أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
نحو رؤية نقدية لمسيرة الحراك السياسي الجنوبي .. النخب السياسية الجنوبية مثقلة بالنزعة الفردية | تقاريــر | الرئيسية

نحو رؤية نقدية لمسيرة الحراك السياسي الجنوبي .. النخب السياسية الجنوبية مثقلة بالنزعة الفردية

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

د. فضل الربيعي  رئيس مركز مدار للدراسات
في خطابه بمناسبة عيد الفطر المبارك دعى الرئيس علي سالم البيض الى تقييم ودارسة تجربة مسيرة الحراك الجنوبي خلال السنوات الماضية ، وهي دعوة في مكانها ، اذ تنطوي على اهمية بالغة في العمل السياسي اذا ما تم التعامل معها بجدية ومسؤولية  ، وهي مطلب الكثير من نشطاء الحراك ، وقد نادينا بها كثيرا ،  إلا ان البعض لا يريد ذلك لا سباب قد لا نعلمها . 
وعليه سو ف نحاول في هذه المقالة الافتتاحية الحديث عن جزئية بسيطة ومهمة  بنفس الوقت هي تلك التي تتعلق في النزعة الفردية لدى البعض من ما يسمون بقيادات الحراك السلمي .
يمكن القول ان الساحة السياسة في الجنوب تعج بالتفاعل العام بالشأن السياسي بوصفه المحور الاساسي   الذي يحدد مستقبل وحياة الناس فالسياسة في واقعنا هي التي تتحكم في توزيع الثروة والمكانة ، لذا كانت الادارة السيئة للسياسة في مجتمعنا قد خلقت كثير من الخلافات والمشاكل التي اثرت بشكل سلبي على حياة المجتمع  اذ مازالت تبعاتها تلاحقنا الى اليوم ولم يستطيع الكثير من التخلص من هذه التبعات ، ونلاحظ ان المصالح والمكاسب الحزبية والذاتية هي اهم ما يشغل  السياسيين الذين ابتعدوا عن هموم ومشاكل الوطن والمواطن كما جرى في الماضي او في الحاضر كابتعادهم عن قضية شعب الجنوب ، ويرى بعض المراقبين ان وجود تعدد التيارات السياسية الهلامية قد حول العمل السياسي الى درجات ادنى من ما هو مطلوب منها بحيث بات جليلا انشغال هذه النخب والمكونات السياسية  ببعضها اكثر من انشغالها بالقضية المحورية لشعب الجنوب والموسف جدا ان نلاحظ ذلك النمط التقليدي للسياسيين المتمثل في توجيه وتبادل البيانات والخطاب الاعلامي والسياسي العدمي الى الداخل الحنوبي  في احيانا كثيرة ، ويتسم هذا الخطاب بطابع التسقيط السياسي، وتوسيع نقاط الخلاف ، وهذا يتناقض تما ما مع الحركة الشعبية والوعي المجتمعي الناضج الذي بدأ يستعيد مكانته ويراجع اخطاء الماضي ويؤسس لثقافة القبول بالاخر ومبادى التسامح والتصالح على ارض الواقع .
فالصورة المحبِطة كما يرها البعض التي تظهر بها العملية السياسية او النخب السياسية ربما تؤدي  الى عواقب وخيمة، لدى جيل الشباب وأخطرها، أن يتحول المواطن الى عدو لنفسه ، حيث يعتمد النهج الفردي الأناني ، الذي لا يتفق مع العمل الجماعي، ناهيك عن حالات الانحراف التي قد تقوده الى تبرير الفساد السياسي والتجاوز على حقوق الآخرين، وهكذا يدفع الشعور بالاهمال والتجاهل الى حالات وظواهر خطيرة ليس على الفرد وحده بل على المجتمع برمته، والسبب اولا وأخيرا يعود الى ما يمارسه نظام صنعاء ضد الجنوب في تدمير كل مقومات الشعب البشرية والمادية منذ العام 1990م حتى اليوم ينهش في ثروته ويدمر ما تبقى من البنى التحية كما هو حاصل في الكهربا والمياة والتعليم  الذي تراجعت  الى اقل من 30% عما كان عليه قبل عام 1990م ،وتدهور الوضع الامني.

وهو بذلك يريد خلق حالة اللامبالاة لدى الشعب حيال قضيتة الوطنية " قضية شعب الجنوب .

لهذا مطلوب تكريس الشعور بالقضية عبر المراجعة والتقييم العلمي لمسيرة الحراك السياسي  للسنوات الماضية والقراءة المعمقة للتاريخ السياسي في الجنوب بخاصة واليمن بعامعة، والكشف عن مظاهر التشوية التي لحقة بالهوية الوطنية الجنوبية  والقيام بحراك ثقافيا فكريا  توعويا يوازي الحراك السياسي ويقويه.

ومن هذا المنطلق  سوف نحاول طرق الباب للتقييم ونبدأ بعقدة او اشكالية القيادة كمحاولة اولى لهذه الدعوة التي دعا اليها الرئيس على سالم البيض في خطابه بمناسبة عيد الفطر المبارك ،

يمكن القول ان الذاتية او الفردية تتصدر أهداف الشخصية النخبوية السياسية الجنوبية والسبب يُعزى الى ما خلفته السياسة في الماضي والحاضر على الشخصية الجنوبية بعامة والسياسية بخاصة من حالات الاقصاء والتغييب القسري والتهميش المتعمّد للفرد والجماعة على مدى الحقب التاريخية الماضية كرستها تجربة العمل السياسي الماضية التي شابها كثير من الاخطاء ،التي  غيبت دور الفرد  في رسم الخريطة السياسية ، لذلك نلاحظ صعود الشخصية السياسية بعد ان فتح الحراك السياسي الجنوبي افق العمل السياسي الجديد وعندما  بدات تزيح حالات التكبيل المتواصل للشعب في الجنوب ، حتى أفصحت الشخصية الجنوبية عن رغباتها في التصدّر والظهور والتضخّم الذاتي، وينبغي هنا التنويه الى اننا نتحدث عن نمط من الشخصية السياسية المهووسة بحب الظهور والزعامة تلك التي تتعمد إلغاء الدور الجماعي والمؤسسي او محاربتها  لتطوير الاداء السياسي المبني على نهج المراجعة والتقييم المستمر للأحداث والنتائج في عملها.

ان العمل السياسي غير المؤسسي  الدراماتيكي والمتعجل،  سوف يؤدي بالضرورة الى نتائج سلبية  وقد ظهرت في الواقع العملي بعض من تلك السلبيات المرافقة لذلك  العمل مثل التسابق  على الظهور الفردي في منصات الاحتفالات والتصريحات الاعلامية والخطابات السياسية غير المتسقة والدعوات المتظاربة لقيام الاحتفالات والمهرجات السلمية في المناسبات المختلفة او رفع الصور واليافطات والاعلام المختلفة . وقد اظهر ذلك مدى الارباك والعجز الموسسي التي تعاني منه العملية السياسية وهي في اغلبها تصرفات اظهرت المغالاة الفردية على حساب روح الجماعة،  ربما لا ينتبه البعض الى مخاطر  ذلك  على  مستقبل قضية شعب الجنوب فقد تبرز الولاءات الشخصية على حساب الولاء الوطني وهو نتاج طبيعي واضح للروح الفردية التي اخذت تطغي على المشهد السياسي .وربما يعود ذلك الى حسابات البعض من الذي يرون ان عملهم هذا هو ضمان لاستحقاقهم في قيادة الدولة القادمة .

ولعل الاخطر في هذا المضمار، هو تفشي روح التقليل من الاخر وتفسح المجال واسعا امام تبادل التهم والتخوين ، الا ان العمل الموسسي الجماعي والتشاوري والتعامل بالنفس الطويل  كفيل بازلت هذه الشكوك والقضاء على الفردية التي تحاول أن تحتل الصدارة في كل شيء، وتطمح الى لفت الانتباه  اليها ومنجزاتها  الفردية، ، لان الروح الفردية المغالية تساورها هواجس المؤامرة على الدوام، وتنظر الى الجميع ليس كشركاء بل أعداء يحاولون سرقة الاضواء منها ، أو التقليل من ضخامة شخصية الفرد، وهو مرض نفسي بدأ يتفاقم في الشخصية السياسية الجنوبية  كإفراز متوقع للانفتاح السريع في مجالات الحياة السياسية ، لذلك بدأت هواجس الروح المتخوفة من الآخر تتصاعد وتنمو لدى الفرد، فأصبح العمل الجماعي يعيق طموحاتهم النفسية التي تهدف الى تلميع الذات، والنظر إليها على انها الاهم دائما، وهو كما ذكرنا نتاج تهميش مسبق عانت منه الشخصية الجنوبية طويلا، لذلك نلاحظ ان الفرد في المرحلة الراهنة غالبا ما يفضل نفسه على الآخرين، وغالبا ما يسعى الى تصدّر المشهد أيا كان نوعه او مناسبته، وقد وصل الامر ببعضهم الى حد الصراع والتنازع على احتلال المقاعد الاولى لهذا المحفل السياسي او الاجتماعي او التسابق على المنصات ، وهي ظاهرة سيوسو نفسية تؤكد رغبة الشخصية الفردية  بتضخيم الذات على حساب الآخر أو الجماعة، ولا علاقة لهذا الامر بالمكانة الاجتماعية او السياسية او الدينية وغيرها ، ،فالقريب بالأمر ان يتصارع الناس في مرحلة الثورة قبل تحقيق الاستقلال فهذا دليل مؤكد على العطش الخطير لتمجيد الذات، وثمة حالة من اللهاث العجيب وراء بعض المكاسب الشخصية لاسيما المادية منها، كما يبدوا فالمال السياسي  قد اثر سلبا على الروح الوطنية ، فإذا ظل الامر مفتوحا  هكذا دون ضوابط  اسياسية للمسالة المالية  فان ذلك سوف يؤثرا سلبا على  مسار القضية  ومنه ينفذ نظام صنعاء للعبث بالقضية ، فهي مسائل مهمة  ينبغي الوقوف عندها بجدية  وحزم. 

 وعليه فأننا نقول ذلك ليس للتشهير او التقليل من شان احد او نقصد افراد بذاتهم  او التهوين بالتجربة الرائعة في النضال السلمي بل نقول ذلك من دافع الحرص وبوجه عام تقييما للظاهرة في بداية الامر حيث ما زال الوقت ممكن لمعالجة هذا الاشكال ، لا ن استمرار الامر على هذا النحو شي  مؤسف له وقد تنعكس خطورته على مستقبل القضية ، التي لا تتسق مع التوجه العام نحو التحرر والاستقلال والانفتاح والعمل في ظل الشفافية والنزاهة، وعليه  ينبغي أن تشكل هذه الملامح الأهم والأوضح للمرحلة الراهنة في العملية السياسية .


اذ لا يصح أن يستمر الحال كما هو عليه ، فالمرحلة  تحتاج الى العمل المؤسسي الجماعي التعاوني والبحث المشترك اكثر من اية مرحلة سابقة ، فالوصول الى هذا الهدف يتطلب تخليص الفرد من الشعور بالاناء  التي ترى بإنهاء صاحبة الاستحقاق الأولي،  والتخلص من التمجيد للشخصيات ومن ثم العمل على  نشر روح التعاون والعمل الجماعي المثمر، كونه يتطلب سعيا جماعيا منظّما، يبدأ من قمة الهرم (السياسي / الاجتماعي)  المكونات السياسية  والنخب الاجتماعية والفكرية  والدينية لمكافحة روح الانا  ونشر ثقافة العمل الجماعي التعاوني والثقة المتبادلة بين الجميع، وهذه قضية اساسية تستدعي  النخب ان تتولاها   قبل غيرها.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع