أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
لماذا فشلت محادثات اليمن للسلام | تقاريــر | الرئيسية

لماذا فشلت محادثات اليمن للسلام

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

البروفيسور ستيفن داي*
باءت محادثات السلام لإيجاد مخرج للحرب بين التحالف الذي تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين بالفشل في، ٩ يونيوالماضي في جينيف. ولم يكن هذا مستغربا. فالمحاولة الأولية لعقد محادثات سلام في أواخر مايو، انهارت حتي قبل أن تبدأ. وفي مناسبات أخرى في مايو وأبريل رفض المتحاربون الإلتزام بوقف لإطلاق النار بغرض السماح بتوصيل الإغاثات الإنسانية.  وحتي بعد أن وصلت الوفود اليمنية جينيف في منتصف يونيو، رفضوا أن يتقابلوا وجها لوجه، مما أجبر الموظفين الأمميين للقيام برحلات مكوكية بين الحجرات والغرف.

>•< 
سيكون من الصعب إنهاء الحرب الدائرة في اليمن الذي لم يعرف الوحدة الوطنية إلا منذ وقت قصير بعد تاريخ طويل من التشطير والشقاق. والمتوقع أن تزداد فداحة الأزمات الانسانية، مع طول أمد الصراع- ٢١ مليون يمني، يحتاجون مساعدات إنسانية.- وأن ينشأ فراغ سياسي خطير يزدهر فيه مؤيدو القاعدة ودولة الإسلام المسلحون.

  >•<
كثير من المحللين ينظرون إلى هذا الصراع علي أنه حرب بالنيابة بين المملكة العربية السعودية وايران. وآخرون يصفونه بأنه صراع مذهبي بين مسلمين في طرفي الإنقسام السني-الشيعي، الذي هو بالطبع يميز التوتر السعودي-الايراني. وهنك شيئ من الحقيقة في وجهتي المنظورين، إلا أنهما يبسطان ما هو أصلا مشكلة مركبة معقدة. قد يكون من الصعب للغاية إنهاء هذه الحرب مع المحافظة علي وحدة أراضي البلاد، والسبب الحقيقي لهذا هو أن تفتقد إلى اللحمة الوطنية.

  >•<
كانت اليمن فاقدة اللحمة الوطنية منذ بداية وحدتها التاريخية عام ١٩٩٠. فلم يمر عامين، إلا وبدأت سلسلة من الإغتيالات السياسية، التي سممت الأجواء وأدت إلى حرب أهلية عام ١٩٩٤.

>•<
وبعد ذلك، استمرت الوحدة فقط بالقوة العسكرية، حيث أنه حينئذ دعم الرئيس علي عبدالله صالح مكاسبه في ساحة الحرب، بينما خنق حقوق الشعب السياسية والمدنية. يتميز تاريخ اليمن بحروب واغتيالات لا تنقطع، ولم تنعم أبدا بفترات طويلة بحكومة مستقرة بقيادة سلطة وطنية حاكمة واحدة. علي النقيض، تميز ماضيها بسلطات عديدة وتشظي مناطقي.

  >•<
حقيقة أن اليمن تفتقد إلى اللحمة الوطنية، غالبا ما يتم تجاهلها من قبل اللاعبين الخارجيين الأقوياء،  مثل العربية السعودية والولايات المتحدة، اللتان تخشيان المزيد من عدم الإستقرار وإنعدام الأمن في إذا ما انفرط عقد البلاد. قبل هذه الحرب الجارية، كانت القوي الخارجية وحدها هي التي تتظاهر بأن الوحدة اليمنية شيئ حقيقي،  تماما مثل ما كانت الحكومات الأجنبية، وصناديق الإقراض الدولية تضخ الأموال إلى بلد يعاني من حالة مزمنة من الترنح علي حافة الإفلاس.

  >•<
خلال العقدين الماضيين، كانت قيادة البلاد تعرف وبحرفية عالية  كيفية ممارسة هذه اللعبة. أصبح صالح واقاربه شطارا في شفط المساعدات الخارجية من أكبر عدد ممكن من المصادرمن الدول الأجنبية، و يتبخترون ويفشرون بها كإنجازات لهم للمحافظة علي المصلحة الوطنية العليا، بينما هم في الحقيقة لا يمثلون الشعب. ....              منذ ٢٠١١، أنفقت العربية السعودية، بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي مبالغ هائلة،  لتكوين حكومة وطنية جامعة في اليمن.

>•< 
ديناميكية مشابهة رأيناها في محادثات جينيف القريبة. ولوحظ انه لا احد في الوفود المشاركة كان يمثل شرائح كبيرة داخل البلاد، وأيضا فإن الكثير من القوي التي تحارب علي الأرض لم يدعها أحد للمفاوضات. أعضاء وفد الحوثي في جينيف، قد يكونوا ممثلين لأكبر مكون. ومع هذا فإن حجم مؤيديهم غالبا ما يتم المبالغة به من قبل الصحفيين المفتونين بخيالات زائفة أنها كانت جماعة متمردة مستضعفة في بداياتها في سنة ٢٠٠٠ م وما بعدها، وكذلك الإعجاب بادعائها وشعاراتها الرنانة بمكافحة الفساد والفقر. إذا أخذنا بالتركيبة الديموغرافية لليمن، وبأن الغالبية العظمي من سكان اليمن موجودون خارج المساحات التي تعد تقليديا زيدية، فانه كما يبدو فإن نسبة مؤيدي الحوثيين لا يمكن أن يقترب إلى ربع السكان اليمن..

  >•<
سيطرة الحوثيين علي البلاد، ستكون علي نقيض من مطالب اليمنيين المحتجين الذين خرجوا في مسيرات عارمة من أجل التغيير والحكومة الرشيدة والعدالة الإجتماعية والحكم المحلي الذاتي، خلال أيام الربيع العربي.كان  معظم أبناء الشعب اليمني،  يعارضون القادة الحوثيين، لأنهم يمثلون قيم الثورة المضادة، المحنطة من أيام ما قبل عام  ١٩٦٢، عندما كان شمال اليمن يحكم بملكية زيدية، تستند تاريخيا إلى كرسي في صعدة، التي هي مسقط رأس الحوثيين. اكتسب الحوثيون، مؤخرا، قوةعسكرية كبيرة بتحالفهم المؤقت مع الرئيس السابق صالح، الذي أجبر علي التنحي، بسبب إحتجاجات ٢٠١١. كان صالح قد خاض ستة حروب ضد  الحوثيين المتمردين فيما بين ٢٠٠٤ و ٢٠٠٩، لكن في ٢٠١٤، أغواهم وتحالف معهم بأن يقوما معا بالإنتقام من منافسهما المشترك الفرع اليمني للإخوان المسلمين. مؤخرا، نصب الحوثيون أنفسهم علي أنهم "قادة الدفاع عن الأمة"، لكن تحالفهم مع صالح لا يجعل منهم خونة لثورة ٢٠١١ الشعبية فحسب، ولكن خونة أيضا للثورة التي أنهت الحكم الزيدي في ١٩٦٢.... ببساطة، لا توجد لديهم أي فرصة او امكانية بأن يوحدوا اليمن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

  >•<
في يناير، عندما أبرز الرئيس عبد ربه منصور هادي، دستورا جديدا للبلاد، كتب بناءا على مخرجات الحوار الوطني، الذي أنجز في ٢٠١٤، تحرك مقاتلو الحوثي بالقوة ومعهم قوات صالح ضد الرئيس واختطفوا مستشاره الأول وحاصروا منزل الرئيس بالدبابات. صالح والحوثي، بصفة مبدئية،  عارضوا الدستور الجديد، لأنه اشتمل علي أهم توصية في مخرجات الحوار الوطني : التركيبة الفيدرالية للجمهورية اليمنية. بالرغم من أن التوصية، أتت من مؤتمر الحوار الوطني ٢٠١٣-2014، لكنها أيضا جزء من المبادرة الخليجية والجهود الدبلوماسية التي بدأت في ٢٠١١، لخلق فترة انتقالية مستقرة، لما بعدفترةصالح.

  >•<
في الحقيقة معارضة صالح والحوثي للدستور الفيدرالي، هو أهم سبب للحرب . ممثلو الحوثي، أعلنوا جهارا عدم موافقتهم علي حدود الستة أقاليم الفيدرالية، بقولهم أنهم يريدون ميناء علي البحر الأحمر في إقليم ازال الذي ضم العاصمة  صنعاء. حاول هادي و مستشاروه تهدئة خواطرهم، بالتنويه إلى أن الحدود الفيدرالية يمكن إعادة تعديل رسمها، لاحقا. الخريطة الفيدرالية، كان قد تم رسمها، بعد كثير من الحلول الوسط والمفاوضات بين العديد من ممثلي كل الأقاليم،  أي أن الحوثيين لم يكونوا الوحيدين الذين كان متوقعا منهم أن يقبلوا بأقل مما رغبوا.

  >•<
الحوثيون وصالح، لم يكونوا فقط مهتمون بالحصول علي ميناء في البحر الأحمر. كانت معارضتهم بصفة جوهرية هي للتقسيم الفيدرالي وشكل الدولة الفيدرالية، لأنه سينتقص من إجمالي قوتهم وتأثيرهم ومساحة ونفوذهم. ما يسعون بعده، هو السيطرة علي كل البلاد، كما تدلل عليه تحركاتهم العسكرية اللاحقة...              عبر التاريخ، المنطقة الزيدية في اليمن الواقعة بين صعدة وصنعاء، هي شحيحة الموارد المالية ولهذا فإن قياداتهم ولأزمان طويلة متعاقبة لجأوا إلى غزوالمناطق الاخرى بالقوة داخل البلد والى اساليب القهر للحصول علي الموارد المختلفة من الأماكن الأخرى.  ان أي لا مركزية في القرار مع سلطات  فيدرالية واسعةللسكان ، هي تهديد لمصالح مجاميع الزيودوهذا يشرح لم كان صالح- الذي ينتمي للمنطقة الزيدية- معارضا للامركزية حقيقية خلال فترة حكمه التي امتدت أربعة عقود تقريبا.

  >•<
عندما كان رئيسا،  لطالما اتهم صالح المطالبين بلامركزية واسعة و بالفيدرالية بأنهم خونة. علي سبيل المثال، قبل حرب ١٩٩٤، عندما طالب شركاؤه من الحزب الإشتراكي الجنوبي، الإصلاحات الفيدرالية، اتهمهم صالح بالتآمر مع قوي خارجية، هي العربية السعودية.  وقام بشن حرب ١٩٩٤ كعمل عدواني لغزو وقهر المحافظات الجنوبية. عندما انتهت الحرب، استمر معظم سكان الجنوب بالشعور بأنهم تحت الإحتلال العسكري الشمالي.  هذه الهواجس والأحاسيس،  هي، جزئيا،  ما سعت المبادرة الخليجية إلى التجاوب معها.

  >•<
الجهود التي قادتها دول مجلس التعاون الخليجي،  لإقامة نظام فيدرالي ودولة فيدرالية في اليمن، كانت آخر وأفضل فرصة لبناء وطن مستقر شبه متحد. لم تكن الفيدرالية أبدا هي الحل الأمثل لمشاكل اليمن.  من عدة وجوه، كان الوقت قد تأخر كثيرا في ٢٠١٢-٢٠١٥ للتفكير في إصلاحات بوحي من الفيدرالية. طوال العقد الماضي، كانت اليمن قد أصبحت دولة فاشلة، قبل الربيع العربي بمدة طويلة، لأن مؤسساتها كانت قد تحللت وتآكلت تحت وطأة التمردات الداخلية. الوضع المثالي، كان تبني الخيار الفيدرالي في بداية التسعينات، عندما طالب بها اليمنيون، للتغلب علي المشاكل التي ظهرت بعد الوحدة. ربما الفيدرالية، لم تكن لتنجح في الفترة ٢٠١٢-٢٠١٥، لكن ببساطة لم يكن هناك خيارا آخر لتماسك البلاد في قطعة واحدة.

>•< 
في يومنا هذا، يصعب تخيل إمكانية ترميم اليمن لتعود أمة في دولة واحدة.  لا يوجد مركز ثقل، وبين مراكز القوي المحلية العديدة،  يمكنه السيطرة علي أكثر من ربع البلاد.  لقد تأخر الوقت، ليتعامل قادة العالم بواقعية مع مشاكل اليمن.

  >•<
إنكار التقسيمات المناطقية، وتجاهل الحاجة إلى لامركزية سلطة إتخاذ القرار،  خارج المناطق الزيدية التقليدية، حول صنعاء، سيفاقم الصراع المسلح لسنين طويلة قادمة. . بالرغم من ان الأولوية،  يومنا هذا، يجب أن تكون لإيقاف الحرب، وإرسال إغاثة إنسانية عاجلة للشعب، فإنه لا صالح ولا الحوثي ولا أي من النخب الأخرى في اليمن يجب السماح لها بأن تحتكر السيطرة السياسية والإقتصادية علي مقدرات البلاد.
~•<•>•~•<•>~•<•>•~•<•>•~<•>•~<•>•~•<•>

ستيفن داي
بروفيسور في العلاقات الدولية في رولينز كوليج
مؤلف كتاب "المناطقية والتمرد في اليمن: أمة مضطربة"  (كامبريدج ٢٠١٢)

ترجمة: د. عبدالقادر الجنيد

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع