أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
الجنوب العظيم... صراع اليمننة والهوية | مقـــالات | الرئيسية

الجنوب العظيم... صراع اليمننة والهوية

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

الجنوب العظيم... صراع اليمننة والهوية !! بقلم الدكتور –يوسف خالد

      
 بقلم / الدكتور- يوسف خالد
 

في كل مرحلة مفصلية أو منعطف خطير في مسيرة شعب الجنوب العربي منذ 30 نوفمبر1967م وحتى يومنا هذا من عام 2010م كان للأصابع اليمنية بصمات واضحة لكل ذي حصافة في تكريس الخلاف الجنوبي –الجنوبي  بل وتعميقه حتى يصل إلى نقطة اللا عودة  وحتى يصل حد يتمترس فيه كل فريق جنوبي خلف جدار مسلح يصعب معه بل يصبح ضربا من المستحيل مجرد تحقيق أي اختراق لمرور حزمة من( ضوء العقل) إلى الطرف الآخر لتعيد إليه وعيه  وإفهامه بما يحدق بهم جميعا من مخا طر تنال دوما من عزم وهمة وكيان الجسد الجنوبي الذي لأيكن له بعض أبنائه ما يكن لهم  من الوفاء و لأنهم إ ماغرقوا في عبادة الذات أونسوا الله وحق الوطن عليهم . وكل ما نراه ونلمسه اليوم ماهو إلا استمرار لما بدأه اليمنيون في خلق  بل و تعميق أسباب  الخلاف الجنوبي –الجنوبي .

وكانت البداية الكارثة  عشية الاستقلال عندما فرط أهل الوطن الجنوبي في تسمية الجمهورية الوليدة  و تساهلوا فيها وأشركوا اليمنيين في قرارهم   عندما اختلف الجنوبيون وكان من السهل يومها مجرد إضافة اسم الجمهورية إلى اسم الدولة السابقة الجنوب العربي لتصبح ( جمهورية الجنوب العربي ) ولأن اليمنيين مرروا أو أصروا على إدخال كلمة( اليمن) واستجاب الجنوبيون أو فرطوا للأسف ووقعوا في الفخ تحت تأثير الحماس القومي, فقد كلف الجنوبيين هذا التفريط الكثير من المعاناة على مدى43عاماً وعانى شعبنا بسبب هذا التفريط ولازال يعيش تداعياته حتى اليوم   ولو تم التمسك بهوية( الجنوب العربي) لكنا وضعنا تاريخا آخر ومستقبلاً باهراً لا علاقة له ببلد آخر يسمى (اليمن) وقطعنا دابر المآسي التي جلبتها علينا التسمية التي لازال ينظر البعض بقيمتها القانونية والدستورية بغباء مستحكم غير مدركين بان إرادة شعب الجنوب اكبر من القوانين والدساتير  و إن  العصابات  اليمنية التي أدخلته عنوة في الحركة الثورية الجنوبية قبل الاستقلال  وفيما بعد عن طريق تأسيس الحزب الاشتراكي والذي أسموه أيضا( يمنيا ) وهو حاضن فيروس اليمننة كوريث للأحزاب والهيئات المتيمنة  منذ الخمسينات .

وحدث الاختلاف الجنوبي الثاني أيضا  وبأصابع(  يمنيه) في  22يونيو1969م وتم على أسا سه  إقصاء خيرة عقول الجنوب وأقصي الرئيس الجنوبي قحطان الشعبي وفيصل عبد اللطيف . وقيادات ثوريه مدنيه وعسكريه هامه من القوات المسلحة الجنوبية ذات الولاء الجنوبي  هوية ومصير.

وفي 26 يونيو 1978م كرس أيضا الاختلاف الجنوبي وأعدم الرئيس سالم ربيع علي (سالمين ) والذي كان يشكل العقبة الكاداء أمام قيام ( سرطان ) الجنوب الاشتراكي اليمني و كذلك رفاقه علي سالم لعور وجاعم صالح  والعشرات من العسكريين وتم  على جماجمهم قيا م  وتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني  الذي أسموه أيضا يمنيًا على الرغم من انه لم يكن يحمل هذه الصفة حتى اكتوبر1978م  ولأول مره بعد الاستقلال يراق الدم الجنوبي في صراع  جنوبي –جنوبي وكانت الأصابع  اليمنية هي المدبر الرئيس لهذه الجريمة .

أما أخطر المنعطفات كانت في 13 يناير 1986م يوم انقسم الجنوبيون  وتمترس   كل في موقعه  و كانت الأصابع(  اليمنية) هي من غذاه  و الفاعل الرئيس والمنتصر في آن معا   في ظل غفلة العقل الجنوبي الذي شلت قدرته على التمييز والحفاظ على أخيه الجنوبي شريكه  في الهوية والمصير وها هم اليوم يتجرعون مرارة الاحتلال وحدهم دون اشتراكيي اليمن ومطاردين داخل الجنوب وخارجه .

وفي 22 مايو 1990م أكمل  الاشتراكي اليمني صنع الجودي (سفينة الوحدة ) ليحمل بطوفانه شعب الجنوب ويقذف به إلى قاع اليهود بصنعاء ! حيث رست السفينة التي كانوا يبنونها بعيون يمنيه قطعة قطعة منذ أن أعلنوا ولأول مره عن مشروعهم في عام 1956م عن هدف شرير لهم أ سموه( الوحدة اليمنية) في ظل غفلة العقل الجنوبي أيضا .

 وهكذا ظل كل تنازل يؤدي إلى تنازل آخر, على حساب الجنوب بدءًا من التنازل عن هوية الجنوب في 30 نوفمبر1967م ليصبح  اسم الجمهورية يمنيا (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ) بعد أن كان عربياً( الجنوب العربي ) ثم يليه تنازل آخر بتحويل اسم( التنظيم السياسي الجبهة القومية) في اكتوبر1978م ليصبح يمنيًا أيضا باسم الحزب الاشتراكي اليمني وأخيرا ًفي 22 مايو عام 1990م يتم التنازل عن الدولة والسيادة والأرض والثروة وما تبقى من القرار الجنوبي .

ولم يطل الانتظار طويلا ً, حتى تم تغذية الخلاف الجنوبي -الجنوبي وتوسيع الهوة بين الواصلين الجنوبيين  بعد أحداث 13 يناير1986م وما قبلها وبين الواصلين إليها في  (جودي ) 22 مايو 1990م ليفرز اصطاف جديد للخلاف الجنوبي بين منهم مع ماسمي بوحدة 22 مايو 1990م وبقوا في صنعاء اليمنية ومنهم مع الانفصال والعودة إلى عدن الجنوبية لتشن صنعاء حرباً همجيه تدميرية على الجنوب ل67 يوما لتنهيها باجتياح كامل للجنوب, ولولا  انقسام الجنوبيين في هذه الحرب لما استطاع نظام صنعاء التقدم كيلو مترًًا واحداً في ارض الجنوب ونتائج حرب 1972م وحرب 1979م شاهده , ولكن نظام صنعاء اليمني أراد أن تكون حرب 1994م حرب انتقام وتصفيه حسابات لما لحق به من إهانات وهزائم كنظام حكم في الحروب السابقة على يد الجنوبيين المتمرسين عندما كان الجيش الجنوبي موحد اللحمة وكانت هذه الحروب جميعها  في خدمة المشروع اليمني للأسف وتثبيته على حساب هوية الجنوب وتأريخه . ويسعى الاحتلال اليمني  بكل قوه إلى  تثبيت التسمية اليمنية والتي تلقى كل الرضاء من قبل  بعض الاشتراكيين الجنوبيين متمسكين بها لدعاوي قانونيه ودستوريه غير منطقيه متجاهلين إرادة الشعب الجنوبي في استعادة هويته بينما الهدف هو الإبقاء على التسمية ودور الاشتراكي اليمني كشريك  لإضفاء الشرعية للمرة الثانية على تواجد العناصر اليمنية في قرار الجنوب ورغما عن إرادة شعب الجنوب على الرغم من أن الثورة السلمية قد أفرزت اصطفافًاً واضحاً   على صعيد المجتمع والأحزاب أغض مضجع المتيمنون وحفز خلايا الوعي بالهوية في العقل الجنوبي بشكل غير مسبوق ,ولم يعد هناك خيار إلا الالتحاق بقطار الاستقلال والتشبث بالهوية أو الغرق في مستنقع مواطنة اليمننة .

لماذا سردنا كل هذه الأحداث  والمآسي التي حلت بالجنوبيين من جراء تغيير عنوان الهوية ؟

سقناها  أملاً في أن نحرز نقطة من ضوء الوعي  في أخاديد العقل  الجنوبي وملامسة

خلايا الإدراك بعد أن أزالت  مبرأة اليمننة خلايا الإحساس به . ولأننا قادمون على أحداث جسيمه تمس وجودنا فان رؤية الواقع بكل سواده تستوجب علينا الحيطة والتنبه لما يخطط ضدنا وسواءً انساق البعض بوعي أو بغير وعي في ما ستشهده الأسابيع القادمة حتى شهر مايو من سيناريوهات فإننا كشعب جنوبي لانبرئهم من مسؤولية تكرار الأخطاء التي نراها بأم العين خطرا داهما ومحدقاً بهويتنا ومساومه حتما ستمس بهدف استقلالنا الذي ننشده لايملكون أي حق شعبي أو دستوري يؤهلهم أو يفوضهم للحديث نيابةً عن شعب الجنوب الذي خرج إلى الشوارع والميادين دون إذن منهم أو تعويل عليهم ,خرج  بإرادته المحضة وقراره ولن يسمح لأحد باختطاف قراره أو استثمار معاناته وتضحياته أو حرف مجرى نضاله باتجاه ترسيخ مشروع ( اليمننة) أو تخريج مشروع (الفيدرالية) لإخماد ثورته السلمية ..

وعلى من يراوحون في المنطقة الضبابية عدم انتظار لمن سترجح الكفة كما انتظر أبو سفيان حتى فتح مكة عندما انهزم الكفر ولم يبق أمامه سوى  إشهار إسلامه .

  ومن هنا فان أي تخريجات على هذا الأساس من قبل الجامعة العربية أو مؤتمر القمة العربية القادم في سرت بليبيا أو محاولة فرض أجنده إقليميه أو دوليه تخالف رغبات شعب الجنوب العربي ,ستواجه بكل قوه وبرفض مطلق من شعب الجنوب  الذي تمثل طلائع تيار الاستقلال رأس حربته في مواجهة هذه المشاريع أو محاولات فرض أي حلول مشابهه تنتقص من الاستقلال ومضمون الهوية ,وعلى كل المنغمسين في أتون هذه المشاريع الكف عن غسل أيديهم بمزيد من الآثام في حق الجنوب وأهله وعدم التمادي في ارتكاب المزيد منها والاكتفاء بما قد أنجزوه من عظم الآثام, فميزان حسناتهم قد أو شك على النفاذ .

الدكتور- يوسف خالد

22-3-2010م

dryousefkaled@yahoo.co.uk


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع