أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
الفنان حامد فيران .. والحجة فطوم | مقـــالات | الرئيسية

الفنان حامد فيران .. والحجة فطوم

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

*محمد أحمد البيضاني

يا سلام يا حجة فطوم على عدن الجنوبية العربية – يا سلام على أيام رمضان فيها ، بلادنا يا حجة فطوم ستعود إلينا في ربيع عدن ، وستشرق الشمس على هذه البلاد الجميلة وأهلها الطيبين – عدن أرض الغريب والفقير ، يا حجة فطوم ما أجمل الليل في عدن – رحلنا إلى أجمل بقاع الأرض ، شرقنا غربنا ولكن لم نجد مثل عدن – سميرة النجوم وأخت القمر .. ما أجمل الليل في عدن وتلك النسمات القادمة من الساحل .. ساحل الشموخ والكبرياء والصمود .. ساحل الحب والفن والجمال . في الليل تهب النسمات الباردة . ابتسمت الحجة فطوم ابتسامة رائعة وقالت ما أجمل فيروز حين تشدو وتذكر النسيم .. نسيم الليل :  نسم   علينا  الهوى   -   من  مفرق  الوادي   -   يا هوى  دخل   الهوى   -   خدني  على  بلادي   -   يا  هوى  يا  هوى   -   يللي  طاير  بالهوى   -   في  منتورة  وطاقه  وصوره   -   خدني  لعندن  يا  هوى   -   فزعانه  يا  قلبي   -   تكبر  بها  الغربي   -   وما  تعرفني  بلادي   -   خدني  على  بلادي . ياسلام عليك يا فيروز .

يا حجة فطوم الليلة سوف أحازيك محازية جميلة لم تحدث من قبل .. قالت أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبا أجيب لك هريسة اللوز وقهوة مزغول .. نشتى السلا والفرح ، قلت لها سنضحك الليلة طويلآ . سوف نعرف القراء أبناء الجيل الجديد عن الفنان حامد فيران  وهو من عائلة عدنية  معروفة في القطيع  وكان فيران الشيبة سواق باص وكل الناس تحبهم  وابنهم اسكندر فيران زميلي في الطفولة والدراسة – أول عدني صيدلي خريج في مستشفى الملكة وكان يساعد الناس الفقراء ويصرف الدواء لهم. وفي بيت فيران كان حامد فيران عازف الأرمونية المشهور – وهي آلة موسيقية هندية جميلة .  أيضآ عزف على هذه الآلة صديقي في الطفولة والحارة والمدرسة الأستاذ مصطفى شريف الرفاعي من حارتنا ، وقد عزف مع أحمد قاسم ابن حارتنا – أول أغانيه له " الكوكب الساري" وبعدها ترك العزف . وعزف على هذه الآلة في جلسات الأصدقاء الخاصة – عمي الأستاذ عبد القادر محمد عمر جرجره الشيبة البيضاني.

يا حجة فطوم كانت البقالات – أي دكاكين الشحاري في عدن في الحواري يملكها أهل الشحر – من حضرموت ما عدا دكان واحد في القطيع  وآخر في شارع الزعفران  يبيع أكثر بالجملة . في القطيع مكان وكان يملكه شخص من الحجرية  كانت هناك شخصية أخرى سوف نتطرق إليها في سرد هذه القصة الظريفة – وهو حنيف – كان شخصية لا توجد لها مثيل شخصية نادرة ، يعمل في وظيفة غريبة –" كراني مطيبة الدود" – أكيد القارئ من لم مثل يسمع في هذه الوظيفة الغريبة التي لم توجد في سجل الوظائف في التاريخ البشري منذ عهد أبونا آدم . كان الماء في عدن يجلب بواسطة الوراد الذي يحضر الماء ، ولأن بلدية عدن حضاريه كانت ترسل موظفين يحملون المطايب ويدخلون البيوت لأخد عينه من الماء في المطيبه من الزير والأكواز حق الماء ليفحصوا سلامة الماء من الدود. في أول  الخمسينيات دخلت مواسير الماء إلى عدن  وبقت بعض المحلات الشعبية في الصندقات بدون مواسير مياه ، كان هذا عمل حنيف – كراني دود.

يا حجة فطوم .. كان حنيف يجلس في بقالة الحجري وكانت بينهم صداقة . في أحد الأيام أراد صاحب البقالة وأعتقد إسمه عبد الواسع أن يعمل لأبنه "مخدره" مثل أهل عدن ، فأتفق مع صاحب المخادر ولم يبقى إلا الفنان الذي سيغني في المخدره ، ذهب عبد الواسع إلى أبن حافة القطيع الفنان المشهور – عمر غابه الذي طلب 2000 شلن وعشاء وقات . لم يوافق عبد الواسع كان المبلغ كبير جدآ . أخبر حنيف بالموضوع ، قال له حنيف أستطيع أحضر فنان عالمي ب 500 شلن وبدون عشاء أو  قات 500  شلن قاطع مقطوع. ذهب حنيف إلى الفنان ابن الحافه حامد فيران دون أن يستعمل عقله في نوعية الأغاني التي يغنيها حامد فيران – كان فيران يغني أغاني هندي خفيفة في الجلسات الخاصة  وأغاني قوالي – وهي أغاني هندية من الفلكلور الهندي القديم . نظر حامد فيران إلى العرض بفرح من الناحية المالية وأيضا من ناحية المستقبل – مستقبله الفني في أن يطلب في الغناء في المخادر – وهذا نصر فني عظيم. وافق على العرض وكانت دلالة حنيف 50 شلن  وبسرعة ذهب إلى عازف الطبلة – أي الدربوجه – الفنان باري .

ضحكت الحجة فطوم وقالت عرفت باري – الأزور – الأشقر تعني الأحول ، ثم قالت تفوه إبليس تفوه رقبته عوجه أكيد ضربته جنيه وهو يطبل ما تعود من الشيطان . طلب باري 120 شلن نصيبه من الحفلة ، فوافق حامد فيران. سمعنا الخبر في حافتنا – حافة القاضي وذهبت مع صالح زيدان ، طه حداد ، خالد نوكاتي ، ياسين عرب وعادل الموافي إلى أمي وطلبت منها رخصة الذهاب إلى المخدره وبا يكون الفنان حامد فيران وقد وافقوا أمهات أصحابي كلهم ، ترددت أمي ثم وافقت على شرط العودة إلى البيت الساعة 8 مساء. قبل خروجنا تسألت أمي في دهشة وقالت يا عيال كيف ابن فيران با يغني في المخدره حق أصحاب الحجرية با يغني لهم أغاني هندي في مقيل قات ، شوفوا يا عيال با تقع مصيبة وقرحت عصا لا تشتركوا روحوا إلى الحافة. وصلنا المخدره في الساعة 6 مساء وجميع أصحاب الحجرية مخزنيين إضافة إلى أصحاب القطيع .  ياسين عرب – هذا الإنسان كان عنده حاسة إستشعار بوقوع أي مضرابه.

قالت الحجة فطوم اصبر يا محمدي با اعمر سيكند بوري السمره حلت وباجيب لك شاهي وكعك. قلت للحجة فطوم قال ياسين عرب با نجلس في نهاية المخدره حتى نستطيع الهرب بسرعة . جلسنا جاء "العم مقبل" صاحب مقهاية الفول في الحارة وحيا الجميع ونحنا داكين ، دخل ياسين فيران وباري وجلسوا على دكه مثل المسرح  وعزف لحن حفيف ، صاحبه في الإيقاع باري . كانت الأرمونية فوق مجلس خشب . هنا في سياق اللحن دخل باري في عزف منفرد على الدربوجة  وفي الحقيقة كان أعظم ضارب إيقاع رأيته في حياتي ، كانت له حركات وهو يطبل فيرفع الدربوجه إلى الهواء ويمسكها ثم يتوقف بطريقة فنية ويعود إلى الإيقاع – أنطلق التشجيع من عيال القطيع في الهتاف المعروف لباري "  وا .. باري  وا .. لاينها يا باري لاينها" . كانت الحريم تلبس الشوادر والخنن ، وتوجد فتحات في طربال المخدره فيشاهدوا الفنان ويستمعوا للغناء من الخارج ، حين شاهدوا باري  يقرع الطلبة بعزف منفرد كرره عدة مرات حين سماعه للغطارف حق الحريم والتشجيع  ولم يتوقف باري .. هنا بداية التوتر الرهيب.

يا حجة فطوم .. كرر حامد فيران قوله لباري توقف يا باري ولكن باري منسجم من الغطارف وهتاف التشجيع من عيال القطيع.. لم يتمالك حامد فيران نفسه  وسحب المجلس الخشب من تحت الأرمونية وخبط باري ، قفز باري وردع حامد فيران ، واشتبكوا هنا تدخل 2 مقاوته من الحجرية وفارعوا بينهم وساد السلام . وعزف حامد فيران لحن هندي في خفيف ، قام عيال الحجرية يشترحوا على أغنية هندية ، ضحك ياسين عرب ضحكآ عاليا وقال : أول مره أشوف شرح على أغاني هندي . بعدها لم يحاسب حامد فيران على الوضع في المخدره ودخل في أغاني "القوالي" وهي أغاني طويلة وقليلة الإيقاع ومملة .  قرح القات في رؤوس عيال الحجرية وبدوأ الصياح يطلبوا أغاني أيوب طارش والسنيدار والأخفش ، وحامد فيران مزرط لهم كأنه لا يسمعهم لأنه منسجم بالقات وصوته يشق عنان السماء بموال طويل ورتيب. قام أحد المقاوته من الحجرية نحو حامد فيران ، وأعتقد عيال القطيع أن المقوت سيضرب فنان القطيع حامد فيران ، فرموا المقوت بكوز ماء بري ، قام الآخرون وبعدها حدثت أغرب معركة في التاريخ بالقوارير والأكواز والمخدات والبواكير التي أخفاها عيال القطيع تحت المخدات . هربنا إلى الحارة وعدت إلى البيت وقصيت لأمي القصة فضحكت كثيرآ.

يا حجة فطوم في تاريخ المخادر ونوادر المخادر ، هناك لمحة تاريخية لم تتكرر قط . كان في حارتنا واحد من عيال الحداد من عيال حافة القاضي ، لا أستطيع أتذكر أسمه ، كان الحداد حين يعرف عن أي مخدره في عدن فيذهب إليها في الساعة العاشرة مساء قبل انتهاء المخدره ، أي مخدره في كريتر  وكان معروف في هذه العادة  فيغني  أغنية فريد الأطرش الخالدة "ختم الصبر" كان يغنيها بصوت نادر ولا يغني أي أغنية أخرى ، كانت أغنيته مسك الختام في المخدره . كان موظف كبير في الدولة و في عام1963 ذهب الحداد إلى القاهرة وقابل فريد الأطرش فأستمع له فريد بكل إعجاب ودعاه إلى بيته للعشاء ، حضر العشاء مجموعة من الفنانين ومن بينهم المطربة الجميلة صباح  التي أستمعت له بكل إعجاب . قالت له : أنت فريد الأطرش عدن. قالت الحجة فطوم يا سلام يا محمد على تاريخنا وعلى بلادنا الجنوب العربي – عدن الجنوب العربي ستبقى في قلب كل عدني وعدنية جنوبية عربية .. إلى  الأبد . دمعت عيون الحجة فطوم  .. قلت لها لا تبكي .. غدآ تشرق الشمس على ساحل أبين .. ففيه عشقنا وصمودنا.

قالت الحجة فطوم ايش تشتي سحور ، قلت لها خاور فول مكشن وخمير موفى .

قالت الحجة  فطوم : سحور هناء وعافية لكل عيالنا وأهلنا في بلادنا الجميلة .. الجنوب العربي.

حكمة الحجة فطوم في رمضان :  إن   عدتم   عدنا .

أغنية الحجة فطوم في رمضان : يا سما صُبي لبن لبن – يا سما العيدروس في عدن.

*كاتب عدني ومؤرخ سياسي  من الجنوب العربي

         كوبنهاجن

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع