أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
عادة تعاطي القات والترابط الاجتماعي في اليمن | تقاريــر | الرئيسية

عادة تعاطي القات والترابط الاجتماعي في اليمن

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

فؤاد أبوبكر حيمد 

هذه محاولة متواضعة مني للخوض في موضوع "عادة تعاطي القات في اليمن" سأتطرق فيها إلى مايلي:- 

·         فوائد  تعاطي القات،

·        تاريخ "نبات القات "

·        الأثر الاجتماعي، والاقتصادي، والصحي، والبيئي، لعادة تعاطي القات، استنادا إلى ما         ورد من معلومات عنها في مختلف المصادر الصحية والعلمية، المحلية والدولية.  

·        البدائل الممكنة لهذه العادة؟

 

فوائد تعاطي القات:-  

تمثل عادة تعاطي القات في اليمن ظاهرة اجتماعية مستحبة لدى الكثير من الناس من جميع الطبقات الاجتماعية، من الجنسين.  فهي من وجهة نظر الأغلبية تمثل البديل السليم والأفضل للمُسْكِرات، والمهدئات، والمخدرات الطبيعية والكيميائية التي تؤدي إلى الإدمان وتسبب أثارا جانبية صحية، ونفسية، ضارة جدا، قد تغدو مزمنة لمتعاطي تلك المكيفات المـُؤْدِية.

 

ففي جلسات تعاطي القات في اليمن، يتجمع الأصدقاء، والأهل، والأقارب للاسترخاء والترفيه عن النفس، وأيضا لمناقشة المواضيع الاجتماعية، والثقافية، والسياسية الخ. ويتم ذلك في العادة في جو ودي مرح.  كما أنه خلال بعض جلسات تعاطي القات يتم عقد اتفاقات، وتسويات عائلية، وصفقات تجارية، وهذا يشبه إلى حد كبير ما يحصل في تجمعات الأهل والأصدقاء لتعاطي المُسْكِرات في الحانات، والنوادي، والمنازل، في أوروبا، وأمريكا، وكثير من دول آسيا، وأفريقيا. 

   

كما أن الكثير من تجمعات تعاطي القات في اليمن، تقوم بأعمال خيرية لكفل بعض الأيتام وسد بعض الحاجات الضرورية لبعض الأسر المعوزة. وفي العادة، يتم في جلسات تعاطي القات في اليمن، الفصل بين الذكور والإناث. فكل جنس يتعاطاه في غرفة منفصلة عن الجنس الآخر.

 

 جاء في "موسوعة ويكيبيديا الحرة" (أن عادة تعاطي القات، يلتزم بها في اليمن، مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، أكثر من 90% من الذكور البالغين، وأكثر من 60% من الإناث البالغات، وحوالي 12% من الأطفال من الجنسين، مابين سن 11، و 16 عاما).

 

تختلف أهداف جلسات تعاطي القات - التي تمتد في العادة ما بين 3 ساعات إلى 6 ساعات أو أكثر في المرة الواحدة - بين الطبقات الاجتماعية المختلفة في اليمن.  فطبقة العمال العضليين مثلا، تـَعْـتـَبـِرُ جلسات تعاطي القات وسيلة ً للاسترخاء بعد فترة العمل الصباحية، ويعتبرونها أيضا وسيلة فعالة لتهيئتهم جسديا وفكريا لفترة العمل المسائية الثانية!!!. أما طلبة المدارس بمختلف مستوياتهم، فيعتبرونها وسيلة  لتنشيط أدمغتهم ومساعدتهم في التركيز على المذاكرة وإنجاز واجباتهم المدرسية،  في حين أن صغار المتعاطيين – الأطفال – يعتقدون أنها وسيلة تجعلهم يبدون كبارا بالغين!!!، كونها لا تفيدهم من الناحية الجسدية أو الفكرية، لأن معظمهم - إن لم يكن جميعهم - لا يعون أو يدركون بعد، سمات تلك المـَلـَكات في هذا السن. لكن عادة تعاطي القات من قبل شريحة الأطفال قد تكون كثيرة الضرر على صحتهم، إذ أنها تعرقل عمل خلايا الجسم التي تحفز عملية النمو السليم لأجسامهم الرقيقة الهـَشــَّة.

 

تاريخ شجرة القات؟:-

نبات القات، واسمه العلمي (Catha edulis) هو أحد النباتات المزهرة التي تنمو في شرق أفريقيا و جنوب غرب شبه الجزيرة العربية.  وتحتوي نبتة القات على عنصر ألـ "مينوامين" وهو عنصر شبه قـَلـَوي أطلــَق عليه الباحثين إسم "الكاثينون" وهو شبيه بعنصر ألـ "أمفيتامين"  المنشط، والذي يستعمله عادة بعض الرياضيين خـِفـْيـَة، كون أنه يتم معاقــَبة كل من يستعمله خلال المسابقات الرياضية الرسمية، في حالة اكتشافه عن طريق فحص الدم.  

 

إن أصل وبداية استخدام نبتة القات غير معروف بـِالدِّقة. لكن هناك نظرية تعيد تعاطيه إلى إثيوبيا كما جاء في البحث الذي قدمه الباحث الفرنسي"أ. شيفالير" عام 1949م، وأن القات دخل اليمن في القرن السادس عشر الميلادي. وقد ذكرت عدد من المجلات العلمية، أن قدماء المصريين استخدموه كوسيلة لإطلاق خيالاتهم وتصفية أذهانهم لغرض التأمل والعبادة.

 

الأثر الصحي، والاقتصادي، والبيئي، لتعاطي نبات القات.

 الأثر الصحي:-

في تحليل لـ "منظمة الصحة العالميةصدر عام 2001م تأكد أن القات يعتبر المسئول الأول عن ارتفاع ضغط الدم، واحتشاء عضلة القلب، وان تعاطيه لساعات طويلة تـَسَبـَّبَ في حدوث نوبات قلبية مفاجـِئة لكثير من المتعاطين له.  كما أكد الأطباء والباحثين المختصين في "منظمة الصحة العالميةأن عنصر "الكاثينون" الموجود في نبات القات مسبب رئيسي لانعدام الشهية، و أنه – عنصر الكاثينون - يؤدي إلى تحفيز الهُرمونات، والفيتامينات، والمعادن المخزونة في الجسم لإطلاق نشاط جسمي وذهني زائد عن الحد، ما يؤدي بالتالي إلى إفراغ نسبة كبيرة من هذه العناصر المخزونة في جسم المتعاطي، بنسب تتفاوت من نوع لآخر من تلك العناصر المفيدة لجسم الإنسان، ما يتطلب من متعاطي القات سرعة تعويضها للحفاظ على مستوى المناعة في الجسم وصحته العامة، وهذا مالا يمكن عمله من قبل الكثير من أفراد الطبقات الفقيرة على الأخص، بما فيها الأطفال بشكل أساسي، لأسباب اقتصادية وثقافية الخ. 

 

 كما أن "منظمة الصحة العالمية " صنفت عنصر "الكاثيون" في القات على انه مادة ضارة من الممكن أن تسبب حالةٍ خـفيـفـة أو متوسطة من الإدمان (أقل من الكحوليات والتبغ)، إذ أنه معلوم أن المنسحب من عادة تعاطي القات يصاب في الأيام الأولى من الانسحاب، بالأرق الزائد (فقدان النوم، أو قلته، أو تقطع فتراته في الليل)، ويصاب أيضا بالكوابيس الليلية المزعجة إذا تمكن من أن ينام. كما أنه يصاب بتقلب المزاج، وتـَلبـُّك في المعدة والأمعاء الخ. (لتلك الأسباب مُـنـِع تعاطي القات في معظم دول العالم).  

 

من ناحية أخرى، فإن كثير من الأسمدة والمبيدات الحشرية التي تستخدم في زراعة القات، هي مواد كيمائية، تسبب – معظمها - آثارا جانبية ضارة في جسم الإنسان على المدى الطويل، إما تكون أثارا جانبية عَرَضية أو مزمنة، وعلى الأخص في فئة النساء والأطفال، نتيجة حساسية، ورقة، وهشاشة تكوين أنسجة أجسامهم. 

 

وقد أكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن مواليد النساء المتعاطين للقات، يولدون ناقصي الوزن أو خـُدَّج، ما يجعل المواليد معرضين لأمراض مختلفة في الأشهر الأولى من ولادتهم، قد يصير بعضها مزمنا.

 

الأثر الاقتصادي:-

جاء في "تقرير البنك الدولي، الصادر عام 2009م عن الاقتصاد في اليمن" أن عادة تعاطي القات – مع تـَبـِعاته من شراب غازي، وسجائر، وماء، الخ - تستنزف مابين 30 إلى 60 في المائة من ميزانية ألأسر اليمنية التي تتعاطى القات طوال، أو معظم أيام الأسبوع، ما أدى إلى أن يقوم معظم متعاطيي هذا النبات وعلى الأخص العمال المهنيين، بالاتجاه إلى الرشوة، أو النصب والاحتيال في الخدمات والأعمال التي يقدمها العمال والموظفين من متعاطي القات، للمحتاجين من أفراد المجتمع، بغرض الحصول على مدخول لصرفه لشراء نبات القات.

 

من هنا يمكننا أن نرى الضرر "الاجتماعي و الاقتصادي والصحي" البليغ الذي تسببه عادة تعاطي القات في المجتمع اليمني، إذا علمنا أن هذه العادة تؤثر أيضا على سير الأعمال، وعلى عملية الإنتاج – خاصة في المرافق الحكومية - نتيجة تسرب كثير من الموظفين والعمال من مرافق العمل، بعد فتر الظهيرة، لشراء القات وتعاطيه.

 

وفي تقرير لمجلة "نيو يوركر" الأمريكية عام 2010م وصفت – المجلة - رؤساء اليمن أنهم من أسعد الحكام، لأن معظم أفراد الشعب يكونون شبه مخدرون بالقات بعد فترة الظهيرة.  أما في صباح اليوم التالي فيصحوا متعاطيي القات كسالى بسبب الأرق واستنزاف القات للعناصر المفيدة للجسم، ليس في همهم شيء سوى الترتيب للحصول على القات مرة أخرى !!.

 

جاء في تقرير البنك الدولي للعام 2009م، أن مدخول تجارة القات في اليمن يصل إلى 12 مليون دولار يوميا، يذهب الكثير من هذا الدخل في الغالب إلى جيوب بعض أو كثير من المتنفذين في أجهزة الدولة، وشيوخ القبائل الخ، ويذهب جزء ضئيل جدا منه إلى خزينة الدولة. 

 

التأثير البيئي:-

كانت اليمن إحدى أشهر الدول المصدرة لِلـْبـُن اليمني الذي يُعـْـتـَبـَر من أجود الأنواع في السوق العالمية. ونتيجة لانتشار عادة تعاطي القات في المجتمع اليمني، توسعت زراعة القات على حساب زراعة البُن والفواكه والخضار التي تـُزرع عادة في المناطق المرتفعة الجافة والباردة نسبيا، أي حيث يزرع القات.  فزراعة كل حزمة من القات - تزن بمعدل 500 جرام - تستهلك 500 لتر من الماء لنموها، وهو يزيد عن ضعفي ما تستهلكه أشجار الفواكه والخضروات الأخرى.  

 

كما أنه يتم استخدام مليار لتر من وقود الديزل بقيمة تزيد عن 10 مليار ريال يمني، لضخ المياه إلى مزارع القات.  وهاتان المادتان الحيويتان تـُعتبران ذات قيمة لا تقدر بثمن، إذا علمنا أن اليمن تعاني من شحه شديدة في مخزون المياه الجوفية، ونضوب متسارع للمخزون الاستراتيجي من النفط.

 

البدائل الممكنة:-

دارت وتدور نقاشات وأحاديث كثيرة عن البدائل الممكنة لعادة تعاطي القات، في المؤسسات، والمنظمات، والهيئات الاجتماعية، والصحية اليمنية، وأيضا في جلسات تعاطي القات، تمحور معظمها حول إنشاء متنزهات وحدائق ترفيهية وثقافية في مختلف مناطق وعواصم المحافظات والمدن الرئيسية اليمنية.  لكن الوضع الاقتصادي المتردي في اليمن - على الدوام - بسبب سوء الإدارة، والفساد، قد لا يسمح بإنشاء عدد كبير من تلك المتنزهات.   

 

لذا، وبما أن الكثير من مجتمعات شقيقاتنا من الدول العربية، تنتهج في تجمعاتها في النوادي، والمنتديات، والتجمعات المنزلية، عادات صحية حسنة كتعاطي الشاي، والقهوة، وأيضا تعاطي ما يسمى بـ "شاي الأعشاب" المكون في العادة من شراب الزنجبيل الطازج الدافئ غير المعلب، أو شراب النعناع الدافئ، أو شراب اليانسون الدافئ، أو شراب الكركديه الدافئ والمثلج، أو شراب القرفة الدافئ الخ، أليس من الممكن أن يتم تدريجيا الاتجاه لتعاطي هذه المشروبات الصحية في تجمعات المجتمع اليمني، والتي تكاد تكون عديمة التأثير الجانبي، كون أن بعضها منبهات خفيفة ومضادة للتأكسد كالشاي، والأخرى مهدئات طبيعية ذات تأثير مفيد على المعدة والأمعاء، والجهاز المركزي العصبي في الإنسان، وأخرى تفيد في إخراج السموم من الجسم كـ اليانسون، والقرفة الخ.   وهناك شراب آخر يؤدي بمتعاطيه إلى الاسترخاء، و مفيد لعلاج قرح المعدة والأمعاء، وأمراض المجاري التنفسية، يسمى " البابونـَجْ " (Chamomile)، لكن ارتشاف أكثر من كوب واحد منه في اليوم الواحد قد يسبب صداع خفيف لمتعاطيه.

 

فهلا قامت مؤسساتنا ومنظماتنا الاجتماعية بإصدار كتيبات تشرح فوائد تلك البدائل - المنتشرة في مجتمعات دول شقيقاتنا العربية - وتوزيعها لمتعاطي القات في الأسواق، والنوادي، والتجمعات المختلفة، ليتجه إليها – تدريجيا - متعاطي القات في اليمن والمثقفين منهم على الأخص، بدلا من تعاطي القات المُنبِّه والمُؤدِّي إلى الإدمان الخفيف، والمضر بصحة الفرد العامة، والمستنزف للمياه الجوفية ولاقتصاد معظم العائلات والدولة اليمنية ؟؟؟ !!!.

 

الهوامش:-

+ القات في جنوب الجزيرة العربية، والحبشة، وشرق إفريقيا – أ. شيفالير (1949م)

+ تحاليل "منظمة الصحة العالمية" عن القات

+ تطوير مقياس عقلاني لتقييم الضرر من سوء استخدام المخدرات والمنبهات -  س. بــِلـِكمور (مارس 2007م)

+ تقرير البنك الدولي عن الاقتصاد في اليمن عام 2009م

+ مجلة "نيو يوركر" الأمريكية 2010م

+ موسوعة بريتانيكا  إنكوربوريشن – 2012م

+ موسوعة ويكيبيديا الحرة

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع