أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
بعد اتفاق 17 يوليو في صنعاء .. ماذا على أبناء الجنوب أن يفعلوا ؟ (2 – 3) | مقـــالات | الرئيسية

بعد اتفاق 17 يوليو في صنعاء .. ماذا على أبناء الجنوب أن يفعلوا ؟ (2 – 3)

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image


للكاتب : أحمد عمر بن فريد
الإهداء: إلى جميع أبناء الجنوب في الولايات المتحدة الأمريكية .. ان جميع عوامل نصرة قضية الجنوب " الاستقلال واستعادة الدولة " تتواجد بين أيديكم وفي متناولها !


إذا كانت منظومة الحكم بكل فئاتها وتخصصاتها في نظام الجمهورية العربية اليمنية لم تكن تحلم في " أجمل أحلامها " بأن تؤول النتائج النهائية للوحدة التي أعلنت يوم 22 مايو 1990 م بعد أربع سنوات فقط من تاريخها , ذلك المآل الذي آلت اليه " لصالحهم " وأن يصبح الجنوب " الأرض والثروة والسلطة " في قبضتهم الكاملة .. فإنهم أيضا وفي " أسوأ أحلامهم " لم يكن ضمن حساباتهم ان هذا الوضع يمكن ان يتغير بالكامل خلال عقد ونصف فقط بفعل عامل سياسي حاسم لم يدخل ضمن حساباتهم السياسية نهائيا وهو ان هناك " شعب مختلف " في الجنوب ستكون له الكلمة العليا في رفض هذا الوضع المزري والثورة عليه .

وفي المقابل .. فان الجنوبيين بكل فائتهم السياسية لم يكن في " أسوأ أحلامهم " ليتخيلوا ان ينتهي بهم الوضع خلال تلك الفترة أيضا , الى الخروج الكلي من البلاد " مشردين " تحت نتائج حرب طاحنة كان هدفها الرئيسي احتلال الجنوب .. كما لم يكن في " أجمل أحلامهم " ليتخيلوا انه خلال عقد ونصف فقط من تلك الكارثة سوف تتبدل الأمور تماما على الأرض بفعل عامل حاسم لم يكن مدرج ضمن حساباتهم , وهو ان هناك " شعب مختلف " في الجنوب , يختلف تماما عما هو في خيالهم ابان فترة حكمهم له .وانه سيقلب الطاولة في وجه المحتل بتلك الصورة الخرافية التي نشاهدها كل يوم.

وترتيبا على ما سبق يمكن الحديث عن النقاط التالية :
أولا : ان ذلك المآل السيئ الذي انتهى إليه " الجنوب " خلال الأربع سنوات الأولى من عمر الوحدة , ما كان له ان يكون كذلك وبتلك الصورة المفجعة , لولا وجود " حالة تشرذم " واضحة في صفوف الجنوبيين ناتجة عن صراعات ( جنوبية – جنوبية ) سابقة امتدت في تاريخها منذ مرحلة ما قبل الاستقلال حتى نهاية أحداث 13 يناير 1986م .

ثانيا : ان ذلك " الحلم " الذي انتهت اليه القوى الشمالية خلال الأربع سنوات الاولى من عمر الوحدة , ما كان له ان يكون كذلك لولا أن الجبهة السياسية الشمالية التي وقعت الوحدة مع الطرف الجنوبي الحاكم كانت قد فعلت ذلك بعد ان أنجزت أهم خطوة سياسية مطلوبة شماليا وهي تحقيق " الوحدة السياسية الوطنية " تحت مظلة شمالية كبيرة ( المؤتمر الشعبي العام ) .. وفي إطار رؤية سياسية واحدة وهي ما يعرف ب ( الميثاق الوطني ) .

ثالثا : ان ذلك الوضع الذي كانت تتصف به قوى الشمال وقوى الجنوب .. كان قد لعب دورا محوريا حاسما في انتهاء حرب 1994 م لصالح الشمال , ليس من الناحية العسكرية فقط وحسمها على الأرض , ولكن من الناحية ( السياسية والقانونية ) أيضا من خلال توظيف الشمال لأطراف جنوبية في معركته السياسية فيما بعد ك " ركن ديكوري " تستلزمه شروط " الوحدة – الاحتلال " .. للحديث عن أنها فعلا " وحدة " وليست " احتلال " حينما يجري الحديث حول الوضع مع الدول الإقليمية والدولية.
رابعا : ان الشمال الذي أدرك مبكرا ان عامل " التشرذم الجنوبي " كان هو العنصر الحاسم الذي تم توظيفه منذ بداية الوحدة وأثناء الأزمة السياسية والحرب لصالحه وقد حقق من خلاله كل نجاحاته " السياسية والعسكرية " على الجنوبيين .. لا زال يدرك حتى الآن تلك الأهمية القصوى لهذا العامل على اساس انه العنصر الوحيد الذي سيضمن له " مواصلة الانتصارات " على الجبهة الجنوبية في هذه المرحلة الدقيقة , وانه من اجل ذلك سوف يعمل كل ما في وسعه .. وسيوظف كل إمكانياته الضخمة ( السياسية – المالية – الإعلامية – العسكرية – الأمنية ) .. وعلاقاته الدولية من اجل الإبقاء على حالة " التشرذم الجنوبية " كما هي في اسؤ الأحوال أواتساع رقعتها في أحسنها ... وهنا سوف نستشهد بمايلي :

1 - في لقاء لي شخصيا مع مسئول جنوبي " في السلطة " !!.. ولأول مرة أقابله وجها لوجه , وهو لقاء تم بناء على طلبه , واجهني هذا الرجل بهجوم حاد تجاهنا " كقوى حراك " .. وكانت المفاجأة انه هجومه تركز على ذمنا الشديد على حالة " التشرذم " التي نعيشها كقيادات , وقال بالحرف الواحد ان الرئيس يراهن على بقاء تشظيكم وعدم اتفاقكم .. وانه يقول للدول الإقليمية وخاصة المملكة العربية السعودية , ان تاريخ الجنوبيين دائما تاريخ انقسامي وحافل بالصراعات وان هذا الحراك الحالي سوف ينتهي " ذاتيا " من خلال عدم قدرتهم على الاتفاق والتوافق,,, وأنهى الرجل حديثه لي : وعليكم ان أردتم الانتصار ان تثبتوا عكس ذلك.

2 – في ردة فعل شمالية " ذكية " ضمن ردود فعل كثيرة .. لاتفاق 17 يوليو , وإمكانية ان يؤدي هذا الاصطفاف ( الشمالي – الشمالي ) الى اصطفاف مقابل ( جنوبي – جنوبي ) ينهي حالة " التشرذم " الجنوبية التي هي عامل خسارتنا المستمر وعامل انتصارهم الراهن علينا صرح الشيخ / حسين العجي العواضي - ضمن ما قال في تصريحة - : حذر العواضي من التداعيات الخطيرة لهذا الاتفاق التي قد تدفع بأبناء الجنوب في الداخل والخارج الى الاصطفاف والتوجه نحو المطالبة بفك الارتباط , بمن فيهم التيار الذي لا يزال ينادي بالوحدة وفي مقدمتهم الرئيس السابق / علي ناصر محمد , ودعا العواضي أحزاب اللقاء المشترك الى مراجعة مواقفها والتدقيق بالحسابات وإعادة النظر وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح والحسابات الحزبية والشخصية.
وهذا يكفي للتدليل إلى الخوف الشمالي من خروج الجنوبيين من حالة " التشرذم " الى حالة " الاصطفاف " التي حذر منها الشيخ العواضي زملائه بشكل واضح .. فهو يحذر ( الشماليين ) من خطورة ما فعلوا , ويحثهم أن يدققوا في " الحسابات " ! لأن حساباتهم الخاطئة الناتجة عن اتفاق 17 يوليو قد ينتج عنها " اصطفاف جنوبي " ..! وهو الأمر الخطير الذي لا يريدونه ان يحدث ابدا ... كما ان في حديث الشيخ تأكيد على ان الجنوبيين في وضعهم الحالي في حالة تشرذم , وانه من المهم ان يبقوا كذلك !

ونظرا لأهمية هذا العامل .. أي " التشرذم الجنوبي " فانه يمكن الحديث عنه بالنقاط التالية :
1 – ان الشمال " السلطة والمعارضة " قد نجح حتى الآن في اللعب ببراعة على تناقضات هذا العامل الهام والاستفادة منه بدليل اننا لازلنا حتى اللحظة نعاني الأمرين من نتائجه ولم نتمكن من انجاز المطلب الوطني الضرورة وهو خلق " حامل سياسي جنوبي " واحد ومتماسك في الداخل وفي الخارج يملك " رؤية إستراتيجية واضحة ودقيقة " .. وبنية تنظيمية ملائمة .. وبرنامج سياسي شامل .. ووسائل وأدوات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
2 – ان أي تحول جوهري حقيقي لصالح " الحق الجنوبي " .. اي لصالح الجنوب " الشعب والأرض والقضية السياسية " لن يحدث الا في حال القضاء كلية على حالة " التشرذم الجنوبي " هذه .

3 – يمكن القول بكل ثقة , ان هذا العامل الخطير بكل نتائجه السلبية التي تحدثت عنها , قد تجاوزها " شعبنا في الجنوب " .. وانه قد استطاع بمسيرة " التسامح والتصالح " المباركة التي أوجدتها مرارة الاحتلال وممارسته على الأرض , ان يتخطاها وان يوجد " وحدة وطنية جنوبية " غير مسبوقة في تاريخ الجنوب ككل , وللتأكيد على ذلك .. يمكن مراجعة خطابات الرئيس وأعوانه التي تحاول ان تفتح " ملفات الماضي " في محاولات يائسة منهم لإحداث اي تصدع في هذه الوحدة الوطنية الجنوبية .. التي هي سر صمود ثورة الجنوب الحالية .

4 - علينا ان نفرق ما بين " حالة التشرذم " التي أتحدث عنها , ومعاني التعددية السياسية أو الرأي والرأي الآخر .. لأن الخلط مابين هذه الأمور يمكن ان يكون مطروحا من قبل البعض كطرح " تبريري " لحالة الفوضى العامة التي نعيشها اليوم .. وهو يمكن ان يطرح بحسن نيه , حيث ان التباين في الرأي والتعددية والقبول بمبدأ الرأي والرأي الآخر هي عناصر للعملية الديمقراطية التي يجري العمل بها في " ميدان سياسي " تم الاتفاق على خطوطه العريضة وتحديد مساحته وقوانينه .. وهذه مسألة لم تنجز جنوبيا بعد .

5 – ان الاتفاق على هذه القضايا التي ذكرتها في ( النقطة رقم 4 ) سوف ينتهي بنا الى وضع " ثوابت وطنية جنوبية " .. لن يجوز بعد ذلك الحديث حولها ونقاشها بصفتها ثوابت تم الاتفاق عليها , والتباين والرأي والرأي الآخر الذي يمكن ان يحدث بعد ذلك مابين قوى جنوبية سوف يكون " تحت " هذه الثوابت وليس " فوقها " أو حولها.

خامسا : ان عامل " التشرذم " الجنوبي ", الذي كان ولا يزال عامل الانتصار الأول لخصومنا وعامل الهزيمة لنا , يعتبر من وجهة نظري الشخصية التحدي الأول والعقبة الكأداء التي يتحتم علينا تجاوزها والتخلص منها , وهذا لن يحدث الا من خلال عقد " لقاء جنوبي – جنوبي " موسع لقيادات الخارج نقضي فيه اولا على عامل " الشتات الجغرافي " الذي حال بيننا دون ان نلتقي ثم نقضي فيه ايضا على عامل " التشرذم السياسي " وهو مصيبتنا الكبرى منذ القدم.

سادسا : ان القضاء على عامل " التشرذم السياسي " من خلال اللقاء الجنوبي المنشود , سوف يتطلب منا الاتفاق على نقطتين جوهريتين :

1 – تعريف الوضع الحالي الذي يعيشه الجنوب " الشعب والأرض والمصير " .. بأنه احتلال صريح قامت به دولة عربية تجاه دولتنا العربية السابقة " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية " وقد حدث ذلك في ظل ظروف جنوبية استثنائية.

2 – ان التعامل مع هذا الاحتلال لا يجب ان يتجاوز التعامل ( الشعبي - الوطني ) المتعارف عليه عبر التاريخ من قبل مختلف الامم والشعوب في تعاملها مع " قضية الاحتلال " التي تعرضت لها أوطانها وشعوبها , والذي لا يخرج عن " وجوب خروج المحتل من بلادنا " .

3 – ان هاتين النقطتين الجوهريتين والتي كانتا محط جدل في الداخل قبل انطلاق ثورة الجنوب بين القيادات والنخب الجنوبية , قد تم حسمها نهائيا وفقا لما ذكرت أعلاه , وبالتالي فهي لم تعد محط نقاش على مستوى الداخل , وعليه فان انهاء حالة " تشرذم " الداخل تعتبر مسألة أيسر بكثير من حالة الخارج ,, وما يتطلبه الداخل هو تشكيل لجنة " حوار وطني " للوقوف على اهم القضايا الخلافية التي تعيق وحدة الصف بالشكل المطلوب ..الجدير بالذكر ان هاتين النقطتين – بالمناسبة – ليستا محط اي جدل حتى بين اثنين من فئات الشعب الذي هو عماد الثورة الجنوبية الحالية.

سابعا : في حال وجود طرف جنوبي – في الخارج - لا يتفق مع جوهر هاتين النقطتين كما ذكرت فيما سبق , وفي حال إصراره على ذلك فاعتقد ان (( المرجعية - الحكم )) فيما بيننا يجب ان تكون ( رأي وصوت الشعب الجنوبي ) .. فنحن دائما وابدا ما نتحدث عن الشعب .. وحتى عندما يجري الحديث بيننا وبين الآخرين ( من غير الجنوبيين ) نقول يمكنكم ان ترجعوا الى الشعب لكي تتأكدوا مما نقول .. أو نقول فليتم استفتاء الشعب ان كان يريد هذه الوحدة ام لا .. فاذا كانت هذه لغتنا مع " الآخرين " ... فلماذا لا تكون هي لغتنا ايضا فيما بيننا كجنوبيين ؟! لأسباب المنطقية التالية :

1 – لم يكن لشعب الجنوب – البطل الصامد – منذ مرحلة النضال ضد الاستعمار البريطاني حتى يوم الدخول في هذه الوحدة ( الوحلة الكبرى ) أي رأي .. ولم يكن في يوم يوم من الأيام يؤخذ رأيه في اي قضية مصيرية تخصه .. وكان هذا الشعب " مسيرا لا مخيرا " .. وكانت تقرر قياداته السياسية " بالنيابة عنه " .. ولم يكن عليه الا ان " يوافق " على جميع القرارات المصيرية التي تتخذ فيما يخص مستقبله وحياته ومصيره .. فلماذا لا نعمل – وللمرة الأولى في تاريخنا السياسي في الجنوب – وفقا لما يرغب وما يتطلع اليه الشعب .. لماذا لا نستجيب ( مرة واحدة ) لخياره وطلبه .. ونستمع الى صوته .. ونستجيب الى نداءه ؟ .. وهذا امر يتوافق مع مبدأ احترام الشعب , كما ينسجم مع روح الديمقراطية التي تخضع فيها الأقلية لصوت الأغلبية.

2 – ان جميع القرارات والتوجهات السياسية المصيرية التي كانت تتخذ دون " إرادة أو رغبة " الشعب .. قد أدت بنا الى كوراث متلاحقة , وكانت كل كارثة اكبر من سابقتها , ولم يكن – في جميع الأحوال – دافع الثمن الأول والأخير سوى هذا الشعب , ولم يلحق بأصحاب تلك السياسات الخاطئة الا النزر اليسير .

3 – ان الفضل – بعد الله سبحانه وتعالى – في قيام هذه الثورة واستمرارها هو ل" شعب الجنوب " الذي يقدم كل يوم في سبيل ثورته وحريته واستقلاله " تضحيات جسيمه " على مذبح الحرية .. فهل من المنطق ومن الأخلاق عدم التجاوب مع صوته ومع حقه .. اليست هذه الثورة هي " حقه " .. وانه لا يجب الا ان تكون كذلك.

ثامنا : ا ن اول خطوة ضرورية لنا كجنوبيين .. كخطوة اولى على الطريق السليم هو ان " نلتقي " لنتشاور فيما بيننا فيما يمكن ان نقدمه لهذا " الشعب " صاحب الحق .. وما يمكن ان نقدمه لهذا الوطن " المحتل " لكي ننصره ونحرره .

تاسعا : ان بقاء الحال على ما هو عليه .. من قبل القيادات الجنوبية في الداخل وفي الخارج .
 
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع