أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ملفات خطيرة يكتنفها الغموض!! | مقـــالات | الرئيسية

ملفات خطيرة يكتنفها الغموض!!

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

أحمد عمر بن فريد

 الملف الأول .. (السلفيون(
يواجهنا اليوم في الجنوب الكثير من الملفات الهامة المتعلقة بقضايا غاية في الخطورة والغموض , قضايا حاسمة تنتصب امامها علامات استفاهم كبيرة تبحث عن اجابات شافية - مقنعة وتفسيرات مرضية للعقل دون ان تجد لها شيئا من هذا القبيل ! .. وفي الحقيقة اني لم اجد احدا من الزملاء الأعزاء ممن تحدثت معهم هاتفيا او عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى الا وتحدث معي حول هذه القضايا ب" حرقة " كبيرة .. و " غضب " شديد !
حاولت بدوري ان ادور الزوايا الخاصة بهذه الملفات وان انظر لها من جميع الاتجهات لعلي اجد ما يمكن ان يقدم لي ولغيري شيئا " مقنعا " فيما يخص الغموض الذي يحيط بها لكني وفي كل مرة لم اجد مع الأسف الشديد ما يقنع او يفسر ما يحدث امامنا ! .. وفي هذا المقال سوف احاول ان اطرح هذه القضايا كما هي في اذهاننا – نحن الجنوبيون - بغموضها وحيرتها .. بألمها ومعاناتها .. وبما تنتجه من مخاطر وما يمكن ان يتمخض عنها لاحقا من نتائج سلبية على قضيتنا على وجه التحديد وعلى أمن دول التحالف العربي .. وعلى راسها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة , وهي نتائج ربما ترتقي في مراحل لاحقة الى درجة " النتائج الكارثية " لا سمح الله !!
في هذه " السلسلة " من المقالات سوف اتعرض في كل واحدة منها , لقضية واحدة من هذه القضايا بشكل منفرد .. وسوف تتضمن هذه المقالات – بكل تأكيد – رؤية " مواطن جنوبي " ينتمي الى درجة الايمان المطلق الذي لا يتزعزع بقضيته الوطنية كما يراها هو وكما تراها " الأغلبية الساحقة " من ابناء الجنوب العاديين " the average people " .. اقول هذا لعلمي التام ان هناك من سينظر لهذه الرؤية بكشل مختلف تماما وربما سيقف على النقيض الكامل منها وربما سيعتبرها " رؤية عدائية " في شكلها وفي مضمونها حتى , وهو حينما يفعل ذلك انما يمنح ذاته تلقائيا " العلامة الأكيدة " انه من خارج اطار تفكيري او من خارج اطار تفكير الناس العاديين في الجنوب " الأغلبية الساحقة " ان لم تكن المطلقة .. كما ازعم وكما اعتقد !
القضية الأولى : " السلفيون " .. لماذا كل هذا " الدعم " وما سر " التمكين " ؟؟!!
منذ اليوم الأول لحرب عاصفة الحزم التي اعلن الجنوب ب " كله " وقوفه ودعمه وتفاعله معها بروحه ودمه ! لا حظنا بشكل لافت ان جميع " الامكانيات " المادية والعينية من اسلحة وذخائر ودعم لوجستي تذهب بشكل لا يقبل المقارنة الى ايدي " الجماعات السلفية " دون غيرها من رجالات المقاومة الجنوبية الأخرى في مختلف مناطق القتال ! فان صبت قطرة دعم في وعاء المقاومة الجنوبية " العادية " صبت جشات من المطر الغزير في اوعية " المقاومة السلفية " .. وان اتيحت نافذة اعلامية " مشروطة " لمناضل او اعلامي جنوبي فتحت في مقابلها " قنوات " كاملة ل " كل " من يريد ان يتحدث من السلفيين ويحكي للعالم عن بطولاتهم واساطيرهم القتالية ! ... هذا الوضع " غير المتزن " و " غير المتوزان " ارغم الاف الأبطال من المقاومة الجنوبية على " طاعة " تعليمات القيادات السلفية للحصول على السلاح والذخيرة حتى يمكن لها ان تستمر وتستبسل في القتال وقد فعلت .. وفي الجانب الآخر ارغم هذا الوضع ايضا " القيادات الجنوبية " السياسية ذات الرصيد النضالي الطويل على قبول ما تفرضه عليهم " المقاومة السلفية " من مصطلحات سياسية ما كانت لتعترف بها او تقبل التعامل معها لولا هذا الاختلال في ميزان القوى والتعامل ! كتسمية المقاومة الجنوبية ب " المقاومة الشعبية " وهي امور ومصطلحات سياسية تم تمريرها بحكم الأمر الواقع الذي تحدده " القوة " التي تمتلكها هذه الجماعات تارة , و تحت مبرر " التكتيكات السياسية " التي لابد من اعتناقها حتى تسير الأمور في تلك المرحلة بحسب نقاشاتهم مع قادة السلفيين تارة أخرى ... والنتيجة اما ان تقبل ايها الجنوبي المقاوم .. واما ان تذهب الى حيث تريد ان تقاوم وبلا سلاح ! !
قبل الذهاب الى حيث اريد في هذا الملف لابد من لفت الانتباه الى ان السفليين ليسوا من طينة واحدة فيما يخص رؤيتهم لقضية الجنوب , فمنهم من يمكن اعتباره واقفا معنا على قدم وساق , وعلى نفس المربع الوطني وبالسنتيمتر الواحد لايزيد ولا ينقص عن غيره من الجنوبيين شيئا , ولكن هؤلاء – مع الأسف الشديد – قلة قلية وياتي في مقدمتهم الشيخ / هاني اليزيدي على سبيل المثال لا الحصر .. لكن الأغلبية منهم يتبعون " اجندة عقائدية " تبدو الان وفي المرحلة الحالية تحديدا بأنها " اجندة سياسية " تنبع من العنوان العريض " طاعة ولاة الأمر " الذين هم في هذه الحالة ولاة الأمر في دول التحالف وقيادة الشرعية ... هي تبدو كذلك الآن ولكنها في حقيقة الأمر لن تكون كذلك غدا .. وانا اجزم بهذا يا دول التحالف !!
اما لماذا اجزم بهذا ... لأن تجارب التاريخ القريب تحكي وتبرهن لنا على هذه النتيجة , على اعتبار ان السلفية المعنونه نضالها المسلح ب " طاعة ولي الأمر " سرعان ما تتمرد على ولي الأمر هذا حينما تجد ان دماء القوة تجري في عروقها وحينما تجد ان " السلاح والمال " يملأ مخازنها ويتقندل فوق اكتاف رجالها .. وحينما وهذا هو الأمر المهم تجد من بين " صفوفها " من يمكن ان يكون " هو " دون غيره ولي الأمر الذي يجب طاعته ! فيتحول في هذه الحالة " ولي الأمر السابق الى " كافر – مرتد " يستوجب القتال والجهاد ضده وضد قواته ودولته وجنوده بموجب تعليمات وتوجيهات ولي الأمر الحقيقي الجديد ... لأنه لا يحكم بشرع الله بحسب رؤيتهم الدينية .
قال لي احد الأصدقاء محقا .. ان السلفية التي ترفع شعار " طاعة ولي الأمر " هي تلك الجماعة منهم التي لاتزال في مستوى ما يمكن ان نسميه ب" الثانوية العامة " وهي بعد ذلك ستكون في طريقها الى " المرحلة الجامعية " اي السلفية الجهادية ! وهذا بالضبط ما حدث في تلك المرحلة التي تم فيها تحشيد " الالاف " من الشباب السلفيين الى افغانستان في ثمانينيات القرن الماضي , فذهبوا الى هناك للقتال ضد الشيوعيين الملحدين من جهة , وطاعة لتوجيهات ولاة الأمر في الدول العربية والاسلامية من جهة اخرى , والتي " مكنتهم " و " وجهتهم " للذهاب الى افغانستان ... لكنهم وبعد انتهاء الحرب .. وبعد ان وجدوا السلاح بين ايديهم .. وبعد ان وجدوا بين صفوفهم من اصبح هو " ولي الأمر " الذي يجب طاعته تكونت " القاعدة " وكان الشيخ / اسامه بن لادن هو وليا لأمرها .. وتحول ولاة الأمر السابقين في مختلف الدول الى اعداء للاسلام استوجبت " الشريعة " قتالهم في عقر ديارهم ... وقد حدث هذا امامنا جميعا ولازال يحدث حتى اليوم ! ... فلماذا اذا يادول التحالف نصر على نقل نفس التجربة مكيانيكيا بكل تفاصيلها الدقيقة ثم نتوقع نتائج مختلفة ؟؟!!
عناصر تنظيم الدولة الاسلامية " داعش " التي ترهب العالم كله اليوم لم تهبط على ارض الرافدين وسوريا من السماء بالبرشوتات او انها ننبتت من تحت التراب ! ولكنها دخلت الى العراق وسوريا عبر دول عديدة تملك حدود مع العراق وبعضها لا يملك , وهي دخلت الى هناك ومكنت من السلاح والمال لغرض تحقيق اهداف سياسية عديدة ثم تحولت بعد ذلك الى " داعش " على غرار تحول المجاهدين الافغان الى تنظيم " القاعدة " ... انها الحالة الثانية التي تعطي ذات النتيجة لنفس الأسباب ! .. فلماذا اذا نكرر الأمر مرة اخرى في الجنوب ونتوقع نتائج مختلفة ؟!!!
من يستطيع ان يحدد لنا الفواصل والفورق الواضحة , التي تجلي الشك باليقين والتي تثبت بالدليل القاطع ان جميع اعضاء تنظيم " القاعدة " او " داعش " لم يكونوا في يوم من الأيام من انصار شعار وجوب طاعة ولي الأمر ؟!! ومن يضمن لنا الا يتحول من يؤمن بهذا الشعار في قادم الأيام الى نصير لولي امر من نوع " جهادي " تابع للبغدادي او الظواهري او غيرهما!! ... لا أحد .
والحال هكذا يا اخواننا في التحالف العربي ... فلماذا اذا كل هذا " الاهمال " العريض للمقاومة الجنوبية الوطنية الأصيلة التي قدمت كل التضحيات في الحرب ولا زالت ؟ لماذا يترك افرادها في القرى والشوارع كجماعات " سائبه " تبحث عن لقمة العيش الشريفة فلا تجدها الا في ايدي " الجاهديين " ... لتتم استمالتهم ويتم تجنيدهم بعد لك بسهولة ويسر ؟!! .. في حين أن " السلفيين " يحضون بكل الرعاية والتمكين والدعم في الوقت الذي يطلب من المقاومة الجنوبية ان تتبنى وبلا اي دعم يذكر مواجهة " الارهاب " لوحدها ... دون ان يشاركها في هذه الحرب لا السلفيين ولا حتى الشرعية السياسية الجوالة بين المدن والفنادق ومشاريع البناء والاعمار " الاستثماريه " ... انها معادلة صعبه جدا وعصية جدا على الفهم . وما يجعل منها اكثر صعوبة على الفهم ان جماعة " الاخوان المسلمين " المحضورة جدا في الامارات العربية المتحدة والمؤطرة ضمن حزب التجمع اليمني للاصلاح ترتبط بعلاقات وثيقة مع بقية القوى الاسلاموية الأخرى كحزب النهضة على سبيل المثال وحتى الجماعات السلفية التي التقت معهم " استراتيجيا " اثناء الحرب وهم في حالة تطابق وتماثل تام في الاجندة السياسية والعقائدية بكل تأكيد .
في هذا السياق يتحدث احد الاصدقاء ويقول ان حال هذه الجماعات ككل يذكرني بحال القوى الوطنية الجنوبية في ستينات القرن الماضي التي كانت تجتمع كلها تحت المظلة " القومية العريضة " ... لكنها – اي المظلة – لم تستطع ان تصمد كثيرا في مهمة حجب الهوية الحقيقية لهذه القوى واهدافها السياسية , التي تكشفت " يساريتها وبعثيتها فيما بعد ذلك فكان الصراع فيما بينها وكانت برك الدماء تتوزع على احياء عدن نتيجة لذلك فيما بعد ... هذا هو الوضع حاليا مع اختلاف الزمان وليس المكان بطبيعة الحال .
وفي جميع الأحوال لا يمكن مقارنة الامكانيات العسكرية التي تمتلكها هذه الجماعات جراء دعم التحالف لها اثناء الحرب مرورا بالمرحلة الحالية مع ما تملكه المقامة الجنوبية حتى التي انخرطت من اجل الجنوب في اطار الشرعية وكلفت بمحاربة الارهاب نيابة عن الكل . كما لا يمكن لأي فصيل منها ان يقدم لنا ما يثبت انه يملك رؤية سياسية " وطنية " تخص قضية الجنوب وانه يشتغل على اساسها ومن اجلها ... لا يوجد لديهم شيء من هذا القبيل لأن وجود مثل هذا يتنافى بطبيعة الحال مع جميع معتقداتهم الأخرى التي هي في منظورهم " أهم " واعلى قيمة ... يبقى كل ذلك في ملعب دول التحالف للاجابة عليه !

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع