أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
الان لم يعد ممكنآ الدفاع عن الوحدة | مقـــالات | الرئيسية

الان لم يعد ممكنآ الدفاع عن الوحدة

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

مقال خيرالله خيرالله
كنت مؤيدا للوحدة اليمنية ومتحمساً لها في مرحلة معينة. نلت وسام الوحدة. لم اخجل من ذلك. ما زلت مؤمنا بأن الوحدة وفرت على اليمن واليمنيين في تلك المرحلة الكثير من الدماء. لولا الوحدة، لما كان في الامكان رسم الحدود البرية بين اليمن وجارتيه المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، والحدود البحرية مع اريتريا التي سعت في مرحلة معينة الى احتلال جزر يمنية، مثل جزيرة حنيش في البحر الاحمر. قبل الوحدة لم يكن الجنوب قادرا على رسم الحدود مع السعودية بسبب مزايدات الشمال، ولم يكن الشمال يتجرأ على خطوة من هذا النوع، بسبب مزايدات الجنوب.

الاهم من ذلك كله، ان الوحدة كان يمكن ان تؤسس لنظام ديموقراطي قائم على التعددية الحزبية، يكون فيه تبادل سلمي للسلطة وحريات من كل نوع، خصوصاً في مجال الاعلام. لكن كل ذلك بات من الماضي كذلك احتمال قيام لا مركزية موسعة تسمح لكل مكون من مكونات اليمن التعبير عن نفسه بحرية.

الآن لم يعد ممكنا الدفاع عن الوحدة. صارت الوحدة اليمنية جزءا من الماضي خصوصاً انه لم يعد واردا حكم اليمن من «المركز» اي من صنعاء، خصوصاً ان الصراع راح يدور ابتداء من العام 2010 داخل اسوار العاصمة.

لن احاول الدخول في التكهنات او الخوض فيها. اقول ما اعرفه وعندما لا اعرف، اقول لا اعرف واكتفي بالسكوت. لم اكن سوى صحافي شغوف باليمن احب اهله واحترمهم وخرج بعد ثلاثين عاما من مرافقة شبه يومية للحدث اليمني بانطباع واحد هو الآتي: كلما عرفت اليمن واليمنيين، اكتشفت كم انك تجهله وتجهلهم.

المأساة اليمنية

من افضل ما يلخص الوضع اليمني، تعليق تلقيته من صديق من محافظة إب يعرف عن طبيعة البلد اكثر مما يعرف غيره، فضلا عن امتلاكه مقداراً كبيراً من الواقعية.

جاء في التعليق الذي يقول كل شيء تقريبا بسطور قليلة: «ان اليمن هو البلد الوحيد في العالم الذي تتصارع فيه كل القوى من اجل العودة الى الماضي.

الشرعية ممثلة بالرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي ونائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء خالد بحاح تريد العودة الى ما قبل سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

التجمع اليمني للاصلاح (الاخوان المسلمون) يريد العودة الى ما قبل سقوط محافظة عمران، معقل آل الاحمر زعماء حاشد سابقا، صيف العام 2014.

المؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح) يريد العودة الى ما قبل ثورة الشباب التي خطفها «الاخوان» في مطلع العام 2011.

الجنوبيون في معظمهم يريدون العودة الى ما قبل الوحدة في مايو 1990.

الحوثيون (انصار الله) يريدون العودة الى ما قبل سقوط نظام الأئمة في 26 سبتمبر 1962».

أين مستقبل اليمن الذي يعاني ايضا من انتشار «القاعدة» و«داعش»، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، على رأسها حضرموت وابين وشبوه وعدن؟ كان اخر دليل على هشاشة الوضع الامني في مدينة مثل عدن، التي حررتها قوات التحالف العربي من الحوثيين وحلفائهم واعادتها الى الشرعية، اغتيال المحافظ اللواء جعفر محمد سعد، وهو ضابط مشهود له بالكفاءة والمهنية والابتعاد عن الحساسيات الحزبية الضيقة وتمسكه بالمحافظة على امن المواطن والاخلاص لقضية البلد، او ما بقي منه.

يصعب تعداد المشاكل التي يعاني منها اليمن والتي تجعل كل مجموعة من المجموعات المتصارعة اسيرة هدف معين يمنع التفكير في عمق هذه المشاكل. هناك اولاً غياب اي قدرة على اعادة الدولة المركزية التي تحكم من صنعاء، كما كان يحلم الحوثيون بعيد سيطرتهم على العاصمة سيطرة كاملة في 21 سبتمبر 2014.

سارع الحوثيون وقتذاك الى فرض «اتفاق السلم والشراكة» بمباركة من الامم المتحدة والرئيس الانتقالي عن طريق جمال بنعمر المبعوث الخاص للأمين العام للمنظمة الدولية.

تبين مع مرور الوقت ان «انصار الله»، لا يمتلكون اي مشروع سياسي او اقتصادي، باستثناء تحويل اليمن مستعمرة ايرانية. اعلنوا قيام «الشرعية الثورية» وتذرعوا بها لتبرير الحملة العسكرية التي بدأوها في كل الاتجاهات وصولاً الى باب المندب وعدن، وذلك بعد الالتفاف على تعز. سمح ذلك لعدد لا بأس به من المسؤولين الايرانيين بالقول ان طهران باتت تسيطر على اربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

تبدو كل الاطراف اليمنية المتصارعة في حال هروب مستمرة الى الامام. انها تهرب عمليّا من مشاكل اليمن التي لا حل لها في المدى المنظور في غياب التوصل الى صيغة جديدة للبلد. ثمة حاجة الى شجاعة كبيرة للاعتراف بان اليمن لم يعد موحداً، اضافة الى ان العودة الى دولتي الشمال والجنوب لم يعد واردا بأي شكل.

من يستطيع معالجة الوضع الاقتصادي؟ من يستطيع اطعام اليمنيين؟ من يستطيع اعادة التلاميذ والطلاب الى المدارس والجامعات. هل لا تزال هناك مدارس وجامعات اصلاً؟ هل لا تزال زراعة في اليمن؟ هل لا تزال هناك خدمات طبية ومستشفيات؟

كل شيء مدمر في اليمن. كان علي عبدالله صالح اخر رئيس لليمن الموحد. استمرت الوحدة بين 1990 و.2011 انتهت الوحدة في اليوم الذي خطف «الاخوان» ثورة الشباب على نظام لم يعد قادراً على تلبية طموحات هؤلاء الشباب الذين كانوا يختزنون شحنة كبيرة من الحماسة والاندفاع والنيات الحسنة. ادى ذلك الى جعل الصراع على السلطة يدور داخل اسوار صنعاء. لم تعد صنعاء المركز الذي يُحكم منه اليمن وتدار منه النزاعات في مختلف المناطق اليمنية، بما في ذلك الحروب المستمرة مع الحوثيين بين 2004 و2010.

انتهى الحوثيون من حروبهم مع صنعاء ليشنوا حربهم على خصومهم وصولا الى صنعاء التي اسقطوها بعد اسقاطهم عمران تمهيدا لاقامة تحالف مع علي عبدالله صالح، هو في الواقع احياء لتحالف قديم بين الجانبين.

اصر الرئيس السابق على البقاء في صنعاء ولعب دور سياسي وعسكري على الرغم من معرفته التامة ان كل شيء تغير وان لا مجال للعودة إلى ما قبل 2011. تلك العودة صارت حلماً اكثر من اي شيء آخر. لم يعد من معنى الاحتفال بذكرى استقلال الجنوب في 1967 ولا لاحياء ثورة «السادس والعشرين من سبتمبر 1962»، خصوصاً بعدما اعتبر الحوثيون انهم قاموا بثورة على الثورة وان احتلالهم لصنعاء يؤرخ لليمن الحديث!

عقدة العودة إلى الماضي تتحكم بكل طرف يمني. لدى كل طرف تاريخ يرفض ان ينساه. تقضي الشجاعة الآن بتجاوز كل طرف لتاريخ معين. لن يكون في استطاعة الشرعية العودة الى صنعاء مثلما لن يكون استطاعة الحوثيين حكم صنعاء إلى الابد مهما اعتقدوا انهم باتوا يجسدون العصبية الزيدية في مرحلة معينة.

اضاع اليمنيون فرصا كثيرة. تلهّوا بجلسات الحوار الوطني اكثر مما يجب بكثير. لم يدركوا خطورة الحوثيين ومعنى انتقال الصراع الذي افتعله «الاخوان المسلمون» الى داخل اسوار صنعاء.

لم يدركوا ان «عاصفة الحزم» آتية وان اهل الخليج لا يمكن ان يتركوا اليمن لايران... وان هذه «العاصفة» ستستمر ما دامت هناك حاجة اليها وما دامت هناك اسباب تدعو الى احتواء ايران.

ستستمر «العاصفة» التي حققت حتى الآن هدفا في غاية الاهمية يتمثل في منع ايران وضع يدها على اليمن. ولكن في النهاية، سيكون على اليمنيين، بمن في ذلك اولئك الذين يمثلون الشرعية، التفكير في مواجهة المستقبل ومشاكله بدل التفكير في كيفية العودة الى الماضي.

كشف اغتيال «داعش» لمحافظ عدن مدى الحاجة إلى نمط جديد في التفكير، خصوصاً ان التغاضي عن «داعش» و«القاعدة» والتنظيمات الارهابية الاخرى، سينعش الحوثيين الذين يراهنون على ان الشرعية ليست في وضع يسمح لها بالاستفادة من الانجازات التي تحققت بفضل قوات التحالف العربي والبناء عليها.

ماذا يعني ذلك؟ انه يعني بكل بساطة ان على اليمنيين البحث عن صيغة جديدة تؤمن التعايش في ما بينهم، حتى لو كانت هذه الصيغة لا علاقة لها من قريب او بعيد لا بالوحدة ولا بدولتي الشمال والجنوب

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع