أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
القضية الجنوبية.. ومفترق الطرق | مقـــالات | الرئيسية

القضية الجنوبية.. ومفترق الطرق

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

عبدالله سلام الحكيمي

شد انتباهي كثيرا مقال قرأته مؤخرا في موقع "عدن برس" للكاتب البارع والمقتدر اسكندر شاهر سعد بعنوان" ماذا لو كان البيض خامسهم" تناول فيه القضية الجنوبية وشجونها واشكالاتها والتحديات التي تجابهها في المرحلة الراهنة الدقيقة والحساسة ، لامس كثيرا من الهموم والاهتمامات التي تشغل تفكيري منذ مابعد اعلان قيام دولة الوحدة في 22 مايو 1990م وحتى اليوم، وشعرت باني ان كتبت فلن ابلغ المستوى الرفيع الذي تناول به الاستاذ اسكندر الموضوع وان على الاكتفاء به لولا إلحاح اسكندر على بضرورة الكتابة من حيث تناول القضية من زوايا عدة ، وهو  مارضخت له وهاانذا اكتب مدليا بدلوي عسى ان يسلط الضوء اكثر على تلك القضية بالغة الاهمية والحساسية .

مصطلح"القضية الجنوبية" اتخذ سبيله ومكانته في التداول السياسي والاعلامي بعد حرب صيف1994م وماترتبت عليها ونتج عنها من آثار  واوضاع واشكالات سلبية مدمرة ، تلك الحرب "العمياء" والتي كانت اخطر خطأ استراتيجي قاتل في التاريخ اليمني المعاصر ، من حيث ان  تفجيرها والنتائج والآثار التي تمخضت عنها على مختلف الصعد والمجالات ؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية ، قد دقت آخر مسمار في نعش دولة الوحدة الني اعلن عن قيامها في مايو1990م ، واسقط، قانونيا وعمليا وسياسيا ، شرعيتها ومشروعيتها التي بنيت على توافق واتفاق وطني طوعي واختياري وسلمي بين دولتين شطريتين كانتا قائمتين ومعترف دوليا في الجنوب والشمال ،وقيام احد الطرفين بازاحة الطرف الآخر عبر الحرب واستخدام القوة العسكرية المسلحة يشكل انقضاضا وانهاءا من طرف واحد للاساس الطوعي الاختياري السلمي التوافقي التي قامت عليها تجربة دولة الوحدة في 22مايو 1990م  وبالتالي اسقاط وانهاء شرعيتها القانونية والسياسية والاخلاقية والوطنية ، وان ظلت مسألة "الوحدة اليمنية" كمبدأ وهدف وطني قائمة تستدعي اعادة الحوار مجددا لتقييم العوامل والاسباب والدوافع لفشل تجربة "دولة الوحدة" وبالتالي اعادة النظر والتفكير في صيغ سياسية بديلة تستوعب وتعي دروس وعبر اخفاقها وتتحاشى تكرار الخطأ والارتجال وغلبة العواطف الجياشة ، ووسط هذه الاجواء والظروف والمناخات السلبية المدمرة برزت "القضية الجنوبية" على المسرح السياسي ؛ اعلاميا وحركيا ، باعتبار ان الجنوب كان يمثل كيانا سياسيا او دولة ، دخل او دخلت مع الكيان السياسي او الدولة التي كانت قائمة في الشمال ، في تجربة او اتفاق سياسي وطني طوعي واختياري وسلمي لاقامة دولة وحدة بين الكيانين او الدولتين ، ولما كان ذلك الاتفاق  السياسي السلمي الطوعي قد جرى نقضه وإلغاءه بالحرب والقوة العسكرية المسلحة من قبل احد الطرفين المتعاقدين ، فانه من المنطقي والشرعي والقانوني العودة مجددا الى إحياء الكيان السياسي او الدولة التي جرى الانقضاض عليها وعلى الصيغة السياسية التوافقية السلمية باقامة دولة وحدة بينهما ، والتمترس في خنادقه والاحتماء بمشروعيته لحفظ البقاء ومقاومة الاستئصال وطمس الوجود والهوية والمصالح والحقوق . ومع استمرار وتصاعد وتائر السياسات اللاوطنية الخاطئة والاجراءات والتصرفات الهمجية المتخلفة التي مارستها سلطة مابعد حرب 1994م على الجنوب ، شعبا وارضا وثروات ، وتعميم الفساد المستشري ونشر الفوضى والانفلات واحكام قبضة الهيمنة "الطائفية المناطقية الاسرية" الحاكمة ، برزت المظاهر والحركات الشعبية الاحتجاجية في الجنوب التي بدأت "مطلبية " تطالب بالحقوق المنهوبة وازالة المظالم والقهر المفروض وانتهت "سياسية" بامتياز ،والواقع ان كل الحركات السياسية والاجتماعية التي غيرت التاريخ على امتداد العالم كله تبدأ "مطلبية" حقوقية وتنتهي كحركات تغيير سياسي اجتماعي اقتصادي شامل ، وهذا هو حال "الحراك الشعبي السلمي" في الجنوب اليوم وماسيؤول اليه في المستقبل . وعلى السلطة التي تحكم قبضتها على الحكم في بلادنا اليوم ان تعي وتدرك تمام الوعي والادراك حقيقة ماثلة للعيان بان الجنوب شعبا وتاريخا وثقافة  ليس ولن يكون نسخة مكررة ومماثلة للمنطقة الوسطى من اليمن (الحديدة- تعز- إب- ريمة- مارب- البيضاء) التي تكونت لدى ابنائها قابلية الخنوع والاستسلام ازاء ممارسات وسياسات القمع والاضطهاد والاستبداد والاقصاء والتهميش والدونية التي مورست بحقها على امتداد مايقارب الثلاثة قرون ، حتى باتت تتهيب المقاومة وتحجم عن الشكوى والاحتجاج وتتردد في المطالبة بحقوقها المشروعة في المشاركة الفاعلة في ادارة شئونها وتقرير مصير وطنها خوفا وفزعا من البطش والجبروت، لكن الجنوب من واقع تجربته التاريخية وقيمه وثقافته المتوارثة ، يستحيل عليه  القبول او الخضوع لما قبله الآخرون من فئات وشرائح المجتمع اليمني كله ، وهذه الحقيقة تؤكدها تجربة قوى " الحراك السلمي "في الجنوب وصمودها وتصاعد وتائرها ونطاقها يوما بعد يوم على نحو يشير بوضوح تام انه ماض في مسيرته المرسومة دون تراجع او نكوص .

على ان ذلك لايعني ، باي حال من الاحوال ، ان طريقه سيكون ممهدا ومريحا او مفروشا بالورود ، بل على العكس من ذلك تماما ، ينبغي على قوى الحراك السلمي واطرها واشكالها التنظيمية والسياسية في الداخل والخارج والتي القت الاحداث والتطورات على كاهلها عبء تحمل مسئولية "القضية الجنوبية" بكل اعبائها وتبعاتها واشكالياتها وظروفها الذاتية والموضوعية ، وادارة وقيادة مسيرتها وسط تحديات ومصاعب جمة وعصيبة على الصعيد الداخلي والمحيط الخارجي اقليميا ودوليا تتطلب امتلاك رؤية استراتيجية محددة وواضحة من حيث منطلقاتها وغاياتها ووسائلها وتكتيكاتها ، وحيازة وعي سياسي رفيع المستوى يميز ويفرق بين ماهو استراتيجي وماهو تكتيكي وماهو ثابت ومتحول وماهو آني عاجل وبعيد المدى آجل ، وكيفية التعامل بحنكة واقتدار إزاء كل تلك المستويات والظروف وفقا او بالاصح تبعا للظرف الزماني والمكاني والحقائق والاوضاع السائدة في كل مرحلة من المراحل كل على حدة .

وهناك جملة من الاعتبارات والشروط والضمانات التي يجب ، لزوما توافرها او امتلاكها اذا مااريد للقضية الجنوبية بلوغ اهدافها وغاياتها المشروعة بنجاح وكفاءة اهمها:

اولا : وحدة المرجعية السياسية العليا :

ان اهم واول شرط وضمان يجب توافره وتحقيقه لضمان فاعلية ونجاح اي حركة سياسية او اجتماعية ، عبر مسيرة التاريخ الانساني بكامله ، يتمثل بخلق ووحدة "المرجعية السياسية" او القيادة السياسية ، المعبرة عنها والناطقة باسمها والمديرة لتحركاتها وانشطتها ومواقفها السياسية والاعلامية والحركية الميدانية ، والمانعة للتنازع والتصارع والتشتت والفرقة التي تمثل اخطر عوامل واسباب الفشل والانهيار ، ان تحقيق شرط وضمان وحدة "المرجعية السياسية" لايعني بالضرورة ، اعادة صهر وتشكيل عقليات اعضائها المكونة لها وفق قالب واحد احادي فذلك مضر وعائق على الدوام ، بل ان مانعنيه بوحدة المرجعية التقاء رموزها ومكوناتها ، على اختلاف رؤاهم وقناعاتهم ، داخل اطار سياسي واحد يضبط حركته ومواقفه وانشطته رؤية برنامجية واحدة تمثل ولو الحد الادنى الجامع لهم جميعا في مرحلة معينة ومحددة . والواقع ان القضية الجنوبية باتت اليوم تقف عند نقطة تشكل "مفترق طرق" دقيقة وحساسة وخطيرة فاما ان ننطلق بقوة وفاعلية ووعي صوب اهدافها او تواجه مصير النكوص والانكفاء والتلاشي ، وهو مايوجب على كل الرموز والقيادات التاريخية والبارزة في الداخل والخارج الممثلة للجنوب ، وجوبا ملحا وعاجلا ، التنادي المسئول والواعي دون استثناء احد لجمع شتاتها وادارة اختلافاتها وتباين رؤاها وفق رؤية استراتيجية واضحة ومحددة تميز بموضوعية بين الممكن الراهن المتاح ومايجب ان يكون بالامل في المستقبل ، وتخلق عبر اجتماعها ولقائها "وحدة المرجعية السياسية" للقضية الجنوبية ، وهذا مايستدعي ويتطلب منهم الارتفاع الى مستوى المسئولية التاريخية وادارة ظهورهم ، بشجاعة ونبل ، لكل حساسياتهم واختلافاتهم وصراعاتهم التي فرضتها اعتبارات وملابسات ظروف مراحل ولت وانقضت ، ومواصلة حركة "التسامح والتصالح" الايجابية التي قطعت اشواطا مهمة وواسعة على ذاك الطريق ، ان الواجب الوطني والاخلاقي يفرض على تلك الرموز والقيادات التاريخية الجنوبية وخاصة المقيمين في الخارج ، تغليب مصلحة قضيتهم العليا على مطامحهم الشخصية وحساباتهم الشخصانية الضيقة والمضرة بهم جميعا ، ان وحدة الصف الجنوبي وحده من يحقق النجاح والنصر.

ثانيا: انهاء الخلافات والصراعات الهامشية والثانوية :

ان اخطر مايواجه القضية الجنوبية اليوم واشد معاول الهدم والضياع لها ولاهدافها وغاياتها ، مانلاحظه ونسمعه من جهود وتنظيرات ورؤى يسوق لها البعض من الافراد والجهات الجنوبية وتثير مسائل وقضايا عبثية احدثت وتحدث انشقاقات وخلافات وانقسامات داخل الصف الجنوبي  دون ان يكون لها اي مردود ايجابي او تقدم اي خدمة للقضية الجنوبية ، من قبيل "خلق هوية حديدة" للجنوب اهو "جنوب عربي" ام "جنوب يمني" وهل "اليمن" اسم هوية لبلد وشعب ام اشارة الى جهة جغرافية ؟؟! والسعي الى اختراع وصياغة "تاريخ جديد" ، وصل الى حد ادانة وتجريم نضالات شعب الجنوب وتضحياته الجسيمة لنيل حريته واستقلاله !

لست ادري ماجدوى اثارة مثل هذه القضايا والمسائل وماهو المردود والنفع الذي يحققه للقضية الجنوبية في وقت ومرحلة تواجه فيه خيارات مصيرية وتحديات داهمة تهدد وجودها من اساسه ؟ سوى إحداث تصدعات وشروخ وصراعات وانشقاقات بين ابناء الجنوب وقواها الفاعلة .

ان ماتواجهه "القضية الجنوبية" اليوم هو قصية سياسية بامتياز تتمثل بسقوط شرعية وقانونية دولة الوحدة التي اعلن عن قيامها في 22مايو 1990م بين دولة الجنوب ودولة الشمال بفعل حرب عام 1994م ونقض احد طرفيها لاتفاقيتها وازاحة الطرف الآخر بالقوة المسلحة ، ولهذا فان "القضية الجنوبية" تقف اليوم على ارضية سياسية وقانونية صلبة وسليمة تنحصر في السعي والعمل من اجل العودة الى "نقطة الصفر" والجلوس الى طاولة مفاوضات سياسية باشراف اقليمي ودولي للبحث في مصير "دولة الوحدة" التي اسقطت الحرب شرعيتها والبحث في الحلول والمعالجات المطلوبة للخروج من ذلك المأزق باي صيغة بديلة يمكن الاتفاق عليها ،اما مسائل "الهوية" و"كتابة تاريخ جديد" و"اسم الجنوب" فتلك مسائل وحده شعب الجنوب من يقررها ويختارها وليس من حق اي كان فردا كان ام جماعة بتقريرها وفرضها على الآخرين الا اذا كان المقصود منها تمزيق الصف الجنوبي وهدم وحدته وتماسكه وخاصة الان فان ذلك امر آخر .

ثالثا : وقف حملات والتكفير والتفسيق :

ان من اسوأ واخطر مايواجه "الحراك الجنوبي السلمي" و"القضية الجنوبية" عموما في الآونة الاخيرة ماطفى على سطح المواقف السياسية والاطروحات  الاعلامية قيام بعض الشخصيات الجنوبية سواء في الداخل او الخارج ، وهو الاعم، بحملات تخوين وتجريم وتكفير وتفسيق ضد بعض آخر من الشخصيات والجهات الجنوبية على نحو يطفح بالعداء والحدة لمجرد مابدا من طروحات ومواقف تخالف رؤى ومواقف واتجاهات البعض الآخر ، ولاشك ان ذلك المنحى السلبي والمضر ساهم ويساهم في تكوين صورة سيئة ومعتمة لدى الكثير من ابناء الجنوب ، وخاصة في الداخل ، تؤثر على معنوياتهم ويخلق حالات من الاحباط واليأس في اوساطهم ، وهم يواجهون بصدورهم العارية قوى القمع والقهر والطغيان الوحشية ويقدمون تضحيات جسيمة ، كما ان مثل تلك الحملات السلبية والسيئة تمنح المعادين للحراك وقضيته الجنوبية حججا واسانيد ودلائل تستثمرها في حروبها النفسية ومواجهتها لهم بخلق الانطباعات والمشاعر الرامية الى التشكيك بعدالة قضيتهم وبانعدام اي امل او اعتقاد بجدية وتأثير وقدرة الحراك الشعبي السلمي الجنوبي في تحقيق اهدافه وغاياته ، وان ابناء الجنوب وقواهم السياسية والاجتماعية مجبولة على الخلاف والصراع والانقسام دائما ولايمكن لها ان تتفق وتتوحد على اهداف ومطالب وغايات مشتركة موظفين ومستغلين صراعات وفتن الماضي في الجنوب منذ الاستقلال وحتى قيام دولة الوحدة عام 1990م ، هذا بالاضافة الى مايعكسه من صورة سلبية محبطة لدى المحيطين الاقليمي والدولي الذين سيرون ان الجنوبيين غير مؤهلين ولا قادرين على تحمل مسئولية ادارة شئونهم وانه في حالة حدوث "فك الارتباط" فالمرجح انهم سيدخلون في دوامة لاتنتهي من الحروب والصراعات الداخلية بين بعضهم بعضا، واذا كانت خلافاتهم وصراعاتهم على هذا المستوى من العداء والحدة ودولتهم ضائعة وغير موجودة فكيف سيكون حالهم اذا حضرت دولتهم وتحققت مجددا ؟؟! ولهذا ولمصلحة "القضية الجنوبية" وخدمة لها وعملا في سبيلها فان اقل الواجب يفرض على الجنوبيين الوقف الفوري والشامل لتخوين وتجريم وتكفير بعضهم بعضا .                                                                                

رابعا : انهاء حالة التقوقع والانعزال عن القوى السياسية في الساحة :

يخطئ بعض الجنوبيين ؛افرادا او جماعات ، خطأ سياسيا فادحا بمناصبة كل الاحزاب والقوى السياسية المعارضة في الساحة العداء والسبات والتجريح والتخوين والتشكيك بمصداقيتها ودورها ، واتهامها بالارتباط والعمالة والتبعية للسلطة الحاكمة بالمطلق والشمول دون استثناء !! لمجرد الاختلاف معها في الرؤى والمواقف والاساليب العملية في ادارة الصراع السياسي ، وخطورة هذا المنحى انه يمثل شهادة بخلو الساحة من قوى معارضة للنظام تماما ومايترتب عليها من اعطاء مشروعية ومنطقية استمرار بقاء السلطة الحاكمة طالما لاتوجد لها معارضة سياسية جادة ، كما ان الاصرار على النظر اليها واعتبارها احزاب " شمالية" تشكل مع السلطة الحاكمة "قوة احتلال" للجنوب امر لاتسنده حقائق الواقع وشواهده اذ ان تمثيلها يشمل الساحة شمالا وجنوبا وبعضها او بالاصح غالبيتها لعناصر وفروعها في الجنوب مساهمات لاتنكر في حركة الحراك الشعبي السلمي وفعالياته ، وليس واضحا المغزى او الفائدة او المغزى التي يمكن ان تعود على القضية الجنوبية من وراء مناصبة احزاب المعارضة "اللقاء المشترك" العداء والتخوين والتجريم على ذلك النحو الحاد والثابت؟! .

ان المنطق والعقل والمصلحة السياسية تحتم تغيير ذلك النهج العدائي فورا ، والانخراط في الحوارات والتفاهمات وايضا التحالفات الممكنة بين قوى ورموز "الحراك الجنوبي" واحزاب المعارضة المتمثلة في "اللقاء المشترك" واللجنة التحضيرية للحوار الوطني والعمل على توسيع قاعدة التأييد والمناصرة والمساندة لعدالة القضية الجنوبية ومطالبها المشروعة ، ولو لم يتحقق من ذلك الهدف سوى 20% فقط فان ذلك يظل افضل واجدى بكثير جدا من الانعزال والتقوقع والمجابهة مع قوى المعارضة تلك ، فليس صحيحا على نحو مطلق بان احزاب المعارضة تلك غير مهتمة ولا متعاطفة مع القضية الجنوبية بل ان معظمها يطرح الاعتراف بها كمدخل للحل السياسي الناتج عن حوار وطني شامل ومفتوح .. باختصار فان العمل السياسي والحوارات والتفاهمات مع الآخرين بشكل عام يعتبر دائما من انجح وافضل وانفع الوسائل والاساليب الهادفة الى خدمة المصالح والتطلعات والاهداف التي تتبناها الحركات السياسية والاجتماعية الجادة والفاعلة عالميا ، ولم يسجل على اي منها يوما انها انغلقت على نفسها وتقوقعت على ذاتها وقطعت صلاتها وعلاقاتها وحواراتها مع القوى والحركات الاخرى وحققت بعد ذلك نجاحا او نصرا !

تلك هي اهم الشروط  والضمانات المطلوب سرعة تحقيقها وبها ومن خلالها يمكن القول بان القضية الجنوبية ستفرض نفسها ومطالبها العادلة على الجميع ، وبدونها وبغيابها فان القضية الجنوبية مصيرها الى التفكك والضعف والانكفاء والفشل والتلاشي لاسمح الله .

وبعد :

فاني اعلم ان حديثي هذا سيثير على موجة من العتب والانتقاد وعدم الرضى من اخوة واصدقاء واعزاء من العملين تحت راية "القضية الجنوبية" ، ومع ذلك ومن منطلق حبي واحترامي لهم وقناعتي بعدالة القضية الجنوبية فاني اقول قولي هذا صادقا وحريصا والصديق الحق من يصدق صديقه القول لا من يصدقه ويجاريه فيما يرى انه غير مناسب او صحيح والله من وراء القصد .

 

بريطانيا \شيفيلد في 28 اغسطس 2010م
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع