أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
من هنا نبدأ.. وبهذا سننال الإستقلال | تحـت المجهــر | الرئيسية

من هنا نبدأ.. وبهذا سننال الإستقلال

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

عبده النقيب

على غير عادتي سأكتب اليوم مقال قصير فقد كنت دائما اميل الى السرد والتحليل او السكوت خاصة وانها قد سالت انهار من المداد على صفحات المواقع والجرائد حول فعالية الذكرى الخمسون لثورة أكتوبر واطلق عليها البعض مليونية الإستقلال او الموت وكانت اسم على مسمى فقد حصدنا الموت ولم نحصد الإستقلال.

الإستقلال لن يـأت بمليونيات ولا بمليارات المتظاهرين على أهميتها فإنها إذ لم توظف لأهداف سياسية بشكل حصيف  فإنها تتحول الى مجرد متنفس نقدم فيها لسلطات الاحتلال اليمني خدمات جليلة بحيث تزيل الإحتقان والغضب ونعود إلى مخادعنا دون ان نفعل شيء. في الحقيقة لم اسمع عن ثورة تستمر مظاهراتها السلمية 7 سنوات دون ان تحقق أهدافها في ظل وجود دولة متهالكة. المشاكل التي خلقتها المظاهرات لنا لاتعد ولاتحصى فمن اجل الظهور والسباق على المنصات وحصاد الدعايا لصالح من نسميهم  بالقيادات الجنوبية - لانها لم تعد قيادات في ظل عدم وجود دولة او وطن فهذا توصيف خاطئ وافضل ان نطلق عليها القيادات التي اضاعت الجنوب-  نتج عن ذلك فرز وانقسامات وشد وجذب واستقطابات وتمترس حتى تحولت جهودنا في محاولة لم الشمل الى عمل  ولا اشق منه.

اليوم اخونا احمد بن فريد قدم مبادرة لمحاولة حل المشكلة المستعصية التي تصاحب تشكيل وعمل اللجان التحضيرية للفعاليات, لا اشك في انها ستفشل ليس لعدم واقعيتها ولكن بسبب ان المظاهرات تسير في الإتجاه الخاطئ فالأولى ان نفكر كيف ومتى نقيم المظاهرات نفسها. ما اتوقعه ان محاولة حل اشكال اللجان التحضيرية سيولد لنا مشكلة اعقد نضيفها الى المشاكل القائمة وكلها حول المظاهرات. يبدو اننا لانرى ماهي اخطاءنا ولماذا كل هذا الصراعات الجانبية البينية وماهي أسبابها الحقيقية. لا اشك في ان السبب في كل هذا هو اننا وجهنا ثورتنا بالإتجاه الخاطئ فنحن نتصارع مع انفسنا ولهذا تبرز كل هذه الإنقسامات والخلافات واصبحنا غارقين في حل مشاكل وافرازات المظاهرات داخلنا. لسنا بحاجه لحل المشاكل الجانبية الصغيرة المزمنه كإدعاء البيض بشرعية رئاسته او عدم التوافق بين القيادات التي اضاعت الجنوب او إدعاء شركاء حميد من تنفيذية القاهرة بأنهم القيادة الجنوبية او إدعاء محمد علي احمد  تمثيله للحراك وغيرها.. كلها أمور لايجب الوقوف امامها فلا داعي لمحاولة حلها واضاعة الوقت معها ولانحتاج  للمبادرات واللجان. طالما وان الشارع ثائر هائج وواعي فماعلينا الا توجيهه نحو الهدف الحقيقي.. نحو مصالح الشركات الغربية التي تنهب وتسرق مشتركة مع امراء الحرب. وهنا ستبدا المعركة الحقيقية وستنشأ قيادات ميدانية فاعلة يلتف حولها الثوار بشكل تلقائي وستبرز الحاجة الملحة لوحدة قوى الثورة المرتبطة بالشارع ونبضه وهم الأغلبية الساحقة. لنترك الشرعية والتنفيذية والممثل يسبحون اينما يريدون فلا داعي للصراع على شيء من هذا  فنحن سنكون في مواجهة العدو حيث يتطلب  التكاتف ولن يلتفت العالم إلى غير هؤلاء القادة الميدانيين وحراكهم الفاعل وستوحدنا المعركة دون لجان ودون مبادرات.

المظاهرات لن تأت بالإستقلال لوحدها والعمل السلمي لايلغ الحق في الدفاع عن النفس و الدفاع عن الحق في الحياة ضد أي دولة او قوة ظالمة أكانت استعمار او استحمار او استعباد او كلها مجتمعة كحالة شعب الجنوب اليوم, فالشعوب الحية انتفضت لأسباب تعد تافهة - مقارنة بما نحن عليه في الجنوب العربي - في لحظات وهزت اركان عروش راسخة كما حصل في ثورتي الخبر في الأردن وتونس قبل عقد من الزمان  أجبرت السلطات في الرضوخ لمطالب الشارع ولو كانتا فكرتا في التصدي للمتظاهرين  حينها لأطيح بهما في الحال.

تقوم عصابة التخلف والخراب من المتنفذين اليمنيين بالنهب المنظم لثروات الجنوب وقد نشرت صحيفة الدستور المصرية قبل يومين ان اجمالي المنهوبات من عائدات النفط الجنوبي التي شاركت فيها شركات اجنبية ومتنفذين يمنين بلغت 400 مليار دولار طبعا هذا كله جرى خارج سياق المنظومة المالية للاحتلال. يعني سرقة جهارا نهارا. اذا اضفنا إليها الارقام التي تنهب بشكل رسمي عبر مؤسسات الدولة كالضرائب والأراضي ومستحقات الموظفين وعائدات الآسماك والمياة وغيرها ستكون اضعاف مضاعفة لهذا الرقم يضاف اليه النهب المنظم للذهب الذي لايدخل في حساب حكومة الإحتلال رغم ان صادرات اليمن من الذهب وضعتها في مقدمة الدول المنتجة للمعدن النفيس وغيره كثير. هذه ارقام مخيفة وهذه الثروات السائبة هي السبب الرئيس التي جعلت منا شعب مستعبد ووقفت مصالح هذه العصابة حاجز منيع امام مسيرة الثورة وتطلعات شعب الجنوب فمن يحتلنا اليوم ليست قبائل اليمن كما يظن البعض فهؤلاء اضعف  من ان يحرروا صعدة  او يبسطوا نفوذهم على حي الحصبة في صنعاء.

إذا نظرنا للرقم هذا فقط ال400 مليار دولار دون غيره وعرفنا ان اجمالي الدخل السنوي لدولة الإحتلال يبلغ حوالي 28مليار دولار ويبلغ إجمالي الناتج العام لدولة الكويت لعام 2008 160 مليار دولار فإننا نتحدث عن ارقام فلكية تنهب من الجنوب. لنقارن الجنوب أيام الرفاق الذين دمروا الإمبريالة وحرروا الخليج والجزيرة العربية واقاموا اعظم دولة اشتراكية في التاريخ. كانت الموازنةالسنوية العامة للدولة تتراوح عند الرقم 150 مليون دولار  وكنا نحصل على العلاج المجاني والتعليم المجاني بل والسكن الداخلي المجاني والمواصلات المجانية ويحصل الطالب الجامعي على حوالي 75 دولار وهو مبلغ محترم مقارنة بالأسعار حينها  وبني جيش محترف هو الأفضل في المنطقة ولاتزيد الديون الخارجية عن 3 مليار بالإضافة الى ان تكاليف  فضيحة 13يناير 1986 لاتقل عن مليار دولار وكارثة مايو 1990م كلفتنا في حرب 1994م اكثر من خمسة مليار دولار ولاداعي ان نحسب الفاقد بسبب تعطل سبل الحياة وتكاليف اعداد الكوادر الذين ذبحوا في يناير 1986وفي يونيو 1978  والبقية التي تشردت بعد عام  1994يضاف لها ضحايا التصفيات التي استمرت بشكل متصاعد من يوم الإستقلال وحتى اللحظة  لعرفنا ان ارقام خرافية تهدر بعيدا عن مصالح الشعب الذي يتضور جوعا وتهان كرامته ويكابد الموت الأحمر (الفقر) كما وصفه ارسطو طاليس.وتغيب الدولة اليوم في كل المجالات عدى القمعية منها فلا يحصل المواطن على أي حقوق او خدمات وحتى الأمان والقتل صار يوميا وبالمجان لطالما والأمر هكذا فإن المواطن الجنوبي في حل عن أي التزامات اتجاه دولة لاتمنحه ابسط حقوقه. قال أبو ذر الغفاري " إني أعجب لأمرء لايجد القوت في بيته كيف لايخرج شاهرا سيفه على الناس" فما بالنا إذا كان لدينا ثروات ببهذا الحجم ويأخذها منا الغرباء دون أي مصوغ قانوني او إخلاقي.

لست بصدد استعراض الأرقام الاقتصادية وحجم المعاناة لشعب الجنوب العربي  فتلك صارت أمور بديهية للكل فلايمكن تحملها او  إصلاح الخلل فيها, فقط اريد ان أقول ان هناك أسباب قوية واساسية للثورة تدعونا للنضال من اجل استرداد الحقوق ووقف العبث بل والصراع من اجل الحياة بشتى السبل .. نعم بشتى السبل التي اباحها لنا القانون الدولي والأعراف والأديان  وحرمتها علينا قوانين الخوف والجبن,  وإلا ماهي مبررات الدعم الدولي للأعمال المسلحة ضد نظام معمر القدافي وفي سوريا على سبيل المثال لا الحصر.. لا اظن ان معاناة المواطن الليبي او السوري قبل انفجار الوضع المسلح هناك يمكن مقارنته بما يعانية المواطن الجنوبي فالجور الواقع علينا اشد وطأة ولايقارن بسواه.

إذا كان النضال السلمي الناعم على الطريقة الحالية يمنح نظام الاحتلال دعاية مجانية بديمقراطيته مقارنة بدول الجوار فإن الإستمرار على هذا المنوال يؤكد ان ليس لدى الثورة خطة او رؤية عن كيفية الوصول الى الهدف حتى تحولت المظاهرت بحد ذاتها إلى هدف نهائي ننتظر بعده التقهقر.

لن يحصل الجنوبيين على أي دعم إقليمي ودولي في ظروف كهذه.. فالدولة في اليمن غائبة تماما ولاتوجد غير مليشيات تستأجرها الشركات الأجنبية بالإتفاق مع بعض المتنفذين لحراسة حقول النفط والغاز وربما السفارات ودول الإقليم لها مصلحة كبيرة في دمار اليمن والجنوب فهي تقوم بفرض الطوق الحديدي على الجنوبيين المغتربين الذي يمكن ان يمدوا الثورة بالمال وتقوم الشركات الأجنبية التي تنهب مع المتنفذين من شركائها من امراء الحرب وزعماء العصابات اليمنية دعما سياسيا لا محدود في مجلس الأمن والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بما في ذلك ضرب أي تحرك جنوبي والتلويح بإستخدام القوة والعنف ضد كل من يحاول ان يتمرد على السلطات في اليمن.

علينا ان ندرك ان الثورة بهذه الطريقة لن تجلب الإستقلال وستجلب الموت والخراب للجنوب فقط. لا اعني ان المظاهرات ليست ذات فائدة بل يجب ان تكون في سياق عمل سياسي ونضالي متكامل والا فإنها مجرد موت وخراب للجنوب وفرصة ذهبية للدولة المتهالكة لكي تستعيد فيها انفساها وتبنى فيها ادواتها الضرورية لبقائها بكل اريحية.

الحل يكمن في معرفة الأسباب الحقيقية لتعثرنا والمرتبطة بتحالف عصابة الشركات الأجنبية وأمراء الحرب اليمنيين في الوقوف ضد شعب الجنوب وقضيته حتى نثور ونوجه ضرباتنا نحو تحطيم هذه المصالح التي تحميها القبضة الحديدية. لنبحث عنها في حقول النفط والغاز في حضرموت وشبوه ومناجم المعادن النفيسة وحقول  النفط الغزير المؤجل استخراجه في المنطقة الغربية. لنبدا بتشكيل لجنة تحصر الشركات الأجنبية التي تنهب ثروات الجنوب بدون أي حق فهي شريكة لعصابة وليس لدولة.

إذن لابد من اتخاذ الخطوات الضرورية الرئيسية التالية.

 أولا: التواصل مع الشركات الأجنبية لمعرفة حقيقة جرائم النهب ومطالبتها بكشف المعلومات بكل شفافية حتى نقوم بتوثيقها.

ثانيا: التفاوض معها لوقف النهب وإجبارها بالتعامل مع قوى الثورة الجنوبية ومع شعب الجنوب.

 ثالثا: تصعيد العمل السياسي الموازي لهذا الفعل الميداني والتخاطب مع المؤسسات الدولية حول جرائم هذه الشركات والمطالبة بمحاكمتها وتعويض شعب الجنوب عن الأضرار الفادحة التي سببتها.

رابعا: في حالة رفض التعاون معنا نبدأ بالزحف نحو مصالح هذه الشركات ومؤسساتها أينما كانت واعتبارهم قراصنه وتوجيه التحذيرات الرسمية لها والعاملين فيها والدول التي تنتمي لها.

خامسا: البدء في استخدام شتى الوسائل لوقف سرقة ثرواتنا والدفاع عن حقنا في الحياة بدلا من ان نموت جوعا ونتسول في شوارع دبي وأبو ظبي و جدة و لندن و عدن وغيرها.

والخطوة السادسة والأهم ان لا تبدأوا في التخطيط لمسيرة مليارية في نوفمبر

حان الوقت لان تنتقل قاطرة الثورة الى سكتها الحقيقة وحان الوقت لأن نبدأ في الدفاع عن انفسهنا فلدينا ثروات نستطيع مفاوضة كل دول العالم بها لان تقف مع قضيتنا ونشتري دعمها السياسي والعسكري ان لزم الأمر مثلما فعلت الكويت في معركة التحرير.

انظروا ماذايجري في سوريا وماذا يجري في ليبيا وماذا يجري في أفغانستان فلا احد يهمه الأمر فلن نستطيع انتزاع ثرواتنا من هذه العصابات عبر الإستجداء ولن يمنح شرعيتنا وشرعية ثورتنا وشرعية حقنا في الحياة وشرعية وجودنا في الجنوب الا القوة والقوة وحدها ولن تكلفنا عناء وشهداء اكثر مما يكلفنا الإستجداء.

فهل انتم فاعلون.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع