى التي تناصب ثورتنا العداء ترتبط بشكل وثيق بالإرهاب, فقد بات معلوما للمجتمع الدولي ان النظام السياسي اليمني كان ومازال حاضنا لقوى الارهاب وانكشفت اوراق حزب الاصلاح الذي ينتمي للحركة الدولية للإخوان المسلمين التي تم تصنيفها كمنظمة ارهابية انبثقت منها الجماعات المتطرفة كالقاعدة بأسمائها المختلفة ولذا فإن المقاومة الجنوبية يمكن ان تكون شريكا مهما للمجتمع الدولي في مكافحة الارهاب وهذه ميزة تمنح خيار المقاومة المسلحة شرعية دولية في مكافحة الإرهاب.

دائما ما نواجه صعوبات كبيرة في توحيد الجهود من خلال المحاولات لتشكيل قيادة موحدة يصاحبها تسابق ومحاولة الاستحواذ مما يؤدي الى الفشل  ويرجع ذلك الى الاسباب التي تطرقت لها انفا بالإضافة الى الولاءات المختلفة التي تمزقنا وهي نفسها تلك التي عانينا منها في فترة ما قبل عاصفة الحزم.  ان الطريقة الأنجع لإيجاد مقاومة وطنية موحدة هي الوحدة المتدرجة فعندما تواجهنا صعوبة في تشكيل قيادة علينا ان نخلق اطار تنسيقي يبدأ في اختبار اشكال التعاون وتعزيز علاقات الثقة وخلق القناعات بوجود الآخر دون اقصاء مما سيمكننا من الوصول الى مرحلة امكانية اعلان قيام وحدة متينة غير قابلة للانكسار تحظى بالتفاف وتأييد شعبي كاف.

المقاومة المسلحة هي السلطة التي تمثل الحكومة الغائبة ولذا من الضروري ان تستولي على اكبر قدر من المناصب والمسؤوليات الحكومية في اطار الجنوب وخاصة الاجهزة المسلحة على ان يتم تسخيرها لصالح الثورة التحررية وخطها السياسي وليس بالضرورة ان تتبنى تلك العناصر التي تنخرط في الوظيفة العامة خط المقاومة بالإعلان السياسي  فهي غير معنية حتى لا تستغل القوى المعادية ذلك في وصفها بالمتمردة ويترك ذلك للقيادة السياسية للثورة والتي يجب ان تقود هذه المقاومة وتحدد لها المهام المطلوبة وانا ارى بان تتمثل بالتالي:

 

1- الاستيلاء على السلطة في كل المناطق الجنوبية بشتى السبل وتسخير كل الامكانيات لدعم الخط السياسي للثورة.

2- استغلال وجود قيادات المقاومة في توظيف عناصرها  في المؤسسات الامنية والعسكرية النظامية والمؤسسات الخدمية.

3- الاحتفاظ بالمليشيات الخاصة بالمقاومة والاستمرار في تدريبها وتسليحها وتنظيمها لاستخدامها في حفظ الامن والسلطة في الاماكن التي تغيب فيها السلطة وتساند اجهزة الامن والسلطة عند الضرورة.

4- تشكيل جهاز امني خاص بالمقاومة يقوم بالتالي:

 

أ- حماية الثورة من الاختراقات وتقديم المعلومات الضرورية لقيادتها.

ب- ملاحقة الخلايا النائمة بالتنسيق مع سلطات الامن من الجنوبيين واجتثاثها وملاحقتهم كمجرمين وتقديمهم للعدالة.

ج- ملاحقة المجرمين من بقايا نظام الاحتلال من اليمنيين وكذا الجنوبيين الذي مازالوا يوالون الاحتلال اليمني ويتعاونون معه بشتى السبل وتقديمهم للعدالة .

د. ملاحقة اعداء الشعب الجنوبي ولا يقتصر ذلك على السياسيين والعسكريين الذي ارتكبوا جرائم بحق الجنوب فقط بل يجب ان يمتد ليشمل الاعداء الذين يأتونا بشكل رجال اعمال وينهبون ثروات الجنوب ومقدراته والضرائب وغيرها بمن في ذلك الشركات ورجال الأعمال الجنوبيين الشركاء مع عصابات الاحتلال والشركات الاجنبية واليمنية وغيرها.

ه- ملاحقة عناصر الارهاب وكشف ارتباطاتهم الوثيقة مع حزب الاصلاح ومراكز القوى في صنعاء.

 

بات من الضروري فهم واستيعاب آلية عمل حق تقري المصير حتى نتمكن من الاستقواء بهذا الحق والوصول الى غايتنا في تحقيق الاستقلال الناجز. لقد توسع مفهوم حق تقرير المصير ليشمل ايضا تقرير المصير الداخلي مما يعني حق الجنوبيين في ادارة شئون مناطقهم وثرواتها بما في ذلك التصدي لأي وحدات عسكرية يمنية تأتي للهيمنة على اراضي الجنوب تحت أي مبرر وهذا الحق يمثل سلاح بيد عناصر المقاومة الجنوبين المنخرطين في السلطة تحرج به السلطات السياسية للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي لان انتزاع هذه الحقوق لا يعتبر مطالبة بالانفصال ولا يتعارض مع مطالبنا في تقرير المصير الخارجي اذا لا يمكن تبرير رفضه من قبل السلطات او المجتمع الدولي, وفي نفس الوقت فإنه لا يؤثر سلبا على مسيرة التحرر بل انه سلاح جنوبي يضاف الى غيره لتعزيز سلطة المقاومة والثورة التحررية فكلما حققنا مكاسب معينة كلما تقدمنا خطوات نحو هدفنا في انتزاع حقنا الكامل في الاستقلال.

ينص العهد الدولي على" لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما

إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة

وعن القانون الدولي" 28

 

لابد من تعدد اشكال الكفاح المسلح بين الحرب النظامية وحرب العصابات فالوحدات العسكرية الجنوبية الرسمية المسلحة بالعقيدة الوطنية الجنوبية العربية يمكن ان تواجه عصابات الارهاب او أي محاولات للقوات اليمنية بالعودة للمناطق الجنوبية المحررة  ويمكن لمليشيات المقاومة اختيار الشكل المناسب للمواجهات فبالإضافة الى المواجهات المنتظمة والسيطرة الدائمة على بعض المناطق يمكن ان تكون حرب العصابات شكل فاعل آخر للمقاومة في المناطق التي مازالت تحت هيمنة قوات الاحتلال اليمني حيث تمزق اوصال هذه القوات وتجبرها في نهاية المطاف على الانسحاب فالثورة في فيتنام في ستينيات القرن الماضي لجأت لحرب العصابات كوسيلة رئيسة للمقاومة واستطاعت الحاق الهزيمة بالجيش الامريكي الضخم العدة والعتاد . يؤكد الزعيم الصيني ماو تسي تونج على دور واهمية حرب العصابات في اشارته الى "إن اعمال العصابات تعتبر جزءا لابد منه في كل حرب تحمل رمز الثورة. ويصبح بوجه خاص على الحرب التي تشن لتحرير شعب يقيم في بلاد واسعة..  انها سلاح تستخدمه البلاد الفقيرة في سلاحها ومعداتها العسكرية ضد بلاد معتدية اقوى منها ". 29

تعددت تجارب الثورات والشعوب التي اختارت حرب العصابات كوسيلة للمقاومة لكنهم جميعا يشتركون في الاقرار بفاعليتها واهميتها عندما توظف في المكان والزمان المناسبين "يجب الا تكون حروب العصابات هذه شكلا مستقلا من اشكال الحرب. فهي ليست في الواقع إلا خطوة في طريق الحرب الشاملة, وصورة من صور النضال الثوري, وهيا النتيجة الحتمية للتصادم بين الظالم والمظلوم عندما يبلغ الاخير نهاية جدود صبره." 30

وشكلت تجربة حرب العصابات للثورة الكوبية نموذجا فذا لمقاومة تلك الشعوب الصغيرة الذي يمتلك ثوراها إمكانيات محدودة في هزيمة جيش نظامي كجيش الديكتاتور باتيستا حيث صاغ الثائر الاممي تشيه جيفارا نظريته الشهيرة  في حرب العصابات واكد على حقيقة بانه " لم يكن الظفر المسلح الذي احرزه الشعب الكوبي على طغيان باتيستا ينحصر فقط في النصر الملحمي الذي سجله المراقبون في العالم اجمع بل كان كذلك انقلابا في العقائد القديمة حول سلوك الجماهير الشعبية في امريكا اللاتينية. وقد برهن بشكل ملموس انه يستطيع بالغوار ( حرب العصابات) ان يتحرر  من حكومة تضطهده" 31

 

حرب العصابات تعتبر أحد الأشكال الفاعلة في المقاومة لأي شعب يسعى لنيل حريته.. ويعتبر الجنوب بمساحته الشاسعة  ووعورة اراضيه في الكثير من المناطق في الضالع ويافع وابين وشبوه و ,وصحاري حضرموت وغيرها ملائمة لهذا الشكل النضالي خاصة وان الثورة تحظى بالتفاف شعبي كبير مما يجعل من حرب العصابات وسيلة ناجحة يمكن ان تردع المحتلين والمتآمرين وتعزز من تأثير الاشكال النضالية الاخرى بشكل كبير.

 

تنص المادة  55  من ميثاق الامم المتحدة الذي اقر في يونيو 1945 صراحة على حق الشعوب في تقرير مصيرها..  وتدرجت عملية تثبيت حق  الشعوب في تقرير مصيرها في التشريع الدولي منذ ان تبنت الامم المتحدة  هذا الحق في مبادئ واهداف الامم المتحدة في عام 1945م كمبدأ ( Principle ) ثم اقرته لاحقا كحق (Right ) ملزم.

لكن المسالة ليست بهذه البساطة حيث تتخلل عملية تطبيق هذه الحق تعقيدات جمة رغم كل ما صاحب هذه المبدأ من تطور في الفهم وشمولية في المعني وتوسع في الصلاحية حيث بدأ هذا الحق في اول الامر كتعبير سياسي محظ حتى تحول بعد الحرب العالمية الثانية وبالذات في حقبة الستينيات في مرحلة الزخم الثوري لحركات التحرر الوطني وتصفية الاستعمار التي عززت هذا المبدأ بدفع ودعم من المنظومة الاشتراكية حينها إلى مادة قانونية ملزمة نص عليه  العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية في المادة 1 منه  والذي اقر في ديسمبر 1966 صاحب ذلك زيادة في قوة ونطاق تطبيق هذا الحق في ميثاق الامم المتحدة المذكور في قرارها 2625 اكتوبر عام 1970م المتعلق بإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلق بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الامم المتحدة حيث لا يدعم صراحة دعاوي الانفصال والتي يمكن ان تؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار الاقليمي والدولي. 

حري بالقول ان مبدأ حق تقرير المصير هو  احد المبادئ الاكثر جدلا وتنوعا في الفهم والتفسير حيث لا يتم تطبيقه بسهولة ورغم القوة القانونية الملزمة الا ان تطبيقه يكاد يكون سياسيا محضا حيث تم تقييده بنصوص قانونية اخرى وبالأخص قرارها سالف الذكر في الإعلان الدولي نفسه فقد نص المبدأ الخاص بعدم التهديد واستعمال القوة ضد أي دولة بما في ذلك تجريم دعم او تشجيع أي اعمال مسلحة تستهدف امن وسلامة أي دولة.

في نفس الاعلان اوضحت النصوص ايضا ان يحضر على أي دولة دعم أي عمل مسلح لان ذلك يعتبر تدخل  في شئون الدولة الاخرى وانتهاك لوحدتها وسيادتها ويترتب على ذلك مسؤولية قانونية وهو ما يفسر تخوف الكثير من الدول من دعم  الثورة التحررية في الجنوب لان الحراك لم يأخذ اعترافه من قبل المؤسسات الدولية كحركة تقرير مصير لها حق استعادة أو تأسيس دولة في اراضي الجنوب العربي التي كانت تسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. هذا من جانب ومن جانب آخر إن القيام بأعمال عنف واستخدم القوة في النضال من اجل الحرية والاستقلال امر بالغ الحساسية حيث يمكن تصنيفه بالإرهاب وهو امر يجرمه القانون ويمنح السلطات دعم وحجة في قمع السكان الذين يمارسون هذا الشكل من النضال.

وعلينا ان ندرك ان عدم اعتماد مفهوم دقيق ومحدد للإرهاب امر متعمد من قبل الدول العظمى التي تستخدم مكافحة الإرهاب كذريعة للتدخل في شئون الدول وزعزعة الامن والاستقرار فيها.. وخير مثال على ذلك هو وضع المجاهدين العرب الذين جندتهم ودربتهم المخابرات الامريكية لمواجهة القوات السوفيتية في أفغانستان صاروا بعد ان انتهت المعركة وهزيمة الجيش السوفيتي ارهابيين في التصنيف الامريكي والغربي بل والعربي  وهذا يؤكد ارتباط ورقة الارهاب بمصالح الدول فتركيا التي تحتضن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وتدعم على نطاق واسع التنظيمات الارهابية في العراق وسوريا والتي استفادت منها في نهب الثروات النفطية والحصول عليها منهم بأسعار رمزية ناهيك عن انها تقوض بنيان الدولتين العراقية والسورية مما يسهل على تركيا تحقيق مطامعها التوسعية في اراضي سوريا والعراق وبالذات في المناطق الغنية بالنفط ونجد ان شركاء تركيا في حلف الناتو يغضون الطرف عن هذا. ولهذا فإن غياب التنسيق مع الاطراف الدولية وعدم البحث عن حلفاء يسندون نضال شعب الجنوب سيجعل الكثيرين مترددين في دعم قضية شعبنا بل ويمكن ان تصنف المقاومة المسلحة  كعمل رهابي.

ويبرز التناقض في فهم المواد الخاصة بحق الشعوب في تقرير مصيرها حيث يدعو القرار2625 لعام 1970م  الدول بشكل واضح الى عدم منع أي مجموعة او شعب من ممارسة حقوقه المختلفة وقناعاته بشكل حر  وفي نفس الوقت يمنع على أي دولة من تقديم أي شكل من الدعم لأي مجموعة في اطار  دولة معينة واعتباره تدخل في سيادتها وشأنها. ويشير استاذ القانون الدولي مالكوم شو الى وجود مثل هذه التناقض واعتبار ان التدخل الدولي ممكن ولكن كاستثناء في حالة وقوع انتهاك صريح لحقوق الانسان.                  

"ويؤكد شو في شرحة للقانون الدولي ان ميثاق الامم المتحدة لم يجرم او يشرع للتمرد حيث تركت المسالة لاختصاص للقوانين المحلية ومع هذا حصلت تطورات كبيرة في توسيع نطاق تطبيق  مبدأ تقرير المصير من خلال القرارات التي صدرت في سبعينيات القرن الماضي حيث اكدت على شرعية كفاح الشعوب من أجل التحرر من السيطرة الاستعمارية والقهر الاجنبي، عبر كل الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح." 32

 

وعلى الر غم من التطورات التي مست التشريعات المتعلقة بحق تقرير المصير في توسيع صلاحيات ونطاق هذا الحق خلال العقود الثلاثة الاخيرة الا ان هذه الجدل مازال محتدما حول فهم محتوى ونطاق تطبيق هذه الحق كما يؤكد عليه  استاذ القانون الدولي في جامعة درهام البريطانية ماثيو سول بقوله:

" حق تقرير المصير يعد احد اهم المعاير التي لم يحسمها القانون الدولي فيما يتعلق بالمحتوى والوضع المعياري" 33

 

وددت هنا التأكيد على ان التعويل على المطالب السلمية بحق تقرير المصير يمكن انكارها والتلاعب بها من قبل المؤسسات الدولية حيث لا يوجد قالب جاهز وفهم محدد يمكن الاعتماد عليه بل انه فضفاض وتؤخذ كل مسألة وفقا لخصوصياتها بحيث تلعب مصالح الدول الاخرى  الدور الاهم في الدعم او الامتناع لهذا الحق وهذا ما يدعوني للتأكيد على ضرورة تظافر اشكال النضال الاخرى ومنها السياسي الخارجي والعسكري والجماهيري الداخلي لخلق الظروف التي تجبر الدول الاخرى على دعم حق شعب الجنوب في تقرير مصيره حفاظا على مصالحها وكذا للحفاظ على الامن والسلم الاقليمي والدولي.

ورغم تأكيد الامم المتحدة على هذا الحق في قراراتها الحديثة الا ان عدم وجود تعريف محدد للإرهاب يتيح المجال للتفسير الانتقائي له والخلط بينه وبين المقاومة.  ويحاول الكثير من المفكرين العرب والمسلمين حث المجتمع الدولي على اعتماد مفهوم واضح للإرهاب حيث اصدر حوالي خمسين مختصا وخبيرا عربيا وثيقة  هامة في تعريف الارهاب واعتمدت من قبل نخبة من المفكرين العرب والمسلمين وعرفته بالتالي :

 " الارهاب هو استخدام غير مشروع للعنف أو تهديد باستخدامه ببواعث غير مشروعة، يهدف أساساً إلى بث الرعب بين الناس، ويعرض حياة الأبرياء للخطر، سواء أقامت به دولة أم مجموعة أم فرد، وذلك لتحقيق مصالح غير مشروعة، وهو بذلك يختلف كلياً عن حالات اللجوء إلى القوة المسلحة في إطار المقاومة المشروعة". 34

 بالإضافة الى الحق القانوني الثابت والطبيعي لشعب الجنوب العربي يمكنني هنا ان أشير الى مسألة هامة ترتبط بالأوضاع والمستجدات الحالية التي افرزتها الحرب وبالذات ما يتعلق بغياب الدولة ووجود الفراغ الامني والسلطوي فإن أي جهة تحاول اعاقة شعب الجنوب ومقاومته المسلحة من بسط هيمنتها وبناء مؤسساتها يمكن تصنيفه بالإرهاب أي كانت هذه الجهة واعتبار ذلك انتهاكا ل قرار الجمعية العامة رقم (3070) لعام 1973 م التي تطرقت الى مسألة عدم الخلط بين المقاومة والإرهاب في قرارها رقم 3034 بتاريخ 18/12/1972)  الذي أكد قانونية النضال من أجل التحرر الوطني، و التمييز بين هذا النضال و مسألة الإرهاب الدولي. واكدت مرة اخرى في قرارها  3246 بتاريخ 14/12/1974، على شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من الاستعمار بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.

أن حق تقري المصير يمثل شكلين مختلفين احدهما تقرير المصير الداخلي ويتضمن المطالبة بالحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية في اطار الدولة نفسها واما تقرير المصير الخارجي فهو يعني المطالبة بفصل وتشكيل دولة مستقلة بعيدا عن سيادة وسيطرة الدولة التي يراد الانفصال او الاستقلال عنها وهو الشكل الذي عرف كثير بالاستقلال عن الدول الاستعمارية حيث تجد الشعوب التي تطالب بالاستقلال من دولة غير مصنفة كاستعمارية صعوبة بالغة في تأييدها من قبل المجتمع الدولي.

ان الحالة الجنوبية رغم ما تكتنفها من تعقيدات حيث لا يعترف المجتمع الدولي بالجنوب كدولة محتلة فإن الكفاح المسلح قد يفسر من قبل المؤسسات الدولية بالإرهاب, لكن فشل الدولة اليمنية الكامل وتعرض الجنوب للاجتياح من قبل مليشيات الحوثي والمؤسسات القبلية التي تتبع الرئيس اليمني السابق ولا تتبع السلطة التي تدعي الشرعية يتيح للمقاومة مجالا واسعا في المقاومة المسلحة وتشكيل قواتنا المسلحة الجنوبية واجهزة الامن الجنوبية وردع اي اعتداء من قبل المليشيات باعتباره عملا عدوانيا يحق لنا مقاومته. هكذا نرى بان الأعمال التي تقوم بها الحكومة الشرعية المسيطر عليها من قبل حزب الاصلاح في اقلاق الأمن في عدن واعاقة تشكيل الأجهزة الحكومية والمماطلة في ضم المقاومة للمؤسسات العسكرية وتهميش الوحدات القائمة يعطينا تشير بشكل واضح الى تخوف الاطراف اليمنية من نشوء وضع قوي في الجنوب يفرض امر واقع قبل ان يحل اليمنيين خلافاتهم ويتمكنوا من السيطرة مرة أخرى على الجنوب بقوة السلاح.

على الرغم من وجود الثغرات الكبيرة التي تعيق الجنوبيين في تشكيل وحداتهم وجيشهم لكن المستمسكات القانونية التي تشرع للجنوبيين الحق في المقاومة المسلحة قوية ومنها تعرضهم للتهميش والأقصاء.

وفي دراسة فريده اعدها استاذ الدراسات القانونية والدستورية الدولية بجامعة كمبريدج والخبير الدولي في النزاعات الخاصة الذي ينطبق عليها حق تقرير المصير البروفيسور ويلير اورد فيها حوالي اربعين حالة حيث تتفرد كل واحدة بخصوصيات مختلفة واشار الى ان  حق تقرير المصير ارتبط تقليديا بالبلدان المستعمرة ووجد المبدأ صعوبة في تطبيقه خارج هذا السياق مما جعل الكثير من الحركات المطالبة بحق تقرير المصير بمثابة نزاع وصراع طويل المدى بين الحركة والحكومة المركزية تحول الى عامل يزعزع الامن والاستقرار.  لكن التطورات المستمرة التي صاحبت توسيع صلاحيات تطبيق هذا المبدأ مكنت الكثير من الحركات في البلدان الغير المستعمرة من تحقيق الاستقلال بطرق مختلفة.. وقد حدد ويلير 9 اشكال من خلالها يمكن انجاز حق تقرير المصر سأخذ ما أراه مناسبا للحالة في الجنوب العربي  وهي دولة الامر الواقع:

"دولة الامر الواقع يمكن قيامها بطريقة غير دستورية وغير قانونية في حالة وجود فراغ سلطوي وتمزق سلطات الدولة المركزية وهذا يمكن لحركة التحرير التي تدعو للاستقلال ان تستولي على اجهزة الدولة في الاراضي المعنية ويمكنها ايضا طرد اجهزة الجيش والامن وممارسة سلطاتها بدلا عنها لحفظ الامن والاستقرار وهي في هذه الحالة تتمتع بحق قانوني وحماية دولية من أي اعتداء عليها" 35

 

من المفيد الاشارة إلى ان الحالة هذه تنطبق تماما على ما يجري في الجنوب حيث تغيب الدولة المركزية بعد أن تمزقت ودخلت في نفق طويل من الصراعات وهو ما يتيح لتأسيس دولة الامر الواقع. تستطيع المقاومة الجنوبية بما في تلك التي تنضوي في اطار ما تسمى بالسلطة الشرعية ان تمنع أي وجود لسلطة الاحتلال اليمني بمختلف السبل وان تتعاون مع مليشيات المقاومة المسنودة بالحشود الشعبية والجماهيرية لخلق اجواء طاردة لأي وجود يمني سواء كأفراد او مؤسسات او نشاط تجاري ..

من الخطأ الاعتقاد بان المجتمع الدولي سينظر للحالة في الجنوب العربي وفقا لوضعها القانوني فهناك الكثير من الشعوب التي تطالب بقوة وتستحق الاستقلال لكنها لم تناله والبعض منها تم تبنيها رغم عدم استحقاقها بل انه الان يجري تفكيك دول مثل سوريا والعراق وليبيا والسودان وتقسيمها الى دويلات عرقية وطائفية بما لا يخدم السلم الاجتماعي والاستقرار الدولي وهو ما يجافي روح ومضمون القانون الدولي ومبدأ حق تقرير المصير مما يعني ان المصالح الدولية وبالذات مصالح الدول العظمى التي تشرف على تطبيق القانون الدولي بشكل انتقائي هي التي تتحكم بمصائر الشعوب لهذا فإن المقاومة الجنوبية والثورة الجنوبية تستطيع خلق اجواء ومناخات واسعة تجبر المجتمع الدولي على التعاطي معها وبدرجة اساسية لابد من التالي:

1- الرفض المطلق لوجود وعودة أي عناصر شاركت في المنظومة السياسية للاحتلال وشاركت في ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الانسان بمفهومها الواسع.

2- رفض ومقاومة وجود أي الوية او وحدات عسكرية يمنية في اراضي الجنوب والإصرار على تشكيل وتأسيس الوحدات العسكرية الجنوبية بما في ذلك وحدات الامن والشرطة والسلطات المحلية والموظفين في المؤسسات الجنوبية بما في ذلك مؤسسات النفط.

3- الاصرار على الاحتفاظ بالموارد الجنوبية المختلفة وتسخيرها لحل مشاكل الجنوب خاصة وان الدولة المركزية غائبة وغير شرعية.

كل هذه المطالب هي ممكنة ويدعمها القانون الدولي تحت بند حق الشعوب في تقرير مصيرها وهو الشكل الداخلي لتقرير المصير الذي يعني المطالبة بالحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية في اطار الدولة الواحدة وحمل السلاح ومقاومة أي رفض او محاولة لإجهاض هذا الحق بعيدا عن أي توصيف ارهابي.

 

جزء من ورقة خاصة شاركت فيها في الندوة التي نظمتها الهيئة الاكاديمية الجنوبية في الفترة 25- 27 إبريل   2016 في عدن بعنوان :( اهمية تعدد وتكامل اشكال النضال التحرري) , اخترت منها المتعلق بالمقاومة المسلحة وتقرير المصير.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع