أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
( إعـــلآن هــام ) [ مطلـوب شعــب للإيجـــار ] | مقـــالات | الرئيسية

( إعـــلآن هــام ) [ مطلـوب شعــب للإيجـــار ]

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font

تاج عدن / خاص

 / بقلم / سالم الدياني

 ----- لا شيـئ في هذه الحياة أردئ من الجهـل...وليس هناك ثمة مأساة يعيشها المرء أسوأ من معيشته مع قوماً يعيشون الجهالــة...وليس هُناك غِصـة أكثر من عيشك مع أُناساً تكرههــم...ويوماً عن يوم تشعر بفداحـة مأساتك...فيتسـع البون بينك وبينهم لمسافات وتباينـات وإختلافات تتباعد كبُعـد المشرق والمغـرب..! وقـد كُتب على الجنوبيين أن يعيشوا مع قوماً مصابون بداء الجهالة منـذ الأزل...ولهــذا فقد مارست جميع الإمبراطوريات المتعاقبة سياسة تجهيل الشعوب المستعمرة...وهي سياسة يستطيع المحتل عبرها أن يُفرض سيطرته المُحكمة في شتى ميادين الحياة..! ومما لا شك فيه بأن سياسة التجهيل قد أثبتت نجاحها فعليا ، وظل المحتل يعبث بتلك الشعوب ويُمارس صنوف عديدة منها ، تهدف إلى إضعاف الوعي االسياسي وتغييب المسؤلية الوطنية وكذا طمس الحضارات والثقافات والتراث وإستبدالها بثقافة المستعمرين الجدد .

 وعلى هذا فقدت الكثير من الشعوب هويتها وضاعت مبادئها وقيمها وأخلاقها واضحت بمثابة قطيع من الأغنام الضآلة تُسيّرها كلمة..وتُخيفها عصى..وتُرهبها فُقاعات طائشة طالما غُرست في النفوس سياط الرهبة والخنوع والإنكسار والإنقياد. وحينما نقول بأن الشعب الجنوبي مُتحضّـر ، فأننا نستمد هذه القناعة من موروث تاريخي متحضر فعلا..ورغم إن الجنوب كان وجهة للكثيرين من الغُزاة ورغم إن الإنجليز مارسوا فعلياً سياسة تجهيل الشعب الجنوبي لغرض تغييبه وفرض أجندتهم عليه..مع هذا فإن الحقيقة التاريخية تقول إن مستعمر عن مستعمر يختلف..وشعب عن شعب يختلف أيضاً..وأثبتت الأيام بأن الفترة الممتدة منذو عام 1839 م وحتى عام 1967 م وهي فترة الإحتلال البريطاني لجنوبنا الحبيب لم يكن لها أثراً كبيرا في تغييب الوعي السياسي للشعب الجنوبي ، بدليل إن مرحلة مابعد الإستقلال الجنوبي الأول أفرزت وضعاً جنوبياً راقياً وشهد الجنوب ولادة هيئة سياسية حكومية منتظمة ومنظمة تحت مسمى الحزب الإشتراكي اليمني إستطاع رغم مساوئه تشكيل حكومة وطنية أخذت على عاتقها مسؤلية وضع اللبنات الإولى لبناء الدولة الحديثة وفرض سيادتها وتنظيم وإصدار القوانين الصارمة لبناء مجتمع جنوبي متمدّن سرعان ماتقبلها الشعب الجنوبي ولاقت طريقها للتنفيذ الفعلي دون الحاجة لعقود وحقب متباعدة لعنوان الدولة الحديثة... ولأن الشعب الجنوبي شعب متحضر رغم محاولة زرع الجهل بين صفوفه..فقد تفاعل سريعا وذاب أبناؤه مع عصر الدولة الحديث..

أفضل لكثير من غيره من الشعوب الأخرى التي لا تزال تنعم برغد الجهل حد الثمالة..وأبدى تفاعلاً جدياً مع كافة متطلبات المرحلة ، ولاقت القوانين الجديدة طريقها وشُيّدت مؤسسات المجتمع المدني وبرزت بين صفوفه منظمات جماهيرية كثيرة لعبت دورا محوريا في إعادة تأهيل الشعب الجنوبي ومن ثم أدت لتسارع وتيرة القضاء على الجهل والقبليّة والثارات وفرض التعليم المجاني كثقافة رسميّة تفاعلت معها جميع شرائج المجتمع الجنوبي وتم إبتعاث كوادر جنوبية لخارج للدراسة وكذا تأهيل كبار السن عبر نشر ثقافة محو الأمية وتعليم الكبار وتثقفهم وإنارة طريقهم المظلمة حتى بلغت نسبـة المتعلمين 80% خلال فترة زمنية وجيزة..!

على الضفة الأخرى شمالاً ، تعرض الشعب الشمالي لكثيرا من الغزاة والمستعمرين..وكان نصيبه من الجهل أكثر شعوب الأرض قاطبة..حيث نجحت سياسة التجهيل حتى أضحت ثقافة منتشرة بين أبنائه. وبما إن البيئة الشمالية موبوئه ، فأن البيئة ذاتها لا تزال تشكّل عائق كبير حتى يومنا هذا..بدليل إن الشماليين يعتقدون بأن الجنوب تابعا لهم ، وإن الأصل عاد للفرع ، ويعتبرون إن الوحدة اليمنية مُنقذ حقيقي أخرجهم من واقع الظلام إلى واقع النور الجنوبي . ويرون بأن أية مساوئ مهما بلغت فأنها لن تبلغ لتلك المساوئ التي يعيشون تحت ظلالها ، فكان الجهل لا يزال جاثما على العقول ، وكان الثار ثقافة منتشرة ، وكانت القبيّلـة مُسلّطـة على رقابهم ولا يزال القانون غائب وسيادة الدولة معدومة لا تتجاوز أمانة العاصمة صنعاء يرافق هذا كله نظام فرض الجباية والوصاية والمشارعة بالتالي تقسيم الناس إلى فئات متباينة وطبقات متفاوتة بين صانع ، وخُضعي وزُطي وما يعُرف بعليي القوم المنتمين لشمال الشمال والمكنيين بكنية ( مطلع ) وسفليي القوم الغير منتمي لشمال الشمال تحت مُسمى ( منزل ) ، حيث إن المسألة لم تتوقف عند هذ الحد وحسب . بل كان المشائخ بمثابة اليد الطولى للحكومة يأمرون بأمرها وينهون بنهيها ويتصرف كُلاً منهم بحسب تأثيرة وقوته وماله . لدرجة إن الكثير منهم فتح وفق محيط منزلة سجونا خاصة يستطيعون سجن من يشائون دون أي محاكمة ودون اللجوء لأي مرجع قضائي معقول أو فقرة قانونية منصوصة..!

 أما من الناحية التاريخية فحدّث ولا حرج..فقد ضرب الشعب الشمالي أمثلة عديدة بلورت واقع متحلّف حقيقي وبرهنوا تاريخياً بأنه الشعب الوحيد في كوكب الأرض من تجاوب لدعوة التقطرن دون أن يتسائل لماذا يتم التقطرن وما الهدف منه وما نتائجة..وذات الشعب من تطارده لعنة الثُلايا كحقيقة تاريخية أخرى لا تزال في أذهان الجميع فليس هناك أي شعب على هذه البسيطة قال فيه من أحد ثوّاره ( لعنة الله على شعباً أردت له الحياة فأراد لي الموت ). كما وأن هناك حقيقة تاريخية لا تزال غائبة عن إذهاننا ، تتمثل بما واجهته القوات المصرية في الشمال وحجم الخسائر التي مُني بها المصريون في تلك الفترة وخرجت مصر على المدى البعيد خاسـرة وهي حقيقة كان سببها عدم تفاعل الشعب الشمالي وعدم تعاونه مع كتائب الجيش المصري وأُشيع بأن الشماليين كانوا يقاتلون مع الجيش المصري نهاراً ويطعنون جنوده ليلاً..ومن يتأمل في طبيعة العلاقات المصرية مع حكومة صنعاء وأي جفوة هي عليها النفسية المصرية اليمنية سيدرك حجم الخسارة التي رافقت الجيش المصري وتكبّدُه لألم ومرارة وتبعات مساعدته لهم..! والآن تلوح في الأفق حقائق تاريخية كثيرة..معها إستطاع الرئيس اليمني الشمالي على عبدالله صالح أن يمكث على رأس الحكم طيلة 30 عاما ويُعتقد بأنه لن يخرجه من قصره إلا الموت..وحتى إن قضى الله أجله كسائر الناس ، فهناك إشارات ومشاورات وإيماءات إلى أن الحُكم سينتقل تلقائيا لنجله أحمد ، وبهذا سيضربون حقيقـة تاريخية أخرى تضاف لرصيدهم السابق حيث سيشرعون نظير محنة التخلف إلى توريث الحكم في نظام يُقال بأنه ديمقراطي يُفترضأن يكون الوصول لقصر الرئاسة عبر صناديق الإقتراع فقط ..!

وقياسا لكل الحقائق التاريخية فأن الجنوبيين سلّموا فعليا بأن لا مناص من الإستقلال الحقيقي عن موروث التخلف ، وأثبتوا بأنهم شعباً لا يرضى بالذل ولن يتأثر بفيروس التخلف ، وربما شعروا بعد فوات الأوآن بأن توحدهم مع شعب بهذه الخصال غلطة تاريخية لن تُغتفر..ولهذا سارعوا إلى التمرد عن واقع صبياني خانع يرمي لأن يسلبهم الحرية والنور ويعيدهم لدائرة اللعنة ، وحُقبة التقطـرن..! وبما إن الشعب الشمالي أثبت فشله في مناصرة الثلايا ، وجدد البيعة عبر فشله في مناصرة الجيش المصري ، فأنه اليوم فشل فشلا ذريعا في التحرر من لعنة الثلايا وصبغـة الإمام ورفض قطعيا التعاون مع الشعب الجنوبي للمحافظة على وحدة الإنسان قبل وحدة الصخور، فلا تزال لعنـة الثلايا تتجدد حالياً في أسخف صورة لها ، وربما سيأتي يوما ما يردد الجنوبيين تلك اللعنة آناء الليل وأطراف النهار ، فهاهـم أضحوا شعباً يأتي للتظاهـر بالإيجـار اليومي ويرفعون صور الرئيس اليمني في مظاهرات قيل بأنها تهدف لمناصرة الوحـدة اليمنية ، فتم إستيراد قطيع من الناس ليتظاهروا لمناصرة حزب المؤتمر ورفع شعاراته وصور زعيمـه دون أن يعوّا بأن تصرفهم هذا إنما يدل على أنهـم شعبٌ معروضٌ للإيجار اليومي مقابل تخزينـة يوم أو وجبة قد لا تكون دسمـة..!

للراغبين في التسجيل لحضور المظاهرات يرجى تعبئة مايلي

: لإســم :............................. العمــر:............................. المنطقـة :........................... عدد الأبناء :....................... السعـر :.............................

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg