أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
يا أبناء الجنوب ...أدركوا ( وطنكم ) قبل أن تتخطفه المصالح الدولية ( 1-3) ,, بقلم المناضل الاستاذ احمد عمر بن فريد | مقـــالات | الرئيسية

يا أبناء الجنوب ...أدركوا ( وطنكم ) قبل أن تتخطفه المصالح الدولية ( 1-3) ,, بقلم المناضل الاستاذ احمد عمر بن فريد

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

تاج عدن /  السياسي برس

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء الجنوب ...أدركوا ( وطنكم ) قبل أن تتخطفه المصالح الدولية

1-3

  ليس بالضرورة أن يختزن التاريخ السياسي للشعوب التي ناضلت من اجل حريتها و استقلالها حالة مماثلة تماما لحالتنا الراهنة  في الجنوب , حتى يمكن القياس عليها والسير على نموذجها في مسيرتنا النضالية الحالية ,أو حتى الاستعانة بها في عملية إسقاط جدلي نواجه به خصومنا أو أعدائنا عندما يكون الحديث ساخنا الى درجة كبيرة عن الجنوب وشعب الجنوب وحقه الطبيعي في ( استعادة دولته ) من جهة نظرنا في مقابل وجهة النظر الأخرى  التي يتبناها الطرف المقابل – المحتل او غير المحتل – والتي يرى فيها أن المسألة ليست هكذا بل ويذهب بعيدا إلى حد القول بأن المسألة ( لا يجب ) أن تكون كذلك !

 

     الطرح المقابل أو المعارض لطرحنا حد الخصومة الكبرى والذي يرى بأن المسألة لا يجب ان تكون كذلك هو طرح موجود ومعروف ومصرح به رسميا  في محيطنا القريب على الأقل , وهو طرح لا ينبغي الخوف منه او مراوغته او مداهنته بهذه الطريقة او تلك او بهذا الشكل الدبلوماسي او ذاك .. وطالما وان الأمر قد بات كذلك فانه من الواجب علينا أن ندرك تماما أن هذا الطرح المعاكس لا يستند أو يقوم في بنيته الجدلية على قيم ( الحق والباطل ) لقضيتنا , وإنما يقوم على أساس حسابات ( المصالح ) المتوخاه والمحسوبة بدقة في هذه المرحلة الراهنة لأصحابه فيما يخص الوضع العام في المنطقة ككل , فهم على أساس ذلك فقط يرون ان مصالحهم ( السياسية والاقتصادية والأمنية ) يمكن ان تتحقق في هذا الموقف المعلن أو في هذه الحالة التي يجب ان يستقر عليها الوضع في شكله النهائي .

 

    غير أننا إذا ما أتينا بعامل ( التاريخ ) كشاهد لنا لا علينا .. و على قيمة ( الشرعية الوطنية ) فيما يخص القضية التي نناضل جميعا من أجلها سوف نستجلي حقائق هامة  ينبغي الانتباه اليها ووضعها ( دائما وابدا ) عنوانا لنضالنا من جهة ومحفزا معنويا لنا جميعا من جهة أخرى , و ربما ان أول تلك الحقائق الهامة التي ينبغي التركيز عليها ووضعها في الاعتبار تفيد بأن ( المسألة الوطنية ) التي تخص اي شعب في العالم يناضل من اجل تحقيق ( كامل سيادته ) على ترابه الوطني لم تكن في يوم من الأيام – وعلى مر التاريخ – محط جدل أو حوار قابل للأخذ والرد , أو يمكن ان تشترك فيها أطراف أخرى من خارج الوطن بما يمكن ان يؤدي إلى ( تقويض ) هذا الحق الوطني أو استبداله بما سواه من مشاريع سياسية أخرى ,على اعتبار ان طرح مقومات ( القضية الوطنية ) على طاولة الحوار مع  ( الآخرين ) تحت عناوين عريضة ك( المصالح الدولية ) مثلا أو بما يحفظ ( مصالح جميع الأطراف ) أو تحت قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) يعتبر تفريط ( مفرط ) في حق شعب وقداسة وطن في التفسير الصريح غير الموارب لهذا السلوك المشين او هو سقوط سياسي فاضح في التفسير المتسامح ارتكب من قبل طرف وطني فرط فيما هو ( حق حصري ) له ولشعبه الى درجة ان جعل من هذا ( الحق الحصري ) ( حق مشاع ) يتساوى فيه مع الآخرين ويتحاور معهم على أساسه وذلك من أجل الحصول على  ( حصته ) التي يراها او يقرها له هذا الحوار ويعتبرها ( حصة عادلة ) ومنصفة !! .. وهو في هذه الحالة ( ان قبل و فعل ) يكون أشبه ما يكون بحوار بين ممثلي دول تتنازع فيما بينها ( حصص مياه  ) لنهر تقع جميعها على ضفتيه .

 

   ازاء مثل هذا المفهوم المشوه للحق الوطني المشروع الذي يراد لنا ان نسير على ( هداه ) وفقا لهم وعلى ( ظلاله ) وفقا لنا , ينبغي ان تكون الرؤية واضحة - لنا ولغيرنا - حتى لا يستغل الالتباس في الفهم ضدنا ويجير علينا , والوضوح يشير ( بوضوح ) تام  الى ان مسألة الحوار التي يجب ان نكون طرفا فيها يمكن ان تلزمنا كطرف جنوبي بضمان تحقيق مصالح الآخرين أو تدفقها كما هي حاليا – بل وأفضل مما هي عليه – شريطة الا تكون هذه المصالح على حساب تصفية قضيتنا الوطنية وانما ( ناتج طبيعي ) للاعتراف بها والتعامل معها ومع اهلها ... أي ان مصالح الآخرين يمكن أن تكون مكفولة من قبل ( دولة الجنوب ) الحرة المستقلة ونتيجة طبيعية لوجودها وليس العكس.

 

   وفي هذا السياق وحده يمكن ان نستحضر ونفهم عبارة السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدولة العربية  فهما صحيحا , حينما ردد بنشوة كبيرة في صنعاء مقولة : ان الوحدة اليمنية لا تهم اليمنيين فقط وإنما تهم العالم العربي كله !! ..  فمثل هذه العبارة تحديدا تهدف في الأساس إلى انتزاع  ( الحق الشرعي - الحصري ) لشعب الجنوب في ( السيادة والاستقلال ) وتحويله الى  ( حق مشاع ) للعالم العربي على المستويين الرسمي والشعبي , كما انها تهدف أيضا الى ترويض الذات السياسية الجنوبية بما يؤدي الى قبولها لمسألة الحوار العام حول الجنوب باعتباره حق مشاع لا يختلف في حقيقته وجوهره كما اسلفت عن حوار حصص المياه  المتنازع عليها بين عدة دول !! وهنا يمكن ان نسال السيد موسى : منذ متى كانت حقوق الشعوب مسألة مشاعة يستوي فيها صاحب ( التاريخ والجغرافيا ) الأصلي مع صاحب ( الفلسفة ) أو صاحب المشروع ( القومي – العروبي ) الذي اثبت فشله اكثر من مرة ومن بوابة الوحدة ذاتها التي يتغنى بمنجزاتها موسى في صنعاء !

 

    اما الحقيقة الثانية التي ينبغي ان ندركها تماما ونتعامل معها بطريقة صحيحه فهي تشير الى ان هذه المواقف المعلنة حاليا تجاه قضيتنا الوطنية هي مواقف ( غير ثابتة ) وانما هي مواقف ( متغيرة ) وفقا لمنطق وحسابات السياسة , على اساس انها مواقف حددتها ( المصلحة ) ولم تحددها قيمة ( الحق ) التي تختزنها قضيتنا الوطنية.. وفهم هذه الحقيقة فهما صحيحا يجعل من مسألة تبديل هذه المواقف من مواقف ( معاكسة ) للحق الجنوبي الى مواقف ( منسجمة ) معها , ( مهمة جنوبية صرفة ) بالدرجة الأولى ... اي ان ( المهمة السياسية ) لنا كجنوبيين في هذه المرحلة تحديدا تكمن في مدى نجاحنا على ( اقناع  ) الآخرين بأننا ( قادرين ) على ضمان تحقيق مصالحهم التي يخافون ويخشون ضياعها في خضم هذه القضية وعلى مدى قدرتنا على الصمود والاصرار على رفض جميع المفاهيم التي  يتم تسويقها سياسيا لجعل الحق ( الوطني - الحصري ) حق ( مشاع – يمني عربي ).

 

       واذا ارادنا أن نبدأ هذه البداية الصحيحة علينا ان نعترف في المقام الأول اعترافا مسؤلا بأننا جميعا – في ظل وضعنا الراهن -  غير مقنعين للآخرين او حتى لأنفسنا بما يمكن ان يدخل الطمأنينه اليهم ويزرع الثقة في نفوس الجماهير الجنوبية التي تتحمل حتى اللحظة العبء الأكبر في فرض قضية الجنوب على المستويين الاقليمي والدولي.

 

 ان العمل الجنوبي من اجل الوصول إلى هذه ( الحالة المقنعة ) يعتبر من وجهة نظري الشخصية المفتاح الرئيسي لبوابة الاستقلال العسيرة الفتح ... كما انه يعتبر التحدي الأبرز أمام ( المجموع السياسي الجنوبي ) لكي يثبت لنفسه ولجماهيره أولا وللمحيط المراقب ثانيا بأنه قد استوعب دروس الماضي تماما وان قيم التسامح والتصالح التي ارسئ على قاعدتها حراكه الحالي هي قاعدة صلبه وعريضه , وهي فوق ذلك ذات خصائص وطنية ذات مفعول سحري فيما يخص ( نفي الماضي السلبي ) وطرده من حاضر الجنوب المتحرك نحو المستقبل جديد الذي يشكله ويصنعه الجنوب بدماء وعذابات المؤمنين به.

  في هذه المقالة طرحنا ما نراه أساسيا وضروريا للفهم العام من وجهة نظرنا المتواضعة, على ان نركز في الحلقتين المتبقيتين على ماهو مطلوب ( عمليا ) من نخب الجنوب ( فورا ) لمعالجة كل هذا ( الخلل المعيب  ) الذي يجعل من مسيرتنا تبدو متأخرة بمراحل كبيرة قياسا على ما هو مطلوب تحقيقه ( سياسيا ) ... ويبقى ان نؤكد لهذا السياسي او لذاك القيادي الجنوبي حقيقة أن ( قيمته السياسية ) لا زالت حتى اللحظة تسدد فواتيرها كاملة - بسخاء وبلا منة - جماهير الجنوب صاحبة الفضل الأكبر فيما نحن بصدده الآن من فرصة تاريخية قد لا تتكرر لاستعادة وطن طالما افتقدناه.

 

                                                       أحمد عمر بن فريد

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0