أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
في الذكرى الأولى لتأسيس المجلس الوطني الأعلى للتحرير واستعادة دولة الجنوب المستقلة: بين تبني هدفه السياسي وإنكار وجوده | تحـت المجهــر | الرئيسية

في الذكرى الأولى لتأسيس المجلس الوطني الأعلى للتحرير واستعادة دولة الجنوب المستقلة: بين تبني هدفه السياسي وإنكار وجوده

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font

تاج عدن.خاص

 الكاتب والمفكر محمد علي شايف

(( لا يعرف الحق بالرجال، إنما اعرف الحق تعرف رجاله  )) ---  قول مأثور

كم نحن في الجنوب كأفراد وجماعات، كقوى سياسية وشعبية وكشعب –  بحاجة إلى ذلك القول المأثور، بحكمته العميقة، وبساطة دعوته ورجاله دلالته الموجزة في فعل الأمر الفاصل بين عالمي نفي إمكان المعرفة وعالم المعرفة المشروطة بأمر (( اعرف ))، بما هو دعوة للعقل أن يحدد نقطة ارتكاز (( الحق)) ليغدو شوكة ميزان الحكم على رجال الحق وسط مزاعم وادعاءات أطراف متعددة، كل طرف يزعم بأنه وحده المعبر عن الحق الجمعي، السياسي والاقتصادي أو الاجتماعي ) أو صاحب الحق في تمثيل الفكرة المعيقة أو حتى العقيدة.

لنظري مثلا في ((  الأديان )) كعقائد، ومنها ديننا الإسلامي الحنيف، حيث كل فرقة تدعي بأنها الفرقة الناجية، لأنها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ( إن الخوض في هذا الأمر المعقد، ليس الموضوع الذي يود كاتب هذه السطور تناوله من جهة، ولا هو مؤهل للخوض فيه وإنما أورده كمثال، يتسق والمقدمة المتعلقة بالقول المأثور ).

وإذ يتوخى الكاتب من تقديم موضعه بالقول المأثور، أن يفتح ثغرة للعقل في جدار العاطفة السميك المندفع على عجلات الحماس، فتتساءل جماهير الثورة السلمية الجنوبية أسئلة عقلية تقيد اندفاعها بوعي قضيتها وإدراك شروط ثورتها التحررية وعوامل انتصارها... الخ.. الخ.وبالتالي ـــ وعلى ضوى معرفة الحق الجنوبي بوضوح – معرفة الرجال ( = القوى السياسية ) الذين حملوا هذا الحق ولا زالوا يتحملون عبء وتبعات تبنيه، في وقت كان الآخرون، لا يقرون به، إن خوفا أو عن جهل أو للحفاظ على مصلحة ما..

فعل صعيد القضية الوطنية الجنوبية، هل يستطيع أن ينكر احد بأن عميد المناضلين الوطنيين الجنوبيين (( حسن احمد باعوم )) هو أول من صرح بصوت الحق مقررا بشجاعته المعهودة أن الجنوب: شعبا وأرضا يخضعان لاحتلال عسكري بدائي المضمون والممارسة منذ ( 7/7/1994م ) وذلك قبل أن ينتهي عام الاحتلال الأول. وانه أول من قاد أول حركة شعبية سلمية مناهضة للاحتلال في حضرموت 97 1998م. فتعرض للاعتقالات والمطاردات منذئذ حتى نالت منه الأمراض التي استفحلت فيه وهو يعاني مرارة السجون والتشرد والحرمان، منتصف عامنا هذا 2009م ؟ ؟  قد يجيب الكثير منكم، أن لا. فليس بمقدور احد إنكار هذا الحق عن حامل تبعات الحق الجنوبي المناضل حسن باعوم ويستطيع كاتب هذه السطور أن لا يعطي إجابتكم سوى نصف درجة من العشرة، لان ثمة من لا يشكر لدور المناضل باعوم وصلابته المائزة وحسب، بل ويردف تنكره بالسخرية والانتقاص ألاستكباري ولو أن مثل هؤلاء في صف الاحتلال، فان الأمر غير ذي أهمية، أما أن يكونوا ممن ينتمون إلى حركة النضال الجنوبي فالأمر يثير الرعب، ويجعلك تتساءل بإنصاف: أغدت تضحية الأحرار من اجل شعوبهم مادة للسخرية والتنكر من قبل شعوبهم نفسها ؟ أي إجهاض سري هذا، لمعاني التضحية والشهادة ؟؟ ألا يغتال هذا الموقف الزنيم في السامعين استعدادهم العالي للتضحية ؟ أم أن موقف المتنكرين لدور وتضحية المناضل باعوم يمثل تقريرا لمصداقية المقولة الرائجة عن الثورات (( الثورة يخططها الدهاة وينفذها الشجعان ويستثمرها الجبناء )) ؟؟ .

وإذ نسمع ونواجه بمثل هذه المواقف المسلحة بالشذوذ السياسي والأخلاقي نتذكر الثلايا ولعنته الخالدة.. وفي حالنا الراهنة يضعنا أمام سؤال من أسئلة الحاضر والمستقبل، أي سؤال: من يكتب التاريخ ؟؟.

إذا أردنا أن نرد بواقعية فالتجربة المظلمة للثورة العربية، ومنها ثورة 14 أكتوبر المجيدة فالتاريخ لا ينصف احد.. ومن السذاجة بمكان أن نستمر في ترديد هذا الوهم (( التاريخ سينصف من ظلم البشر ))، من منطلق أن التاريخ لا يصنع نفسه وإنما يصنعه الناس – الشعوب وسيستمر لصوص الثورات والأوطان يكتبون التاريخ – تاريخهم السلطاني المضمون وان باسم الثورات والجمهوريات، ما لم تحدث الثورة، آية ثورة ، كثورتنا الحالية حالة قطيعة مع ثقافة الاستبداد الفكري والسياسي  وتتبنى قيما بديلة بفكر متجدد يحول دون إمكان بعث قيم التسلط والاستحواذ والإقصاء والإلغاء للأخر... فثورتنا السلمية بطابعها التحرري، كما يرى المجلس الوطني الأعلى من برنامجه السياسي معنية من اليوم، رأي مرحلة الضعف وغياب قوة السلطة، بنشر ثقافة التسامح وترسيخ دعائم حق الاختلاف على قاعدة التعدد والتنوع، وبالتالي تعلم فن إدارة الاختلاف سلميا وديمقراطيا، ولكن عن قناعة سياسية واعية، لا عن تكتيك سياسي أو تضليل إعلامي، لخداع الجماهير وحسب.

أن إنكار دور المناضل (( باعوم )) ناهيك عن الصكوك التي يوزعها المتنكرون، يمثل نذير خطر على ثورتنا وكمعطى يؤكد أن ثمة قوى في الحركة الشعبية تعمل على إعادة إنتاج الماضي وتتبنى الشمولية كفكر – كما سيأتي بيان ذلك لاحقا.

ميلاد أخر ل (( بروكرستين )) الأسطورة: بروكرستين في ذاكرتنا الجماعية جرح ينزف ماساتنا المتواصلة و بروكرستين، يقطع طريق ثورة شعب الجنوب وينصب سريره في قلب تطلعاتنا الوطنية والتاريخية والقانونية والإنسانية المشروعة، لم تبعثه في دربنا سلطة الاحتلال البدائي، وإنما تحرك المخيال السياسي لسلطة الماضي القريب في الجنوب، فانتفض بروكرستين من تحت رماد الوهم الوحدوي القوي، من وسط فاجعة شعب، قاده بروكرستينه إلى هذا البلاء الأسطوري

جميعنا ورثا ثقافة استبدادية – حقيقة لا ينكرها إلا جاهل – الفارق أن ثمة من بيننا من استوعب الماضي، وأدرك الأسباب التي قادة شعبا ودولة غنيمة للغزاة السبئيين المعاصرين.. أبشع وأفدح عدوان على الحق الإنساني وعلى الأرض والتراث هذا الذي يناضل شعب الجنوب لدرئه وتحرير أرضه منه ليستعيد دولته المستباحة عقدا ونيف.

[ سرير بروكرستين: أسطورة يونانية تقول بان بروكرستين قاطع طريق نصب سريرا لضحاياه فمن طال عن السرير قطعه حتى يساوي السرير ومن قصر مطه حتى يساويه وحكمة الأسطورة تعني الاستبداد بالرأي من قبل الأنا المستبدة ] .

كلنا يعرف من رفض مبادرة المناضل (( باعوم )) اثر خروجه من المعتقل في سبتمبر 2008م لتوحيد الصف الجنوبي في إطار كفاحي موحد، وعندما قرر المستجيبون لدعوة (( باعوم))  المؤمنون بهدف التحرير واستعادة دولتنا المستقلة أن يؤسسوا كيانا جامعا لهم ولكل من يؤمن بالهدف ذاته، وأعلنوا ميلاده في 31 أكتوبر 2008م باسم (( المجلس الوطني الأعلى لتحرير واستعادة دولة الجنوب))، انبرى رافضو الدعوة لمهاجمة المجلس الوطني، وبصورة عدائية – للأسف  - متذرعين بان إعلان هدف التحرير والاستقلال، ضرب من الحماقة السياسية والتطرف العمى، وانه  سيعطي سلطة الاحتلال ( = هم لا يتجرءوا –  يومئذ – على ذلك الوصف ويكتفون ب (( السلطة فقط )) ) الذريعة لضرب ((  الحراك السلمي الجنوبي )) وصور المجلس الوطني بأنه يخدم الاحتلال ضمنا وصراحة.

بيد إن الجماهير التي لمست بالهدف تجسيدا لإرادتها، التفت حول المجلس الوطني، برغم وقوعه بين مطرقة الاحتلال وسندان قوى الجنوب غير المنظمة النازعة إلى التفرد وامتلاك الثورة الثانية  وثمارها المستقبلية فرفضت التوحيد وسعت إلى إفشال المجلس الوطني وناصبت هدفه العداء متحججة بما سلف ذكره وذلك خلال الفترة نوفمبر 2008م – مايو 2009م، لتأخذ الحالة الشمولية لدى ذات القوى منحى صريحا لتفكيك وتدمير المجلس الوطني ولكنه موقف اتسم بالمفارقات الغريبة والعجيبة.

العدوان المفارق: لم تكن ثمة قوة سياسية ولا شعبية جنوبية في الداخل قد توحدت في إطار سياسي أو شعبي قبل بهدف واضح المجلس الوطني الأعلى غير تجمع  (( تاج )) في الخارج 2004م. وإذ حرر المجلس الوطني  قضيتنا من الغموض وتعدد التعاريف وحسم القضية في العلاقة غير الشرعية مع الاحتلال وحق شعب الجنوب في التحرر واستعادة دولته. وإذ انسحبت حركة (( نجاح )) من حوار عدن مارس ابريل 2008م دون مبرر سياسي أو نظري، يأتي إعلان زنجبار [ 9 مايو ] عقب إعلان الجبهة الوطنية للتحرير والاستقلال ( استعادة الدولة )  بين قوى الحوار التي واصلت الحوار بدون (( حركة نجاح ))، لتنتقل الأخيرة إلى المجلس المعلن وتتملكه تملكا خاصا وتفرضه شكلا وحدويا – بالقوة والتضليل على كل القوى الرافضة للغموض والارتجال وعفوية النضال.

ومن المفارقات الغريبة إن يتم تبني هدف المجلس الوطني الأعلى من قبل مجلس حركة نجاح ( = المسمى الجديد لها )، وتعمل مع عناصر اختراق المجلس الوطني لتدمير هذا الأخير. لا شك بان المجلس الوطني حقق مهمة كبيرة في إيصاله قوى الجنوب إلى قناعة بصواب رؤيته السياسية، وهذا ما كان يعمل على تحقيقه، لكن إن يتحول المنتقلون من اللاوضوح في الهدف إلى هدف الاستقلال دون تبرير سياسي لذلك الانتقال، ومن ثم شن الحرب عله لتدميره وإنكار وجوده، فذلك السلوك المفارق، يضع المتبنين لهدف المجلس الوطني بعد عداء جلي له ولهدفه، خلف علامات استفهام كبيرة.. فلماذا ناصبتم المجلس الوطني وهدفه العداء منذ وبعد إعلانه ؟؟ أليس تبنيكم لهدفه يعني انه كان على صواب وكنتم على خطا ؟ أليس المنطقي والأخلاقي في حال كهذه – إن تعترفوا بخطئكم وتدخلوا في حوار مع المجلس الوطني المتوحد خلف هدفه ؟ .  ثم إلا تفسر حملتكم ضد المجلس الوطني لنديره عدوان على حرية الغير من جهة ، وعدوانكم عليه يعني عدوان على هدفه ،  لأنه هو حامل الهدف وانتم من انتقل إليه بعد فشل عدوانكم السابق عليه وعلى المجلس نفسه ؟؟ . لقد فشل الساعون إلى تدمير حامل هدف الاستقلال الأول ( المجلس الوطني ) في صياغة رؤية سياسية برنامجية، لأنهم لم يحددوا هدفهم السياسي قبل مايو 2009م، وهاهم اليوم يجسدون سلوكا مفارقا، مضطربا أكثر جلاء بإعلانهم الصريح عن ميلاد بروكرستين سياسي معاصر لأنهم:

1-   يرفضون الحوار مع القوى الأخرى.

2-   يعلنون أنفسهم ممثلا شرعيا وحيدا لشعب الجنوب ( شمولية صريحة ونحن تحت الاحتلال ).

3-   ينكرون وجود قوى أخرى في ساحة النضال الجنوبي في الداخل والخارج.

4-   يرفضون التعدد والتنوع.

5-    لا يرون أهمية لصياغة برنامج سياسي وبالتالي علينا، كقوى مؤطرة في كيانات، وكشعب أن نقبل بإلغاء عقولنا، والسير كقطيع حيوانات خاف قوى الاستبداد الجديدة التي تحولت إلى سلطة إقصاء وإلغاء للأخر، في وقت لا زال بروكرستين غير قادر على اصطياد الضحايا، لان الاحتلال يحكم سيطرته على الجنوب بقوة، فكيف لو أن الاقصائيين الذين برزوا اليوم باسم (( مجلس قيادة الثورة )) وصلوا إلى السلطة فهل ذلك استقلال أم عملية استبدال سيد بأخر ؟؟ .  

إن ثورتنا الراهن هان لم تحررنا، ليس من الاحتلال وحسب، بل ومن أسباب ماسي الماضي وصراعاته الدموية، فهي ليست الثورة التي نريد.. نعم. أن نذر الخطر قد أصبحت اليوم بارزة للعيان وتجاهلها ليس سوى غرس رؤوس في رمال خيانة دماء الشهداء وألام الجرحى وعذابات الأسرى.

إهانة لثورتنا الثانية، وإهانة اكبر بحق شهدائها وجرحاها وعذابات أسراها، إهانة لكفاحنا المرير في سبيل الحرية والاستقلال، أن يوجد بيننا من يسابق بهستيريا لحجز الكراسي الأمامية للوطن الذي ما برح محجور علينا حتى الحلم باستعادته، وطن يستصرخ أبناؤه الأحرار لإنقاذه من بين براثن أسوا احتلال، كمناضلين يتسابقون على التضحية والشهادة يقدمون أغلى ما يملكون من اجل غد مشرق، حر وعادل، لشعبهم، لأبنائهم وأحفادهم، أما يعدوا أنفسهم قبل التحرير ليكونوا مشاريع سلطة، فذلك لعمري، إهانة أوجع للوطن، فان تكون ثورة الشعب وتضحياته مشروع صفقة مسبقة – عند البعض – لتصميم الكراسي على مقاسهم وحدهم، ولا يتصورون الوطن القادم من رحم المعانات التاريخية إلا شجرة من ذهب جاهزة ليقطفوا ثمارها، وكرسيا يشبههم وحدهم، وما لم يكن كذلك فلا يهمهم احترق أو اغرق، اغتيل أو شنق، ثم بيعه أو شراؤه، فكلما يهمهم هو أن يكونوا ضمن نخاسيه ليحضوا بنسبة من الصفقة.. وان هذه النزوعات المنذرة بخطر حقيقي، أن لم تتجاوزها ثورة الجنوب الراهنة بفكر جديد وقيم إنسانية عصرية جديدة تحميها من التحول إلى قطة متوحشة تأكل أولادها، فلا تعدم (( فيصل عبدا للطيف )) أخر ولا تصفي مخالف أو صاحب رأي فتحمي المستقبل من صراعات الماضي الدامية، بإنهاء أسبابها  . إذا لم تستطيع الثورة فعل ذلك، فان شعب الجنوب، أنما يعيد إنتاج دورة جديدة للتاريخ الدامي.. ثورة تأكل نفسها في منتصف الطريق وتتحول إلى كابوس عند النقطة الأخيرة... إلا نتعظ ونحن ضحايا كابوس النقطة الأخيرة ؟ ابعد كل هذا الجحيم الذي نشوى فيه لم نبلغ الرشاد السياسي ؟؟ !!  .                           

                                              ,, انتهى,,,,

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع