أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
حجاب المرأة : هل هو فريضة إسلاميَّة | مقـــالات | الرئيسية

حجاب المرأة : هل هو فريضة إسلاميَّة

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

بابكر فيصل بابكر

هذه القضية ليست جديدة على ساحات الفكر الإسلامي ولكن الجديد فيها هو أنَّ الأزهر الشريف منح درجة الدكتوراة بإمتياز في الشريعة والقانون للشيخ مصطفى محمد راشد عن أطروحته التي تناولت الحجاب من منظور الفقه, حيث خلصت الدراسة إلى أنَّ الحجاب عادة وليس فريضة إسلاميَّة.

أشار الشيخ راشد في رسالته الى أنَّ ( تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها أدى الى الالتباس وشيوع مفهوم خاطئ حول حجاب المرأة في الاسلام المقصود به غطاء الرأس الذي لم يُذكر لفظه في القرآن الكريم على الاطلاق ).

وأعتبر أنَّ ( بعض المفسرين رفضوا إعمال العقل واقتبسوا النصوص الدينية في غير موقعها, وأنَّ كل واحد من هؤلاء فسرها إما على هواهُ بعيداً من مغزاها الحقيقي, وإما لنقص في القدرات التحليلية لديهم ناتج عن آفة نفسية. السبب في ذلك يعود إلى تعطيل الاجتهاد رغم أنَّ المجتهد ينال حسنة من الله حتى وإن اخطأ ).

هذا القول قال به من قبل العديد من المفكرين المسلمين أمثال الأستاذ محمود محمد طه, والإمام الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي, والمستشار محمد سعيد العشماوي, والأستاذ جمال البنا.

لفظ حجاب أو الحجاب لم يرد في القرآن والسنة القطعية بنفس المعنى الذي يقصد إليه دعاة إلزام المرأة بالحجاب, فالحجاب لغة يعني الساتر أو الحائط, والآية التي ورد فيها لفظ حجاب هى الآية 53 من سورة الأحزاب ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوافإذا أطعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إنَّ ذلك كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق واذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيماً ).

هذه الآية لا تتحدث عن لباس أو زي مُعيَّن بل تتحدث عن وضع ساتر بين نساء الرسول والصحابة فقط , و حتى هذا الساتر ليس مطلوباً وضعهُ بين الصحابة وما ملكت يمين الرسول من "الجواري" أو حتى بنات الرسول أو المؤمنات عموماً وإلا كانت الآية تحدثت عن " نساء المؤمنين". 

و إلى مثل قولنا هذا ذهب الدكتور أحمد الغامدي المدير العام لفروع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية الذي قال في حديث له قبل فترة قصيرة بقناة العربيَّة إن آيات الحجاب نزلت في أمهات المؤمنين ولا تخص نساء المسلمين.

أمَّا الآية 31 من سورة النور ( وقل للمؤمنات يغضضنَّ من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولهن او آبائهن او آباء بعولتهن أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن أو اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير أولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون ). 

سبب نزول الآية أعلاه هو أنَّ الحرائر من النساء المسلمات كنَّ يضعنَّ "الأخمرة" على رؤوسهن ويسدلنها وراء ظهورهن مما يكشف النحر ( أعلى الصدر ) والعنق. وقد أمرت الآية النساء بإسدال الخمار من الأمام لتغطية الجيوب ( فتحة الصدر). وليس في الآية أمر بلبس المرأة زي معيَّن إسمه الحجاب.

أمَّا آية الجلابيب وهى الآية 59 من سورة الأحزاب ( يا أيُّها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يُعرفنَّ فلا يؤذين ) فسبب نزولها هو أنَّ النساء في ذلك الزمن ( الحرائر والإماء ) كنَّ يذهبن كاشفات الوجوه لقضاء حاجتهنَّ في الخلاء لأنه لم تكن توجد مراحيض أو دورات مياه في البيوت, وكان بعض الرجال يذهبون للتلصص عليهنَّ أثناء قضاء حاجتهن و قد علم الرسول بذلك فنزلت الآية لتأمر النساء (الحرائر) بتمييز أنفسهن عن ( الإماء) بإدناء الجلابيب على وجوههنَّ حتى لا يتعرض لهنَّ هؤلاء الرجال السفهاء.

لا يوجد إتفاق أو إجماع على معنى الجلباب ولا على معنى إدناءه الوارد في الآية. وقد ذكر النووي في شرح مسلم في حديث أم عطيَّة في صلاة العيد : إحدانا لا يكون لها جلباب .. إلخ . قال : قال النضر بن شميل : الجلباب ثوب أقصر وأعرض من الخمار, وهى المقنعة تغطي بها المرأة رأسها, وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به ظهرها وصدرها, وقيل هو كالملاءة والملحفة, وقيل هو الإزار وقيل الخمار.

العلة إذاً من إدناء الجلابيب هى التمييز بين المرأة الحُرَّة والجارية حتى لا تتأذي المسلمة الحُرَّة العفيفة من تلصص الرجال عليها فهم – أى الرجال - حين يرونها مقنعة لا يجرأون على النظر إليها وهى تقضي حاجتها بينما لا توجد غضاضة في النظر إلى الأمة ( غير الحرَّة ), ولذلك قام سيدنا عمر بضرب جارية "تقنعت" أى أدنت جلبابها متشبهة بالنساء الحرائر.

وفقاً لظروف العصر الذي نعيشهُ إنتفت العلة من إدناء الجلابيب لعدم وجود جواري وعبيد في الوقت الراهن حيث تم إلغاء الرِّق وأصبح ممارسة غير إنسانية تحاربها القوانين, وبالتالي فقد إنتفى الحكم وفقاً للقاعدة الفقهية " العلة تدور مع المعلول وجوداً أو عدماً, فأذا زالت العلّة دار معها المعلول ".

الذين يقولون بإلزام المرأة بالحجاب يختلفون في وجوب تغطية المرأة لكامل جسدها (النقاب) أو إظهار الوجه والكفيَّن وهم في كلا الحالتين لا يستندون إلى القرآن بل إلى عدد من أحاديث الآحاد.

أشهر هذه الأحاديث هو ما رواهُ أبو داؤود من حديث عائشة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء ( يا أسماء إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها شيء إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه ). وكذلك حديث أبي هريرة أنَّ الرسول الكريم قال ( صنفان من أهل النار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلنَّ الجنة, ولا يجدن ريحها. وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).

ولكن هناك حديثاً آخر ورد في صحيح البخاري في باب الوضوء عن عبد الله بن عُمر يقول : ( كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم جميعاً ). و في رواية أخرى ( كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الإناء الواحد جميعاً ).

وهناك كذلك حديث روتهُ ( أم صبية الجهنية ) خولة بنت قيس الأنصارية وورد في صحيح أبي داؤود, تقول فيه ( إختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد ).

إنَّ ورود كلمة " جميعاً " في حديث عبد الله بن عمر يعني أنَّ النساء كنَّ يتوضأن مع الرِّجال, و معلوم أنَّ في الوضوء كشف للذراع و للوجه وللشعر . ويتكلف البعض في تفسير الحديث بالقول إنَّ الرِّجال كانوا يتوضئون على حدة, والنساء على حدة, أو أنَّ الرجال كانوا يتوضئون ويذهبون ثم تأتي النساء, ولكن الأقوال " من إناء واحد" و "جميعاً" تدحضان هذين التفسيرين, لأنَّ الجميع في اللغة ضدَّ المفترق. كما انَّ إختلاف يد خولة الأنصارية مع يد الرسول يؤكد أنهم كانوا يتوضئون في ذات الوقت. و كل ذلك يتعارض مع دعوة إلزام المرأة بالحجاب.

إنَّ قرار الأزهر الشريف بمنح درجة الدكتوراة بإمتياز للشيخ مصطفى يعني ضمنياً إنحياز هذه المؤسسة الإسلاميَّة الكبرى للرأي القائل بأنَّ الحجاب في أصله عادة وليس فريضة دينية وعبادة.

boulkea@yahoo.com

 

 

محاولات لعلماء السعودية بجعل الحجاب يعني النقاب!

دكتوراه الأزهر حول الحجاب تفتح ملف اختلاف الفقهاء والكل يدافع عن عادات بلاده باسم الدين

أثار قرار جامعة الأزهر منح شهادة الدكتوراة للباحث الدكتور مصطفى محمد راشد في الشريعة والقانون بتقدير امتياز، عن رسالته التي تناول فيها الحجاب من الناحية الفقهية، جدلاً فقهياً ومجتمعياً واسعاً أعاد للأذهان الاجتهادات الفقهية العديدة، التي نسمعها بين الفينة والأخرى حيال الحجاب الشرعي.

  Neqab_888654662.jpg
وخلص راشد في رسالته إلى أن الحجاب ليس فريضة إسلامية، مشيراً إلى أن «تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها» أدى إلى الالتباس وشيوع مفهوم «خاطئ» حول حجاب المرأة في الإسلام، «المقصود به غطاء الرأس الذي لم يُذكر لفظه في القرآن الكريم على الإطلاق»، حسب ما ورد في صحيفة «الآن».
 
وعد راشد أن بعض المفسرين رفضوا إعمال العقل واقتبسوا النصوص الدينية في غير موقعها، وأن كل واحد من هؤلاء فسّرها إما على هواه، بعيداً عن مغزاها الحقيقي، وإما لنقص في «القدرات التحليلية لديهم ناتج عن آفة نفسية».
 
والسبب في ذلك يعود إلى تعطيل الاجتهاد على الرغم من أن المجتهد ينال حسنة من الله سبحانه وتعالى حتى وإن أخطأً. ويرى أصحاب هذا الرأي أن السبب في ذلك يكمن في قاعدة «النقل قبل العقل» المعتمدة في البحث الإسلامي.
 
وينطلق معارضو فرضية الحجاب في الإسلام من تفسير غير صحيح من وجهة نظرهم لما جاء في الآية (53) من سورة «الأحزاب»: «وإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيما»، التي يرى هؤلاء أنها تخص أمهات المؤمنين فقط، وضرورة وضع حاجز بينهن وبين صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء أيضاً في الآية (59) من السورة ذاتها: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً»، التي نزلت، حسب قولهم، لتحث الحرائر على وضع ما يستر وجوههن، كي لا يكن عرضة لرجال يسترقون النظر إليهن كما يفعلون مع الجواري.
 
ويرى البعض أن الأزهر قطع بذلك الشك باليقين، وأنهى النقاش الدائر حول الحجاب وما إذا كان «عادة أم عبادة»، ليصرح أن الدين الإسلامي لم يفرضه، إلا أن اجماع الفقهاء في كل العصور على فرض الحجاب يؤكد بطلان هذا القول.
 
ولا يتوقع أن تكون موافقة الأزهر على هذا الرأي بمثابة فتوى ومدعاة للكثير من المحجبات، وبالأخص المنتقبات كي ينزعن حجابهن ونقابهن، لكن البعض يرى أن تصريحاً كهذا سيمنح غير المحجبات حجة قوية يستندن إليها في رفضهن للحجاب، وعلى أساس ديني.
 
هذه الرسالة فتحت باب الجدل من جديد حول ماهية الحجاب الشرعي، وهل يتأثر بالعادات والتقاليد والأعراف أم أن له صفة معينة تنطبق على كل الدول والأمصار؟ وأين يكمن الخلاف الفقهي بين العلماء في الحجاب؟
 
صحيفة «الشرق» فتحت ملف الجدل الفقهي حيال الحجاب الشرعي طارحة هذه الأسئلة على عدد من فقهاء العالم الإسلامي، وخرجت برؤى فقهية متعددة في سياق التحقيق التالي:

 

مفتي السعودية

بداية يؤكد مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، عبدالعزيز آل الشيخ، أن «حجاب المرأة» هو تغطية وجهها وليس كشفه، مشدداً على أن الحجاب الشرعي يشمل تغطية الوجه.
 
لكن عضو هيئة كبار العلماء، عضو المجلس الأعلى للقضاء، الدكتور علي الحكمي، يشير إلى وجود خلاف بين الفقهاء حول تغطية الوجه. وقال إن المقصود بالحجاب هو ستر بدن المرأة ورأسها ووجها بلباس ساتر ومناسب عرفاً، ولا يشترط فيه لون معين، ولا شكل معين، لكن يشترط أن يكون ساتراً، مشيراً إلى أن شكل الحجاب يختلف بحسب العرف من دولة لأخرى.
 
وأضاف الحكمي «أما القول بأن الحجاب ليس فرضاً فهذا كلام مردود عليه بكلام الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وإجماع فقهاء الأمة، فلا يوجد أحد من العلماء أباح السفور».
 
وأكد أن كشف الوجه مسألة خلافية، لكن ما يظهر لي وجوب تغطية الوجه لقوله تعالى «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ»، ومعنى الآية أن الخمار الذي على الوجه يوضع على جيوبهن، وهو المكان ما بين الصدر والرأس، مما يؤكد وجوب تغطية الوجه.
 
وشدد الحكمي على أن العلماء الذين يجيزون كشف الوجه يحرمون ذلك في حال وجود فتنة كشف الوجه في حال كانت المرأة جميلة وفاتنة، أو تضع بعض المساحيق التي تسبب الفتنة، أما خلاف ذلك فتبقى مسألة خلافية.
 
واستدل الحكمي على ضرورة غطاء الوجه بحديث عائشة –رضي الله عنها: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها فإذا بعدوا كشفنا»، مما يؤكد ضرورة غطاء الوجه.
 
مفتي مصر
لكن مفتي مصر الدكتور علي جمعة، يرى قول الإمام مالك في أن عادة أهل البلد هي التي تغلب في موضوع طريقة الحجاب، ويقول الإمام مالك: «ولا تعتقدن المنتقبة في بلد لا نقاب فيه أنها تفعل أدين من قرينتها». وبما أن عادة أهل مصر عدم ارتداء النقاب، قال مفتي مصر: «فنسير على عادة أهل البلد وحينما تسافر المرأة إلى بلد أجنبي وتصر على النقاب مما يسبب مشكلة سياسية فذلك لا يصح خاصة أن هذه القضية تم إفرازها من قبل أصوات من شرق البحر الأحمر تقدم العادات على أنها عبادات مؤيدة بنصوص من التراث وليس من المذهب النبوي».
 
ونبه جمعة إلى أن زي المرأة يجب أن يكون محتشماً لا يكشف ولا يشف، وإذا توفرت هذه الشروط يكون زياً شرعياً.

 داعية سورية

واتفقت الداعية والفقيهة السورية الدكتورة لينا الحمصي مع رأي جمعة، مشيرة إلى أن حجاب المرأة يتأثر بعادات وتقاليد الدولة التي تعيش فيها المرأة، مستدلة بأن المرأة في المملكة ودول الخليج تغطي وجهها متأثرةLina_Alhamsy_691592394.jpg بعادات وتقاليد مجتمعها ليتحول إلى فرض رغم وجود خلاف بين الفقهاء حول كشف الوجه، موضحة عدم وجود نص قطعي الدلالة يفرض تغطية المرأة لوجهها، مستدلة بحديث جابر الذي يدل على أن بعض الصحابيات كن يكشفن وجوههن.

 
وأكدت الحمصي أن مسألة النقاب مسألة خلافية، ولا يجوز لمن يرى وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها أن يتّهم أصحاب الرأي الآخر بالتحلّل والمروق من الدين، ولا يجوز لمن يرى أنَّ وجه المرأة ليس عورةً أن يتهم أصحاب الرأي الآخر بالتشدد والتعصب والتطرف، بل يجب عليهم أن يحترم بعضهم آراء بعض، وأن يكون لهم في أئمتهم مؤسّسي المذاهب الفقهية قدوة حسنة، فقد أورد العلماء كثيراً من الحوادث التي تبين احترام الأئمة لبعضهم رغم اختلافهم في الآراء.
 
اللحيدان ـ التشدد
 
لكن المستشار القاضي الخاص والمستشار العلمي الدكتور صالح اللحيدان ينفي جواز إباحة إظهار وجه المرأة، مشدداً على أن الحجاب يشمل تغطية الوجه.
 
وقال إن «القائل بأن الحجاب هو ستر الشعر والرقبة فهذا قول المتأخرين وليس عليه نص صحيح، فبقي الأمر على الأول أنه لم ينسخ ولم يقيد ولم يخصص».
 
ورد اللحيدان على أقوال من يجيز كشف الوجه، بأنهم يعتمدون على قصة عمر بن الخطاب، وأن امرأته خدمته وضيفه، مشيراً إلى أن هذا الحديث ضعيف من حيث السند. وأضاف أنهم يعتمدون أيضاً على حديث آخر حول أن المرأة إذا حاضت فلا تغطي وجهها ولا يديها، لافتاً إلى أن سند هذا الحديث متهالك. وقال إن هناك خمسة أحاديث تدل على هذا المعنى، أسانيدها عراقية مدنية، لم يصح منها حديث واحد.
 
وشدد اللحيدان على أن استعمال العقل في طرح الاجتهاد فيما ثبت فيه النص لا يجوز، لأن العقل يفترض افتراضات فيقع في الزلل، خاصة إذا قدم القلب على العقل، وقدم العقل على النص، مبيناً أن من المعلوم أن النص هو الأصل، والعقل السليم هو التبع.
 
وأشار اللحيدان إلى أن اللغة العربية ودلالاتها على المعاني أصل من أصول فهم العلم وفهم الأدلة وإنزال النص على الواقع وتطبيق الواقع على النص.
 
وأوضح أن الحجاب هو الفاصل بين شيئين أو أنه ما يحجب شيئا عن شيء، أو أنه الأمر المستطيل المرتفع، مستشهداً بقوله تعالى «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ». وقال إن الحجاب هنا هو الأمر الطويل المرتفع بحيث لا يرى الآخرون الآخرين.
 
واستدل اللحيدان بقوله تعالى «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً»، مبينا أن معرفة المرأة يكون من خلال وجوهها.
 
وأفاد أن الصحابيات كن يكشفن وجوههن إلى السنة الخامسة للهجرة، فلما نزلت هذه الآية بادرن إلى تغطية الوجوه، فأصبحن متحجبات فلا يعرفهن أحد، مؤكداً وجود نصوص أخرى في الصحيحين دلت جميعها على أن الحجاب هو تغطية الوجه، ولذلك قال تعالى «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ»، موضحاً أن «على» هنا حرف جر، وهذه الحروف لها أكثر من معنى، ولذلك سمي «على» الحرف المتعدي، بمعنى أن المرأة تضرب بخمارها على وجوهها فتغطيه، ودل على هذا قوله تعالى «فصكت وجهها»، بمعنى ضربت وجهها.

من اوروبا

ويختلف رئيس مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، عضو المجامع الفقهية، الدكتور حسين حامد حسان، مع رأي اللحيدان، مبيناً أن رأى جمهور المجتهدين وعلماء التفسير في الإسلام يؤكدون أن الوجه والكفين ليسا بعورة يجب تغطيتهما.
 
وشدد حسان على أن الحجاب يجب أن لا يتأثر بالعادات والتقاليد، لأن بعض الدول الإفريقية من عاداتها أن تكشف المرأة أجزاء من بدنها، وهو يتضاد مع ما جاء به الإسلام، مؤكداً أن الشريعة لا تخضع لأهواء الناس في الحلال والحرام.
 
وخلص إلى أن علماء السلف والخلف اتفقوا على عدم وجود أدلة قطعية الدلالة تؤكد أن وجه المرأة ويدها عورة يجب تغطيتها.
 
وحول رسالة الدكتور مصطفى محمد راشد المجازة من جامعة الأزهر، قال حسان اعتبرها من زلات العلماء والفتاوى الشاذة، مشيراً إلى وجود ما يشبهها في التاريخ الإسلامي، مؤكداً عدم ضرورة تفسيق صاحب الرأي أو تكفيره، بل لابد من بيان فساد رأيه، موضحاً أنه لا يؤخذ على مجرد رأيه، لأن ذلك يعد من باب حرية البحث العلمي، مستدلاً بالفقيه الطوخي، الذي كان يقدم المصلحة على النص والإجماع، وقد تم الرد عليه من قبل علماء عصره.
 
ويشدد نائب رئيس المجمع الفقهي الإسلامي في الهند، عضو المجلس التنفيذي للملتقى العالمي لعلماء المسلمين في رابطة العالم الإسلامي، بدر القاسمي، على أن الحجاب يجب أن لا يخضع للعادات والتقاليد والأعراف لأنه أمر شرعي.
 
لكن القاسمي يشير إلى أن الحجاب قد يتأثر كما هو معمول به في أفغانستان، حيث تلبس المرأة لباساً طويلاً يغطي وجهها وجسدها، وهو عائد لطبيعة هذه البلاد التي فيها بعض التشدد، حسب قوله.
 
وأوضح أن هناك دولاً أخرى، مثل الهند، من عادتها أن تلبس المرأة لباساً طويلاً وتغطي جزءاً من شعرها ولو كانت غير مسلمة، مؤكداً أن الحجاب الشرعي المجمع عليه من جمهور علماء الأمة هو أن تغطي المرأة جميع جسدها، فيما عدا الوجه والكفين، الذي هو محل خلاف الفقهاء. لكنه شدد على أن الوجه إذا كان محل فتنة فيجب تغطيته.

 رأي شيعي

ولا يذهب الباحث الشرعي عادل بوخمسين برأيه بعيداً عن أراء من سبقوه من الفقهاء غير أنه يوضح أن علماء المذهب الشيعي يشيرون إلى أنه لا يوجب ستر صفح الوجه والكفين إلا إذا كان بيان الوجه يجلب الريبة والفتنة، وهذا ما يسمى العنوان الثانوي وليس الأولي.
 
وأبان أن مقدار الستر يعتمد على عرف المجتمع، فهناك من المجتمعات تعارفت على كشف الوجه، وهناك مجتمعات أخرى تعارفت على ستر الوجه، وبالتالي يكون كشفه جلباً للفتنة والريبة وبالتالي يجب أن يستر.
 
وشدد بوخمسين على أن هناك إجماعا من قبل العلماء على وجوب الحجاب الكامل لجسد المرأة بخلاف الوجه والكفين، مبيناً أن بعض المذاهب الإسلامية توجب ستر وجه المرأة والكفين.
 
وخلص بوخمسين إلى أن ستر المرأة الحقيقية في حيائها وحشمتها وعفافها، مشيراً إلى أن الإسلام لا يقصر مفهوم الحجاب على ما تغطي به بدنها، بل يتوسع، ويؤكد أن الحجاب يشمل التزام المرأة بالحياء والعفة.
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع