أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
المارينز .. والحجة فطوم | مقـــالات | الرئيسية

المارينز .. والحجة فطوم

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

محمد أحمد البيضاني

قلت  للحجة فطوم نحن في ليل الغربة نعيش بذكرى  الماضي الجميل لبلادنا التاريخية عدن الجنوب العربي .. جوهرة الجزيرة العربية  ولا يمكن أن ننسى وطننا العظيم .. أنها عدن أمنا الجميلة .. عاصمة الجنوب العربي .. يا حجة فطوم لقد ذهبنا إلى أقاصي الأرض وعشنا في أجمل البلاد في الدنيا .. ولكن بقت هذه الجميلة عدن جوهرة ساحل أبين  في قلوبنا وروحنا . عدن .. إنها أغنية كتبها القمرُ .. كأنها السيف مجد القول يختصرُ . يقول شاعر الباكستان المسلم الصوفي العظيم الدكتور محمد إقبال - الذي صنع دولة الباكستان المسلمة .. الرقيق الحالم  إقبال - يقول في قصيدته الخالده  " حديث الروح " في ديوانه " شكوى وجواب شكوى" . هذه القصيدة الخالدة على مدى الزمن .. التي ترجمها إلى العربية سفير مصر في دولة الباكستان ، وغنتها في لحن خالد السيدة أم كلثوم .. يا حجة فطوم .. تترنم أم كلثوم في هذا البيت : أمسيت في الماضي أعيش كأنما قطع الزمان طريق أمسي عن غدي  .. نعم نحن نعيش في الماضي – ماضي بلادنا أرض القبائل الشجاعة ..  يا حجة فطوم أنا وأنت نعيش في الماضي الجميل .. ماضي بلادنا الجميلة ولا تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تمحو هذا الماضي الجميل .. قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبعدين حازيني محزاية جميلة تبعد القهر والحزن .. حزن الوحدة اليمنية . قلت لها يا حجة فطوم ..  با حازيك عن الحلاقة والحلاقين في عدن – وموضة "التالو" حلاقة شعر جنود القوات الأمريكية - المارينز .

يا حجة فطوم ..  يلعب الحلاق القديم دورآ مهمآ ومحترمآ في المجتمع ، كان الحلاق يقوم أيضآ بدور الطبيب الشعبي فهو يقوم بختان الأطفال وجبر كسور العظام  وإعطاء بعض الأعشاب الطبية ومنها إعداده الملين الرهيب "شربة السنا مكي" مع الحُلبة،  ويقوم أيضآ بما يعرف باللهجة العدنية "تقريح المتنه" – وهو التدليك للشد العضلي في الجسم ، وكان أشهر حلاق هو حُمران الكبير في حافة حسين . يا حجة فطوم الغريب جدآ هي موضة هذه الأيام قصة شعر الشباب المعروفة " المارينز " ، قالت الحجة فطوم هذه قصة الشعر الشهيرة  المارينز كانت معروفة  في عدن من زمان من عام 1900 ، كان الحلاقين الهنود يسموها " التالو " ، في عدن كان  معظم الحلاقين من الهنود ،  كان أشهرهم الحلاق كُومار ويقع صالونه في أول الشارع الطويل كريتر ، وأيضا كان أول صالون حلاقة مكيف الهواء  في عدن بداية  الستينيات  . قلت لها يا حجة فطوم كانت قَصة شعر التالو هي السائدة منذ عقود  حتى حدث هذا الإنقلاب في الخمسينيات وبدأ تدفق الأفلام المصرية والصحف إلى عدن وأيضآ زيارة فريد الأطرش التاريخية إلى عدن ، حدث إنقلاب في الموضة .. جاءت قَصة الشعر المصرية ..  قَصة شعر الفنان المصري فريد الأطرش .

يا حجة فطوم ..  أخد هذه المبادرة التاريخية في دنيا الرؤوس – رؤوس عيال عدن  .. حلاق عدن أحمد حُمران .. كان أحمد حُمران يملك " صندقه خشبية "  بسيطة في أول حافة العجايز- كريتر ، حُمران الحلاق الظريف كان يُعتبر حلاق حافة القاضي كريتر ، حُمران زين الصندقة المتواضعة بصور الفنانيين المصريين  المشهورين، كانت له  روح دعابة عالية ، سريع النكته وقد أشتهر كأشهر حلاق في عدن  حتى أن سلاطين وأمراء الجنوب العربي كانوا يأتوا إلى محل حُمران للحلاقة . في الجانب الآخر في شارع السبيل ، كان هناك صالون حلاقة الهندي الشهير الحلاق " برشوتم " كان أيضا يملك شهرة عظيمة في الحلاقة ، ولكن مشكلته كانت في اللغة العربية ولا يجيد النكتة  مثل  الحلاق حُمران ، ومن الغريب في الأمر ومن المصادفات الغريبة التي عبرت بها حياتي ، وهو في عام 1969 حين سافرت من كوبنهاجن – الدنيمارك إلى دبي للعمل ، في أحد الليالي وأنا أسير في شوارع دبي وجدت أمامي الحلاق الهندي البانيان  "برشوتم" ، صعق الرجل حين وجدني أمامه وسالت دموعه وتذكر عدن  وأقسم لي " برأس بجوان " – بجوان آلهة الهنود ، أن أحضر إلى مكانه لتناول طعام العشاء وحدثني كثير عن ذكرياتة وحب عدن التي عاشت في قلبه . قالت الحجه فطوم إن عدن كانت بلد الآمان لكل الناس .... مجتمع إنساني عالمي.

قلت لها يا حجة فطوم حين بدأت هذه الثورة في موضة حلاقة الرؤوس كنت طفل في العاشرة من عمري وطلبت من والدي يرحمه الله بأني أريد حلاقة شعر رأسي عند حُمران – حلاقة مصري ، وليس تالو - حلاقة كُمار الهندي المتخلف . والدي أخد هذا التمرد بدهشة وناقش هذا الأمر الجديد مع أمي الجميلة السيدة زينب بنت علي محمد يرحمها الله التي وافقت على قَصة شعر حُمران المصرية الجديدة بعد أن أقنعتها بدموعي وحججي في التطور . كانت لوالدي أسباب إقصادية مالية  من وجهة نظره بصفته رجل تاجر-  دلال بيت البس – البيت التجاري الشهير . قال قَصة التالو عند الحلاق الهندي تكلف شلن ونصف وتدوم 4 أشهر ، ولكن قَصة الحلاق حُمران المصرية تكلف 5 شلن وتدوم شهر فقط . أخيرا بعد نقاش طويل أقتنع والدي بموضوع الحلاقة المصرية على مضض . وذهبت إلى صندقة حُمران للحلاقة وبعد حلاقة شعري دخلت إلى حارتي – حافة القاضي - كريتر دخول الفاتحين وتلقيت التهاني من عيال الحافه الذين نظروا إلى قَصة شعري و كأني فريد الأطرش , في البيت أستقبلتني  أمي ب "غطارف" – زغاريد  فيها خليط من الضحك والإعجاب . ولكن والدي لم يهضم الأمر مطلقآ وحين كان يمر بجانب صندقة الحلاق حُمران يقول له : يا حُمران ايش هذه المرفاله التي أدخلتها إلى عدن وعلمتها عيال الحافه . فيضحك حُمران كثيرآ ويقول موضة يا بيضاني موضة .  ضحكت الحجة فطوم وقالت الله أكبر يا أيام عدن الجميلة .. ، واليوم لم يبق لنا إلا دموع الوحدة اليمنية .

يا حجة فطوم .. كان أيضآ هناك تقليد عريق وهو إن بعض وجهاء عدن والتجار ، كان الحلاق يحمل شنطته وياتي إلى بيتوهم ، كان أيضا بعض الحلاقين قبل تقدم عدن يجلسوا على النواصي ويحلقوا للفقراء على نواصي الشوارع . يا حجة فطوم عام 1982 كنت عائد من أستراليا مركز عملي في طريقي إلى جدة السعودية مقر عملي وتوقفت في عطلة قصيرة في الهند أريد أن أسكتشف هذا العالم التاريخي الغريب ، رأيت بعض الحلاقين يحلقوا  للناس في الشوارع ، وأذكر في طفولتي في عدن بداية الخمسينيات إن بعض الحلاقين الهنود كان يقوم بالتدليك والحلاقة في الشارع . في عدن بعضهم يحمل شنطة يتجول في الشوارع وينادي بكلمة ماليس .. ماليس ، وأعتقد إن معناها تدليك وحلاقة ، وبعدها أختفت هذه الظاهرة بعد تقدم عدن الحضاري والمعماري السريع .

أخبرآ تقول الحجة فطوم .. يا صالح ..  توقف عن قتل الناس في بلادنا .. وإلا سوف ترى  قوات أصحاب الحلاقة "  التالو " ..  نزول  المارينز  على  شواطئ  اليمن .

كاتب عدني ومؤرخ سياسي

كوبنهاجن   masada_1943@yahoo.co.uk
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع