الاستفتاء المعمد بالدم
/a>
احمد سالم ابوسلطان
سطر الشعب الجنوبى العربى اليوم ملحمة بطولية فى مسيرة التحرر والاستقلال لانتزاع حريته والانتصار لارادته الحرة ورفض تزييفها رفضا قاطعا ، منطلقا من قاعدة اساسية جوهرية فى السياسية وفى العرف والقانون الدولى والتى تقررها المبادئ العامة للعادلة والحقوق الطبيعية لبداهتا واتساقها مع الجبلة والفطرة وطبائع الاشياء والامور ، قاعدة المنطق السياسى والحقوقى ومنطق العقل والفطرة الذى يفيد أن الاحتلال يسقط جميع الحقوق ، ويسقط جوهر الحقوق لانه يسقط الحق الاول وهو الاردة الحرة المستقلة ، قاعدة أن لاشرعية لاى اجراءات سياسية أو انتخابية وغيرها فى ظل احتلال يعترف انه احتلال ، ناهيك ان تكون فى ظل احتلال لايعترف بانه احتلال ، بل يدعى ان الارض التى اغتصبها وغزاها واستملكها انها ارض له وانها جزء لا يتجزأ من بلاده . ان اى احتلال عسكرى من حيث وجوده نفسه لا يملك اية شرعية ، وكل افعاله هى باطل لانه فى ذاته هو الباطل بعينه ، وما بنى على باطل فهو باطل .. ومن البديهى ان الاحتلال العسكرى عندما يقوم باى اجراء سياسى سوف يَعْمد لان يكون ذلك الاجراء تكريسا لوجوده ، ومن ضمن ذلك : الاشكال الديمقراطية من انتخابات واستفتاءات واستطلاعات رأى وغيرها . وانطلاقا من هذه الحقائق البديهية بداهة ادركتها كل شرائح الشعب وفئاته ، حتى الشباب الغض والاشبال الصغار ادركوها حينما انطلقوا رافضين اجراءات المحتل الغريب الدخيل الذى لايملك حقا فى بلادهم ، انطلاقا من تلك الحقائق ، التى تكاد تكون بديهية فطرية ، افشل الشعب الجنوبى تسويق هذا الباطل الهادف لسرقة لسان الشعب وسلب ارادته وتزييفها .
إن المسالة ليست مقاطعة انتخابات مثل ما دعت اليه بعض رموز القاهرة يمنية الهوى والهوية ( دعت للمقاطعة وفى نفس الوقت باركت عبدربه وبرنامجه ) التى إتسقت مطالبها مع قوى يمنية معارضة ، بل المسألة اسقاط باطل وافشال عملية سرقة ونهب وسطو على الاردة مثلما نهبوا وسرقوا وسطوا على الارض والعرض والوطن الجنوبى . ان مجرد المقاطعة يعنى ترك الاحتلال يفعل ما يحلوا له من تزييف لتكريس وجوده واملاء الصناديق باوارق الاقتراع ، ولا يهم هنا نتيجة التصويت ، بل الاهم حدوث عملية الاقتراع الشكلى عبر الطوابير الزائفة للعسكر والمستوطنين ، ومجرد امتلاء الصناديق بالاوراق يعنى ذلك امتلاءها زيفا وتزويرا للارادة وتزويرا للرغبة الحقيقية للشعب .
ان هذه الصناديق كانت بمثابة التوابيت والنعوش التي ارسلها حانوتى صنعاء لقبر الارادة الجنوبية الحرة . ولقد اسقط الشعب الجنوبى هذه النعوش واحرقها واغلق مراكز التشييع ، ثم دفنها ولم يعدها للحانوتى . وقبر معها المشاريع الهزيلة الجبانة التى لا تنتجها الا نفوس مهزومة مهزوزة . ان روح التحرر والاستقلال اسقطت هذه المؤامرة الباطلة ، وكتبت هذه الملحمة بالدم القانى ودفعت الحياة ولم تحرص على حياة أى حياة لتنتصر للحياة وارادة الحياة وصوت الحياة ، وليس لحياة نكرة قد تكون حياة الكلاب افضل منها ، بل الحياة الكريمة العزيزة الحرة ، ولتنتصر لوطنها الذى يمثل الشرط الاول لأى معنى للحياة .
حاول اولئك ان يفلتوا من هذه الصفعة بطرق ملتوية كما عهدناهم بالقول بالمقاطعة ومحاولة دس انفسهم ، والتسلل لوأدا في الثورة الجنوبية لعرقلتها وحرفها ، ليدّعوا بكل وقار انهم جزء من الحراك له انصاره فى الارض ، ومواقفهم المتناقضة والمائعة تكشف حقيقتهم وان المسألة ليست ميوعة بل لعبة مخطط لها بدقة ومنها ابقاء التمثيل الوهمي والدعوات الجوفاء وحبل سرى من البلاستيك المسرطن . دعوا للمقاطعة التى تعنى الوجه الاخر والمقابل للمشاركة ، وباركوا الرمز الجديد وبرنامجه ، ولكن جاء الفعل الثورى الرافض الذى احرق وافشل واسقط هذه العملية الباطلة ، مشاركة ومقاطعة ومباركة ولعبة قذرة ، ووجّه صفعة قوية لهم ولمشاريعهم عندما اعتقدوا ان فعل الثورة الجنوبية سيكون مجرد مقاطعة شاركوا فى صناعتها ( اذ أن نأيهم عن الشعب الرافض سيبن حقيقة وزنهم ، ومعرفتهم ان الشعب الجنوبى لن يشارك فارادوا ان يصوروا الامر وكأنهم شاركوا فى ارادة الشعب وان لهم انصار امروهم بان يقاطعوا ) ولم يخطر ببالهم انه سيكون ملحمة رفض ومعركة اسقاط الباطل من اساسه واقتلاعه من جذوره ، واحراقه وذر رماده اللافح فى وجه الاحتلال الكالح والمنبطحين امامه ، معلنا ان الوطن الجنوبي لأهله وليس لأى دخيل يمنى غاز ومحتل ذرة من رمل فى ارض الجنوب العربي .
لم يعد امام نظام دولة الاحتلال الا الحديث عن عالم افتراضى وجنوب افتراضى - مثل حديث من عهدناهم - قسم منه شارك وقسم اخر قاطع - مثل تعز - اكتملت فيه العملية الديمقراطية . ليس امامهم الا ذلك العمل والكذب الصريح ، بعد ان عجزوا حتى عن الفبركة وصناعة الطوابير فى طول الجنوب وعرضه ، وبعد هذه الهزيمة المدوية لمشروعهم ليس امامهم الا ساحة الورق لانجاح العملية الديقراطية فى الجنوب العربى عبر إحصاء وهمى افتراضى للاصوات فى الدوائر ونسب المشاركة و الموافقة .
لقد اثبت الشعب الجنوبى اليوم قوة وعيه ، واعلن عن موقفه الرافض للاحتلال العسكرى واباطيله التى كان يسوقها بالدف والمزمار لاغتيال العقول ، ويسوقها اليوم بالرصاص والدمار لاغتيال الاحرار . لقد شهد الجنوب العربى فى يوم المؤامرة الكبرى ويوم الفيل - الدبابة - الذى يحمل التوابيت محاولا دك كعبة الحرية التى لا توجد الا فى قلوب اولئك الابطال ، لقد شهد لحمة على المستوى النفسى والشعورى ووحدة روحية شملت الجنوب من شرقه الى غربه تعكس روح الحرية والكرامة الوطنية ، التى ابدعت وانجزت الملحمة الكبرى التى داست المؤامرة الكبرى . وكما توحد الجنوب لصد هذه المؤامرة عليه اخذ هذا الدرس البليغ والمضى بنفس الروح والتوحد فى وجه الوجود العسكرى اليمنى الغاشم الذى يحتل الجنوب ، وحدة على نفس الاساس والمبدأ الذى عُمّد بالدم فى هذا اليوم الفاصل والحاسم لاسقاط الاحتلال الذى نتج عن أم المؤامرات الكبرى " الوحدة اليمنية " وتحت ردائها الذى يحمل وباء السل والجرب .
ان اهم فصول المعركة اليوم هى معركة الوعى ، الوعى بالمناورات الملتوية الناعمة التى تظهر فى شكل ميوعة وهى فى الاساس سم زعاف يقوض وحدة الصف الجنوبى ويقف حجر عثرة كأداء - لعدم الوعى بمؤامراتهم او الغفلة عنهم عبر تبرير لا يمكن تبريره - فى مسيرة التحرر الجنوبية تحت مبرر العقل والتعقل والحرص على الشعب الجنوبى وغيرها من المبررات وتسويقات بعض انصارهم للمعقول الممكن والمستحيل غير الممكن ( وهو تسويق للمؤامرة والهزيمة التى تعيشها نفوسهم على احسن تقدير ، وعندما توجه لهم نقاش سياسى وعقلى يهربون كاشفين عن ضالحتهم وعباراتهم الفارغة القائمة على العموميات وتحويل المعركة من معركة وطن الى معركة على شخص ،اتركوا البيض يذهب الى الجحيم وقفوا انتم دافعوا عن وطنكم ضد هذا الاحتلال وهذه العصابات ، وتبريراتهم هذه والشخصنة يدل على افلاس تام حتى على الجانب الاخلاقى ويكشف ان المسألة ليست مسألة حجة واقتناع بل مواقف مسبقة يريدون الانتصار لها بالعموميات والمصطلحات الغامضة والشخصنة ) . ان الشعب الجنوبى لن يتراجع عن مسيرته التحررية وان التراجع يعنى الانتحار ، ويدرك انه عندما تستتب الامور للاحتلال وفق مخططات هؤلاء سوف يمضى سريعا فى سياسته الاستئصالية والاستيطانية ، وان هؤلاء بفعلهم هذا لايقللون الخسائر ويسرعون الحل بل يعرقلون مسيرة الشعب الجنوبى ويزيدون خسائرة ويعطون غطاء للمحتل فى قمعه ، ويفرحون عندما يقول المحتل ان هذه الاصوات هى التى تمثل غالبية ابناء الجنوب وان الغالبية ما هم الا اقلية .
لقد اسقط الشعب الجنوبى كل الاوهام والشعارات بما فيها شعار " التغيير لا التشطير " واثبت انه ليس مجرد شطر ، بل وطنا وكمية ومقدارا كامل النصاب .
كيف سيفسرون ماحدث ؟ وكيف سيقرؤنه ؟ لن يختلف عن قراءة الجزيرة وسهيل كثيرا ، و سوف يخلطون الاوراق او يصمتون صمت القبور . نتمنى ان يثبتوا اننا كنا مخطئين فى التنبؤ بشكل تفسيرهم ببيان يفسر ماحدث فى الجنوب ، ويثبتوا اننا مخطئين عندما نقول لهم انكم الوجه الاخر للاحتلال وانكم تلعبون معه لعبة قذرة تناسب قدركم وانفسكم المهزومة وذلك باعلان سياسى لمبادئكم . نعلم مسبقا انكم ستصمتون ، وعندما تنطقون ستنطقون بالعمويات المائعة التى انكشفت حقيقتها .
21 فبرار 2012 م .

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك