أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
"بوكو حرام".. أحد عناوين الإسلام السياسي! | الأخبــــار - من هنا وهناك | الرئيسية

"بوكو حرام".. أحد عناوين الإسلام السياسي!

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

الدكتور رشيد الخيّون

خطفت جماعة «أهل السنَّة للدعوة والجهاد» النيجيرية (بوكو حرام) أكثر من مئتي طالبة، من بلدة شبوكو في نيجيريا. لسنا مِن محملي الدين تبعات الجريمة باسمه إذا كان للعبادة لا للسياسة. لكن كم يتحمل الأُصوليون التبشير بهذه الثقافة، ولا يُبرئ منها الإسلام السياسي، فـ«بوكو حرام» عنوان من عناوينه، وأعضاؤها لم يبدؤوا متطرفين بلا تدرج، وهي مثل غيرها بدأت وانتهت بالحاكمية. فالمنظمة لا تخلو من رواسب سيد قطب (أعدم 1966)، وهو أبرز روافد الإسلاميين جميعاً.

أول ما يتبنى الإسلاميون، في المعارضة أو الحكم، إخضاع النساء بقوانين ترمي إلى تطبيق الشريعة فيهن، مع عدم النظر في تبدل العصور. تنظر الأصولية إلى المرأة كأنها كائن خُلق لمتعة الرجل، وللأخير مساحة واسعة في الفقه الأصولي من الضغط عليها في الدار إلى الشارع والدولة. دققوا في القوانين المبرمة في ظل الإسلام السياسي، وحكم الأصوليين، في شأنها، ستجدونهم، معتدلهم ومتشددهم، يجهدون لغاية واحدة.

أما الحديث عن تكريم المرأة، من قبلهم، فمجرد كلام، فأول ما يتعلمه الإسلامي الموقف السلبي من النساء، ومن يقرأ كتب الأولين والمتأخرين بما عُرف بـ«أحكام النساء»، وكُتب الحسبة سيجد العجب، وكأنها لم تكن أماً ولا أختاً ولا زميلة عمل صاحبة كفاءة. إذا ما أخطأت قالوا: «امرأة»، وإذا أصابت قالوا: «مع أنها امرأة»!

نعم، جماعة «بوكو حرام» لم تخرج عن نهج بقية الجهاديين، بما أعلنته هذه الجماعات بخصوص النساء وغير المسلمين من المواطنين الأصلاء، وقد طبقت جماعة «طالبان» ما يخص النساء في عهد سلطتها، بحرمانهن من التعليم، وبين حين وآخر تظهر علينا فتاوى مقتبسة من الأصول الحُسبية. فتصوروا كم عانت المرأة في تاريخها المعاصر لأجل رفع التمييز تجاهها.

لقد وضعوا أحاديث خاصة بتحريم تعليمها والانتقاص منها، مثلا جاء في كتاب المحتسب محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الأخوة (ت 726 هـ): «لا يعلم الخط امرأة ولا جارية» (معالم القربة في أحكام الحسبة). مستنداً إلى حديث لم تثبت صحته، ورد في أحكام النساء، يقول: «لا تُعَلّموا نساءكم الكتابة ولا تسكنوهن الغرف، ولكن تعلموهن سورة النور» (المصدر نفسه). أكثر من هذا شبّه ابن الأخوة المرأة المتعلمة بالحيَّة «تسق سماً».

حتى أبا العلاء المعري (ت 449 هـ)، وهو الذي سبق عصره في دعمه للعقل ونقده لأصولية عصره، وله ما ينصف النساء أيضاً، تمثل بذلك القول ونَظم في منع تعليم النساء: «فحمل مغازل النسوان أولى/ بهن مِن اليراع مقلَّماتِ/ سهام إن عرفن كتاب لِسنٍ/ رَجعنَ بما يسوء مسمَّماتِ/ ويتركنَ الرَّشيد بغيرِ لُبٍ/ أتيــــنَ لهديــــه متعلمـاتِ» (لزوم ما لا يلزم).

لا فرقٌ، أقالها متهكماً أو قاصداً إنما عبر عن موقف كان شائعاً حول النساء، واليوم يحصل هذا باسم الدين وبالقوة. لا تجوز محاسبة الأولين فهم زمانهم، إنما الزمن الذي نحن فيه لا يخصه بما كان من معاملات في الأيام الخوالي، وهنا يكمن الاعتراض على الإسلام السياسي، وعلى مريدي الأصولية، الذين يهاجمون دعاة التنوير والعقل بتهمة قاتلة، وهي هدم الأصول، والسلاح، مثلما نرى ونسمع، بيد «النصرة» و«بوكو حرام» مشهوراً، يعني تحريض على القتل، ومثال فرج فودة (قتل 1992) حاضراً.

ما الذي دفع نعمان الألوسي (ت 1899)، نجل أبي الثناء (صاحب تفسير المعاني) لتأليف كُتيب عنوانه: «الإصابة في منع تعليم النساء من الكتابة» غير تلك الأصول الخاصة بالنساء للتخويف من تعلمهن، لأن هناك آنذاك من أخذ يفكر بفك أسرهن من القرون الخوالي. فهن حسب رأيهم «مجبولات على الغدر» (المحسن، تمثلات النهضة في العراق الحديث). ما الذي دفع أحدهم للقول: «ما للنساء وللكتابة والعمالة والخطابة/ هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة» (الوشمي، فتنة القول بتعليم البنات في المملكة العربية السعودية، عن صبح الأعشى).

تلك الأصول التي تصدى لها التنويريون، لا «الوحدانية والنبوة والمعاد»، بل إنها المقتبسة حرفاً وروحاً من التراث الفقهي بشأن النساء. ونجد الإسلام السياسي الداعم الأول لتلك الأصول في شأن المرأة، فهو الذي يسكب في عقول النساء أن كرامتهن في الأصول المعاملة لا في روح الدين العبادة. مثل موافقة رئاسة وزراء العراق، وهي تحت يد الإسلاميين، على «قانون الأحوال الشخصية الجعفري»، الذي يهتك حقوق المرأة والطفولة بأصول عفا عليها الزمن، فبتوجيه تلك الأحزاب تخرج المرأة متظاهرة للمطالبة بفرض القيود عليها. ليس من اختلاف بين «بوكو حرام» وبقية الإسلام السياسي تجاه المرأة! فلأُصول المعتمدة واحدة، هذا يطبقها بقانون، يسميه قانون الله وذاك باختطاف بأمر الله أيضاً.

بالأمس منع رجال دين متعصبون فتح مدرسة بنات بالنجف (1929)، فوقف لهم شعراء تنويريون، لكن لم يرموا حينها بتهمة هدم الأصول، لأن الزمن كان لصالح التنوير. منهم الجواهري (ت 1997): «غداً يمنع الفتيان أن يتعلموا/ كما اليوم ظلماً تمنع الفتياتُ» (قصيدة الرجعيون). قبلها حارت إدارة المعارف العثمانية (1904) بفتح صف للبنات، ويراد له أن يكون بمواصفات السجن، وحينها غضبوا من الزهاوي (ت 1936)، عندما قال ساخراً: «إنها منارة سوق الغزل. فهي بناية عالية، ولا يشرف عليها أحد، وإن الفتيات إذا صعدن إلى حوض المنارة لا يراهن أحد» (الهلالي، هؤلاء قالوا لي).

كم مدرسة بنات شبت فيها النار بسبب تلك المواصفات الخاصة بمدارس البنات، التي يفرضها الأصوليون من الفقهاء، فمما جاء في حوادثها المتكررة بمكة وجدة مثلا: «لابد أنكم تذكرون مأساة حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة الذي نجم عنه وفاة أربع عشرة فتاة (الخازندار، صحيفة الرياض). وجاء أيضاً: «إذا مررت بجوار مدرسة بنات تظن أنك قد مررت بإصلاحية أو سجن» (الدِّخيل، صحيفة «الوطن»)! إن ما فعلته جماعة «أهل السنة للدعوة والجهاد» (بوكو حرام) غير مفصول عن تاريخ دونية النساء، فهي كبقية الأصوليين لا تفهم بأن ما كان يصلح لقبل خمسمئة عام لم يعد صالحاً للألفية الثالثة.

أقول: هذا ما أراد قوله العقلانيون والتنويريون، فكيف غدوا هادمين للدين لرفضهم الأصول التي لا تعترف بإنسانية المرأة؟ كيف لنا التمييز بين ابن الأخوة والألوسي وصاحب القانون الجعفري وأبو بكر الشكو قائد «بوكو حرام»؟ بقولنا هذا، عسانا لا نغضب مريدي الأصولية بمعناها هذ

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع