أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
واقع وآفاق مسيره النضال السلمي في الجنوب | مقـــالات | الرئيسية

واقع وآفاق مسيره النضال السلمي في الجنوب

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

*المهندس علي نعمان ألمصفري

 سرعة عجله الأحداث التي يشهدها الجنوب مذو 7 يوليو 1994 أنتجت واقع جديد ونوعي متميز, ليس فقط من خلال نضوج العامل الذاتي, بل والموضوعي أيضا, بني على قاعدة مفهوم العصبية, أنتجت العقلية السمحة للمجتمع الجنوبي, من حيث انتهاجه طريق النضال السلمي, سلوكا حضاريا لاستعاده حقوقه المسلوبة, بل ورفضه للعنف بديلا للتعصب وهو الأمر الذي اكسب هذا المنهج دعما منقطع النظير من الشعب ذاته والمحيط الإقليمي والدولي وعزز من الإرادة السياسية ووسع الاصطفاف الوطني ووفر حصانه لإدارة الانتفاضة الشعبية ووفر كل عوامل الانتصارات التي تحققت في ساحة النضال الشعبي, بالرغم من شحه الإمكانيات, وندرة الروافد, وبالمقابل فأن الواقع في اليمن وبعصبيه واقعه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي شكل العقلية الخاصة به. تلك التي لم يكن من سماتها إلا التعصب واستخدام العنف وسيله للاستحواذ والإقصاء للآخر والرفض لما هو جديد باعتبار إن أي تحديث يعد نهاية لها ومن ثم تتخذ من القوة أنجع السبل لسيطرة الأقلية وهو ما حدث بالفعل على امتداد الصراع القائم بين اليمن الأسفل والأعلى.

 

البون الشاسع بين العقليتين لم يتم دراسته قبل الهرولة إلى إعلان مشروع التوحد, وظل على مدى ثلاثة أعوام ونصف أثناء المرحلة الانتقالية المزعومة ولازال حتى اليوم, موضع صراع بين العقليتين لعدم استيعاب مفاهيم تحديث الدولة المؤسساتية ومجاراة روح التطور الإنساني من قبل نظام صنعاء واعتبار كل قادم من الجنوب إلى صنعاء ليس إلا ضيفا إلى حين استكمال حلقات الإجهاز على ما تبقى من الجنوب بعدما أفرغت تدريجيا وعطلت بل دمرت مؤسسات دوله الجنوب على مرأى ومسمع من كان يدعي ذاته يوما وصيا على الجنوب, وهو ذاته كان ضحية لعمليه يمننه مما أفقد بل أضاع قوى الحداثة من إحداث أي تقدم يذكر وغيبها تماما من إدارة دفه التطور وأبقاها كسيحة في وحل قوى التخلف والجهل وافرغ وللأسف كل مضامين هذا المبدأ الإنساني والديني عن مضمونه الحقيقي واستحوذت قوى التخلف على كل نتائج الجهد الوطني وأصبحت مفردات الثورة والجمهورية متاريس لها وشعارات موت وخطوط حمراء وصفراء أمام الشعب المسكين وأصبحت الجمهورية والثورة والوحدة خنادق لقوى التخلف لحصد المزيد من الفيد على حساب عرق ودم الناس.

 

قد ربما واقع ما يسمى اليوم المحافظات الشمالية تم تدجينه في إطار الموروث, وتأسيسا عليه بنيت صيغ من مفاهيم العقلية بقدر انعكاسات الأحمال ل المزمنة للعقلية وتأثرها بواقع القوه والعنف, ترتب عنها الإقرار بالأمر الواقع والقبول به والإذعان له, وهو ما يمثله المشهد السياسي والاجتماعي القائم وحسب التركيبة الاجتماعية.

 

ويعزى ذلك إلى عدم وجود دوله المؤسسات, ولا يمتلك النظام القائم لأي نية لخلق إرادة سياسية لتحقيق ذلك واعتماده على شيخ القبيلة, والفصل في أمور الدنيا والدين بما يمليه الشيخ وفي الأساس شيخهم الكبير, مما يمنح النظام سهوله التواصل مع الأفراد عبر قنوات الاتصال هذه, وسيطها شيخ القبيلة.

 و في الجنوب سادت عقليه تعدد الثقافات والقبول بالآخر وسيادة القانون وقبول الناس به والتعامل معه بروح العدل وتشبع المجتمع الجنوبي بالسلوك القانوني وفق المساحة التي حضنتها دوله القانون في مدى قرون وانفتاح الجنوب على العالم, هذا الواقع الحضاري رفض قطعا قبول استخدام القوه عليه, وسلب وقرصنه ممتلكاته وحقوقه الأنسانيه, فكان مضطرا للخروج إلى الشارع, ليقول كلمته في ما يجري و بهدوء.هنا كانت المفارقات الرهيبة والمدهشة, كلما أعتصم الجنوبي قابلته العقلية الأخرى بالقتل أو الجرح أو الاعتقال, وظل الجنوبي صابر يلملم جراحاته ويداويها ببلسم الصدق والوفاء والانتماء إلى الأرض والتمسك بهويته.

عندما الجنوبي يطالب بحقه في الحياة يذرون الرماد في عيونه ويجعلونه يموت جوعا, وهو يرى ما يسلبون وينهبون من أراضيه وثروته. إذا تجرأ بفتح فمه قطعوا لسانه, وحاولوا سجنه عنوه في معتقداتهم, تحت حجج أنه انفصالي وضد الوحدة.

 

وحده من ولمن؟؟ غريب هذا الواقع المزري وأغرب منه مالا تصدقه العيون لما تشاهده, ولا الأذان لما تسمعه. استخدموا الفتوى بواسطة مشائخ تجاره الموت, ودمروا الجنوب وقتلوا أهله, واحتلوا أراضيه, والدين برئ منهم براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام, ومنذ والحرب الظالمة على الجنوب في صيف 1994, ولازالت دماء أبناء الجنوب تسفك تحت مظله فتاواهم, ولم يتم تقديم أي من القتلة حتى اللحظة إلى العدالة ليأخذوا جزائهم, وأصبح الجنوبي مجرم والقاتل برئ.

وللأسف, أن نرى الجنوب على هذا الحال بعد مضي 45 عام من استقلاله, في أن يعود إلى القرون الوسطي, ويحزن الضمير الإنساني الحي, أن يلاحظ ما آلت إليه أحوال الجنوب اليوم, ولازال البعض مخدر بوهم وسراب لا يمت بصله إلى ما يمليه الضمير ومالا تسمح به العقيدة السمجاء, لأستمراريه وضع كهذا ونعتبر ذلك وحده؟؟

من يعتقد أن إزالة برميل كرش للوصول لزيارة أقاربه أو النزهة بين مناطق جغرافيه متجاورة, مقايضه, بل تجاهل ما يجري اليوم على حساب شعب بكاملة, وأننا نعيش الوحدة, عليه أن يعالج أخطاءه, والاعتراف من أن أي مشروع من هكذا توحد, هو أن يحدث تطور مذهل في حياه الناس, لا أن يعودون إلى أدغال التاريخ يبحثون عن أساليب تحرير أنفسهم من الاستعباد والظلم, فبرميل كرش صحيح أنه أزيل من الأرض لكنه أرتفع هرما إلى عمق الدماغ.وصدق الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عندما قال كلمته الشهيرة في وحده مصر وسوريا على انه إذا كانت الوحدة ضد الجماهير ومصالحهم علينا مقاتلتها.

و عند مراقبه المشهد السياسي في الجنوب وقراءه نتائج التطور المذهل, الذي حققته قوى الاستقلال, نخلص إلى حقيقة واحده مؤداها أن الوضع في الجنوب بات اليوم ناضج تماما لجني ثمارها الجهد الوطني عبر تعزيزه و توحيده في أطار الاصطفاف القائم لقوى الاستقلال, والتي مثلتها الرؤية الشاملة للأخوة في التجمع الديمقراطي الجنوبي وتشرب البيئة الجنوبية بها والارتفاع إلى السقف التاجي, وتوالي سلسله التكوينات الجنوبية على النحو الذي ذهب إليه تاج, وعززت الرؤية التاجية, على نحو قوي دعم الموقف الشعبي وأسهم في خلق بلورة حقيقته لتطور مبدع للشارع السياسي, تجلى بوضوح في قيام المجلس الوطني الأعلى لقياده مسيره التحرير واستعاده دوله الجنوب, ولذلك على كل هذه القوى الحية يتطلب العمل في الأيام القليلة القادمة على إيجاد إليه متكاملة لردم أي فجوات ناتجة جراء التباينات, لما من شأنه إدارة التباينات هذه, واستثمار ذلك لصالح تحقيق الهدف, ووضع حد لأي نزعات فرديه, لتحصين العملية السياسية, بمشاركه واسعة لجميع الإطراف, لا لتحويلها إلى لعبه سياسية وتجييرها لطرف واحد عن غيره, ومن هنا يفرز الصالح من الطالح, ويتم الكشف عن المستور دون أي عمليات تجميل, حتى لا يتحول الأمر إلى صراع جنوبي جنوبي, و هو ما تراهن عليه سلطه 7 يوليو 1994, لوأد الانتفاضة وتصفيه القضية الجنوبية,  و تقدم لنظام صنعاء كهدية دون مقابل.

 

وأما من يتخوف من أن انفراط مسبحة النظام القائم, سيشتت فيه الجنوب ويجزأ وتعم الفوضى أرجائه, عليه إدراك الحقائق على الأرض, التي تشهد عن نفسها, عكس ذلك في الاصطفاف الواسع لقوى الاستقلال, وأن تعددت الأوعية, لكنها تصب في وريد واحد لا سواه وريد الجنوب في الجسد الواحد وقلبه النابض عدن, والتي ستظل محراب الحرية, ليعتلي فنارها هامات المجد, ولتوضع صورتها على ثرى قبر كل شهداء الاستقلال الأول و الثاني, تتويجا لخروج الجنوب والى الأبد من جلباب الظلام إلى النور, ليعود إلى مفصله الحقيقي في تطوره الإنساني.

 

·        كاتب وباحث أكاديمي

·        لندن في 21 يناير 2009

alimasfary@hotmail.com


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع