أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
اربعين يوما ..مات الفنان صاحب الكوفية الزنجباري محمد مرشد ناجي | حقوق الانسان - تعاز ٍ - تهان ٍ | الرئيسية

اربعين يوما ..مات الفنان صاحب الكوفية الزنجباري محمد مرشد ناجي

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

د محمدالنعماني

ارتبطت شخصية  صاحب الكوفية  الزنجباري بالفنان محمد مرشد ناجي   بمرحلة من مراحل حياتي  وهي  طفولتي   التي عشتها  في منزلنا في القنوعة في محافطة عدن  كانت طفولتي مثل اي حياة  لاطفال  مدنية عدن  التي  بدات  بالذهاب  الي رياض  الاطفال  التي كانت  تنشر في  عدن وهي خاصة لابناء  عمال  الشركات  الانجليزية  العاملة في مدنية عدن  وكنت انا احد  هولاء الاطفال الذين  تتعلموا البديات  الاولي للنطق بالأحرف الانجليزية  في روضة  اطفال  عمال   المواني  port trust (البوتراس) في القلوعة   والقلوعة يقال أنها محرفة من الكلمة الصومالية (قلوعن ) وتعني العوجا أو العصرة.

 حيت كنت  اذهب  الصباح  الي الروضة والعصر  الي (المعلامة ) لتعليم  القران الكريم  عند الفقي قاسم  في مسجد القلوعة  وكانت تلك الايام  من اجمل  واروع  ايام عشتها لها عندي ذكريات  جميلة   احتفظ بها  واعتز بها واحرص كل الحرص بين الحين والاخر على التواصل مع  اصدقاء طفولتي التي اكن لهم  الحب واحس انهم اخواني  واسرتي ولم  اشعر في اي وقت كان  ان هولاء غرباء عني  رغم ان البعض منهم كانوا من اصول  صومالية وباكستانية  وهندية  وايرانية  ومن كل قرى ومناطق  الجنوب  واليمن بشكل عام  احس انني واحد منهم  وقد ظلت  بيوت البعض  من  هولاء الاصدقاء مفتوحة لي  حتي اليوم وادعو الله الاطالة بأعمارهم

 ومن  بين ما اذكر كان في بتنا هناك صورتين معلقتين في احد الغرف تشغل بالي  وعيوني لا تفرقهم  احدهم كانت لابي المرحوم  الوالد نعمان مقبل صالح  يعود تاريخ تصويرها باللون الاسود الي العام 1952م في اعز شباب الوالد الله يرحمه  وكان  عملة  (شوكي دار) حارس  على منزل مدير رصيف معلا دكة  الانجليزي  التي كان يسكن عمارة الكاف بجانب سوق المعلا  الحالي  حيت ظل ابي يعمل هناك عامين كما قال لي وبعدها انتقل الي العمل  في ميناء عدن بالتواهي في  العام 1954 م والصورة الثانية  كانت للرئيس العربي المعروف جمال عبدالناصر وفوق راسه مشدة  عرفت فما بعد بان لونها كان اخضر و ظلت تلك الصور تنمو وتكبر معي  وحكي لي  ابي قصة تلك الصور التي ظلت مرفوعة في منزلنا في القلوعة لسنوات عديدة  اضفت  لهما صورة لي  ارسلتها  للوالد الله يرحمه والوالدة الغالية اطال اللة بعمرها  وانا طالب في السنة الاولى جامعي في جامعة كييف  بجمهورية اوكرانيا في العام 1986م  وعند عودتي بعد استكمال الدراسة الجامعية  العليا الماجستير في العام 1991م وجدت  جدار البيت خالي  من  الصور  قال لي اخي علي  بان رفع الصور بدعة وحرام  ومن اعمال الشيطان.

 زعلت كثير جدا   ولكن طلبت الصور منهم وظليت احتفظ بهم  بين ارواقي وملفاتي  حتي اليوم  با نزال الصور ادركت جيد  مدى خطورة تلك الافكار الهدامة  الوافدة  الي مدنية عدن وهي  لاتعبر بالضرور عن الدين الاسلامي  المتسامج  وتتعارض مع قيم  التسامح والسلم والتعايش الاسري والاعراف والتقاليد المتعارفة عليها  بين سكان عدن  والمرح الجمالي والاخلاقي اللذين تميز بها  عن سكان المدن اليمنية الاخري  لنفاجاه بعد ذلك بان التحريم  يشمل  مشاهد التلفزيون والاستماع للاغاني  والجلوس على طاولة الطعام  المشتركة  التي كانت دايما تجمع كل افراد الاسرة والاهل والاقارب  والانحراط الاسري  لتصل  الي تحريم الذهاب في رحلات اسرية  الي البحر والحفلات والمسرح  وكنت اتساءل كيف يمكن  القيول  بذلك  فالمرح  السكاني  لمدنية  عدن  يتعارض  مع تلك  الافكار الهدامة  البعيد عن  الدين الاسلامي  وان  هناك من  يحاول  تعكير  المزاح  الفني  والاخلاقي   العدني المتعارف عليها  بين اوساط شباب وسكان مدنية عدن التي كانت دايما كل جلسات القات  يسودها الطرب والغناء والضحك والحشوش والتعليقات والنكت وتبادل الاحاديث واخبار الاصداقاء والاسرة افعالهم واعمالهم والمقالب  بالإضافة الي جلسات البحر والمقاهي   والزيارات المتبادلة بين الجيران  والاهل والاقارب.

 استطيع  القول  بان في كل بيت في مدنية عدن كنت تسمع صوت  اغنية لفنان  من الفنانين  وكانت يوم الخميس  هي  من اهم جلسات القات والاستماع للاغاني  واقامة الحفلات  والاعراس  في مدنية عدن  وهي اليوم المسموح بتناول القات  الي جانب يوم الجمعة في العاصمة عدن  وباقي الايام ممنوع  وهو تقليد متعارف عليها بين اوساط  الاهالي  واصبح يشكل  احد الطقوس المرتبطة بالسلوك الجمالي والاخلاقي  المرتبط بعلاقات الاهالي مع بعضهم البعض وعلاقاتهم    بالقوانين والانطمة  المنطمة  لحياتهم   يجسد  سلوك حضاري  اخر يضاف  للاهالي في مدنية  عدن  التي عرفت بانها مدنية ثقافية وحضارية

 ولقد كنت من اشد المعجبين بالاستماع الي اعاني الفنان المرشدي  من تلفزيون عدن باللون الاسود والابيض  وفوق راسه الكوفية  الزنجباري  ومن الاذاعة  عدن   وكانت  كل اعاني المرشدي فيها  عذوبة وصفاء ونقاء الصوت

  وكنت احرص كل الحرص على حضور الحفلات الخاصة  للفنان المرشدي  في ليالي  حفلات معارض المعارض ولعل هناك الكثيرين  من ابناء جيلي مازالوا  يذكرون   تلك الاحتفالات وايام معرض المعارض  والاسابيع الثقافية التي كانت تشهدها العاصمة عدن  في فترة  اعوام 1975م  حتي العام 1984م وكانت عدن  تتحول الي  عاصمة ثقافية عربية تشهد العديد من المعارض  الانتاجية والفنية والفعاليات الثقافية والادبية ومهرجانات الرقص الشعبي والثرات الحضاري  اليمني والعربي والعالمي  وكان جمهور مدنية عدن  على  موعد سنوي دايما مع اعظم الفنانون  اليمنيون والعرب والاجانب  والشعراء والكتاب والفلاسفة العرب والاجانب  ومازالت اتذكر الامسيات الشعرية  للشاعر العربي  العراقي محمد مهدي الجواهري  وقصيدة   من موطن الثلج.. زحافا الى عدنِ ألقاها الشاعر في حفل التكريم الذي أقيم في "عدن" عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية آنذاك والتي قدم إليها الشاعر من"براغ"عاصمة التشيك تلبية لدعوة رسمية عام 1982م

من موطن الثلج زحافاً الى عدن تسري بي الريح في مهر بلا رسن ِ
كاسي على صهوة منه يصفقها ، ما قيّض الله لي من خلقه الحسن
من موطن الثلج من خضر العيون به ،

لموطن السحر ، من سمراء ذي يزن

وهناك االشاعر محمود درويش  والشاعر سعدي يوسف  والشاعر ايمن ابو الشعر والشاعر   ادونيس احمد سعيد   وسمح القاسم وكثيرون من فلاسفة وكتاب وشعراء  عرب وعالميين  هناء في هذا المدنية ذات السحر العجيب بدات تتطور المدارك الفكرية والثقافية لي تنمو وتتطور وتنفتح على حضارات وثقافات شعوب العالم  وتتوسع كل يوم اكثر فاكثر  هناء في عدن  وفي قاعات مقرات  اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين  او منطمة الصحفيين او قاعة المسرح الوطني او قاعة الفقيد عبداللة عبدالزراق باديب  استمعت الي محاضرات المفكر العملاق الراجل الدكتور حسين مروة  والدكتور طيب تزني  والدكتور عبدالسلام نور الدين  والدكتور عبدالرزاق عيد  وعمر الجاوي  ومحمدعبدة نعمان  وعبدالفتاح اسماعيل  عبداللة الخامري  والي محاضرات العديد من قيادات الاحزاب الشيوعية العالمية  والعربية  واليسارية  والقومية وحتي الاسلامية  واستمعت الي قصائد الشعراء من اليمن وابداعات المبدعين  امثال العملاق  الحي الباقي في قلوبنا الفلسيوف عبداللة البردوني  ادريس حنبلة  الدكتور سعيد الشيباني  واحمد شريف الرفاعي  الفضول عبداللة عبدالوهاب نعمان  محمد سعيد جرادة  عبداللة هادي سبيت  وحسين المحضار  القرشي عبدالرحيم سلام  الدكتور سلطان الصريمي  عبدالعزير المقالح  والفضول عبداللة عبدالوهاب نعمان  اسماعيل الوريت عباس الديلمي   وعبدالرحمن ابراهيم  ونجيب مقبل وشوقي شفيق  ابراهيم الكاف وحسين السيد  د احمدعلي الهمداني  د عبدالرحمن عبدالخالق   الدكتور جنيد محمد جنيد  كمال الدين  احمدصالح باشراجيل  بيان الصفدي  وابراهيم معروف  وسعدي  يوسف والدكتور مبارك حسن الخليفة الدكتور عمرعبدالعزير زهرة رحمة اللة  شفاء منصر    والشاعر عبدالصاحب مهدي علي  الشاعر احمدسيف تابت  والشاعر حسن عبدالورات  الفنان جعفر حسن  ايوب طارش  ابوبكرسالم  احمدقاسم محمدسعد عوض احمد  اسكندار تابت وكثيرون من العمالقة من الفنايين  بالإضافة الي الاسماء الادبية العملاقة من شعراء عدن امثال الشاعر لطفي جعفر امان   ومحمدعبدة عانم  الشاعر علي محمدلقمان  علي عبدالعزير نصر  وعبدالله عبدالكريم   الفقيد عبداللة عبدالرزاق باديب واخرون

 والحقيقة  ان  عدن خاصة و الجنوب عامة كانت تزخر بصحفيين  بمثقفين و ادباء و شعراء ترقى كتابتهم بل و تنافس كتابات اقرانهم العرب في الدول الاخرى وكانت عدن المدنية والبحر والشاطي والبواخر  وعمال المرفاء والمواني  والشوراع والطرقات  ترك بصماترها في  قلب ونفس كل كاتب وصحفي  وفليسوف  وفنان وشاعرا  زائر عدن  واجد نفسي هناء  اختار لكم  ما كتب الشاعر العربي المعروف  محمود دوريش  في قصيدة حملت عنوانها  ذهبنا إلى عدن

ذَهَبْنَا إلَى عَدَنٍ قَبْلَ أَحْلاَمِنَا ’ فَوَجَدْنَا القَمَرْ

يُضِيءُ جَنَاحَ الغُرابِ التَفَتْنَا إلَى البَحْرِ ’ قُلْنَا : لِمَنْ

لِمَنْ يَرْفَعُ البَحْرُ أَجْرَاسَهُ ’ أَلِنَسْمَعَ إِيقَاعَنا المُنْتَظَرْ؟

ذَهَبْنَا إِلَى عَدَنٍ قَبْلَ تَارِيخنَا ’ فَوَجَدْنَا اليَمَنْ

حَزِيناً عَلَى امْرئِ القَيْسِ ’ يَمْضَغُ قاتاً , وَيَمْحُو الصُّوَرْ

أَمَا كُنْتَ تُدْرِرِكُ ’ يَا صَاحِبي ’ أَنَّنَا لاَحِقَانِ بِقَيْصَرِ هَذَا الزَّمَنْ؟

ذَهَبْنَا إلَى الفُقَراءِ الفَقِرَةِ’ نَفْتَحُ نَافِذَةً فِي الحَجَرْ

لَقَدْ حَاصَرَتْنَا القَبَائِلُ ’ يَا صَاحِبِي ’ وَرَمَتْنَا المِحَنْ’

وَلَكِنَّنَا لَمْ نُقَايِضْ رَغِيفَ العَدُوِّ بِخُبزِ الشَّجَرْ

أَمَا زَالَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُصَدِّقَ أَحْلاَمَنَا , وَنُكَذِّبَ هَذَا الوَطَنْ

 

نعم لقد حاصرتنا  كل القبائل  في العام 1994م   وسلبت  ونهبت  كل عدن  ورمت علينا كل المحن  مازال من حقنا وحقكم ان تصدقوا  احلامنا      باننا عازمون باستعادة  وطن والعاصمة عدن  سوف تحقق احلامنا وتعود لنا عدن

 ولاشك ان الفنان الكبير محمد مرشد ناجي(ابو علي)المشهور بـ(المرشدي)  كان دايما يشدني اليها  واذكر ان عملي الصحفي ساعدني في بعض الاحيان الي الجلوس معها  والاتفاق على احري حوار صحفي  و كان دايما يحدث عن تاريخها الفني  وربما كان للفنان الراحل  ابو علي  مع كل أعنيه موقف وحكاية

والحقيقة  ان الكوفية الزنجباري فوق راسة  كانت دايما تذكرني   بالوالد  اللة يرحمة وبعض الاصدقاء  ومنها صديقي الفنان المبدع المقرب الي الفنان  المرشدي  عصام خليدي  وهو الامر التي دفعني  دايما الي  القيام  بلبس الكوفية  الزنجبازي المتواجدة   معي اثناء حضوري بعض جلسات القات  هناء في بريطانيا   تاكيد مني على ان هناك ارث حضاري متعارف عليها في عدن  وعادات وتقاليد  يحب الحفاظ عليها  ونشر كل ما يمكن  ونقول  إن عدن خاصة و الجنوب عامة كانت لها مجموعة من الشعراء  والفنانين  والادباء والكتاب  والصحفيين والمبدعين الذين اليوم نسيناهم و حتى كتبهم واعمالهم  لم تعد موجودة الا قلة منهم  لان هناك للأسف من يحاول اليوم طمس الارث والمعالم الحضارية والمعمارية  والثقافية لمدنية عدن

 علينا  العمل  والقيام بتخليد كل اعمال الفنانين والشعراء والادباء والصحفيين  والكتاب العملاقة  من ابناء مدنية  عدن او من اللذين عشوا فيها وتركوا بها بصما ترهم الخالدة  كوفاء منا لأعمالهم الخالدة ودورهم  في التعريف بمدنية عدن  حلال مشوار حياتهم الفنية  والابداعية

واليوم  ها نحن نودع عملاق من عمالقة الفن  العدني واليمني والعربي  الفنان محمد مرشد ناجي  المعروف بالمرشدي  علينا ان لأنسي كل المبدعين من ابناء عدن ، وقد خسرنا  محمد مرشد ناجي  وهواسماً كبيرا في تاريخ الأغنية  العدنية و اليمنية من خلال تجربته الفنية الكبيرة التي تمتد إلى أكثر من ستة عقود

قد أسهم خلالها بدور ريادي في إثراء وتطوير الأغنية العدنية و اليمنية، وساهم بدور هام في إحياء ونشر التراث الغنائي  العدني واليمني الغزير والمتنوع على مستوى اليمن والجزيرة العربية.

والمرشدي،  هو مؤرخ موسيقي، وملحن، ومطرب، وتفرد بأداء خاص ومتميز في أغانيه، فضلا عن توثيقه للتراث الغنائي  العدني  واليمني الغزير والمتنوع بعدد من الإصدارات والمؤلفات القيمة من بينها «أغنيات شعبية» و«الغناء اليمني ومشاهيره» و«صفحات من الذكريات» و«أغنيات وحكايات».

محمد مرشد ناجي من مواليد 4 جماد الثاني 6 نوفمبر عام 1929 م، ولد في مديرية الشيخ عثمان التابعة لمحافظة عدن العاصمة الاقتصادية للجمهورية اليمنية.

تلقى تعليمه في الكتَّاب «المعلامة»، على يد الفقيه احمد الجبلي وكانت هذه المعلامه (أو مايسمى بالكتّاب) في حافة (مصطلح عدني يعني حارة) القحم في مدينة الشيخ عثمان وقد ختم القرآن الكريم في سن مبكرة مما جعل والده يحتفي به واقام له الحفلات احتفاءً بختمه القرآن في هذه السن المبكرة.

دخل إلى المدرسة الابتدائية الحكومية في مدينة الشيخ عثمان واستمر إلى أن أتم الصف السابع وقد كان خلالها قد تعرف على الكثير من زملاء الدراسة والمدرسين. وتعتبر هذه الفترة من أجمل الأيام التي قضاها في عمره فقد كانت أمه تغمره بحنانها وتلبي له جميع المتطلبات الحياتية والمدرسية وكان هذا الحنان هو المصباح الذي انار له الطريق في تلك الفترة.

بعد اتمام المرحلة الابتدائية بتفوق لم يتم له الإتحاف بالمدرسة المتوسطة بكريتر وكانت هذه المدرسة تسمى (ريسدنسي)RESIDENCY SCHOOL تستقبل الطلاب الأوائل من اربع مدن هي كريتر ،الشيخ عثمان ،المعلا والتواهي وحيث انه قد كبر في السن قليلا وعدم وجود الوساطات لديه فقد تعذر قبوله رغم تفوقه الدراسي في المرحلة الابتدائية عندها بدء الحزن يخيم على وجهه وهو يجد نفسه لم يكمل المرحلة المتوسطة.

دخل المدرسة ولكن فرحته لم تدم طويلا حيث اعلنت المدرسة افلاسها وعلى الطلاب مغادرتها وقد كانت امنيته أن يصبح كاتبا في أي إدارة حكومية حيث أن الكاتب في تلك الفترة من الزمن كانت تعني الشيء الكثير، ترك المدرسة وبدء يبحث عن مدرسة يلتحق بها مجدداً.

اتجه إلى الكتاتيب مرة أخرى فألتحق يكتأب السيد صالح حسن تركي لتعليم اللغة الإنجليزية وكان هذا الرجل مؤلف أغاني ومغني وعازفا على ألة الكمان وفي أثناء الدراسة تناقل بينهم خبر مفاده ان مستشفى الجيش الهندي بحاجة إلى ممرضين من مواليد عدن وسوف تقام دورات تدريبية للمقبولين وتم قبوله في المستشفى وعين مترجم بين الطبيب والمريض.

في أحد الأيام وعند عودته من المدرسة الابتدائية فوجئ بخبر نزل عليه كالصاعقة انه خبر وفاة أمه التي كانت تعاني من الام في ساقها فقد كانت تصارع المرض إلى أن لاقت ربها فعندما سمع بالخبر اسودت الدنيا في وجهه ومضى مغشيا عليه فاقداً للوعي. لقد لازمه حزنه على وفاة أمه فترة طويلة.

كانت بدايته من البيت حيث كان والده يجيد الغناء لأنه يتمتع بصوت جميل وقد كان يمارس الغناء بصفة يومية لهذا وجد نفسه مشدوداً إلى ابيه ويتعلم منه حتى تأثر به كثيرا وأصبحت ألحان والده واضحة في الحانه التي تحمل النغمة الحجريَّة، إضافة إلى ذلك فقد كان اخيه أحمد عازفا على ألة السمسمية.

 

كان فنانا يمارس الغناء من المرحلة الابتدائية فقد قوبل بالتشجيع من مدرسيه وبعض اصدقاؤه ومن ضمنهم الأستاذ أحمد حسن عبد اللطيف، وكان يغني في المخاضر (حفلات الأعراس) حيث كان يعزف له المطرب وهو يغني لأنه لا يجيد العزف على العود.

 لكن اهتمامه بالغناء جعله يفكر بالعزف على آلة العود فكر في شراء العود ولكن لا توجد معه قيمة شراء العود فقد اشترى له العود أحد الجيران ويدعى أحمد قرادي ومن هنا بدء يتعلم العزف على العود فقد تعلم العزف بسرعة مهولة وذلك ناتج لحبه لهذه الآلة وشيئا فشيئا حتى أصبح معروفا ومشهورا في الوسط الفني آنذاك.

 وعرض عليه أحد أصدقاؤه وهو الشاعر المعروف إدريس حنبله الانضمام إلى الندوة الموسيقية العدنية وهذه الندوة تهتم بالهاوين للأغنية العدنية فرحب بالفكرة وانضم إلى تلك الندوة التي كان مقرها كريتر واحد اعمدتها الفنان خليل محمد خليل، ذهب إلى الندوة وغنى من محفوظاته من الأغاني المحلية والمصرية وقوبل بالترحيب من أعضاء الندوة وتوطدت علاقته بجميع من فيها.

 

في ذات يوم زار الندوة الشاعر المرحوم محمد سعيد جرادة وبدء المرشدي يغني لقد تفاجأ الشاعر جرادة بذلك الصوت الشجي فقال له لم لا تقم بالتلحين.

فكتب له قصيدة بعنوان (وقفة) فأخذها المرشدي منه وأعتبرها كتشجيع من الشاعر له لقد قام بصياغة لحن لهذه القصيدة من أجمل ما لحن المرشدي وكانت باكورة أغانيه ومن أنجحها، حتى ان أحد النقاد الفنيين قال حينها:" بـ (وقفة) ولد المرشدي واقفا" ومن هنا تواصل المرشدي مع التلحين والغناء حتى أصبح معروفا للجماهير في اليمن والوطن العربي.

اتسمت اغانيه بالكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني أنذاك ومن اهم هذه الأغاني: يوم 20 الأغر ،هنا ردفان، أنا الشعب وغيرها

ومن الأعمال الغنائية له: حبيبي جاني، يا بن الناس حبيبتك، يا سائلي عن هوى المحبوب، با معك، لقيته يا ماه، ليه يا بوي، يا نجم يا سامر، غزير الحب، ندانه.. ندانه، يا عيدوه.. يا عيدوه، يا غارة الله، يا حبايب، لأوين أنا لأوين، بنجناه، يا بوي أنا شج لله وغيرها من الأعمال المتميزة.

أدى بتفوق جميع ألوان الأغنية  العدني واليمنية، ومنها الحضرمية والحجية، واليافعية ويعتبره بعض النقاد أكبر مساهم في إخراج الأغنية الصنعانية من نطاقها الضيق، وأول من غنى الأغنية التهامية.

ساهمت إذاعة عدن التي تأسست عام 1954 في تقديمه للجمهور، ومع منتصف الستينات تجاوز انتشاره اليمن من خلال مشاركاته الفنية في عدد من دول الخليج العربية.

إبتدأ مشواره الغنائي الموسيقي من "القمة"، بأغنية "هي وقفة"، وظل متربعاً محافظاً على مكانتة وجمهوره ومحبيه.

 لا يستطيع تقديم أعمال المرشدي الغنائية بإجادة وإتقان أي فنان؛ كما يقال  لأسباب كثيرة، فهي تتطلب مواصفات ومميزات لا تتوافر إلا بصوته وثقافته الواسعة، من أبرزها: عذوبة وصفاء ونقاء الصوت ورصانته، بالإضافة إلى سلامة ووضوح مخارج الألفاظ، وقدرته الفذّة على توصيل المعاني والكلمات معتمدا على براعته وحنكته في إتقانه لفن الإلقاء الصوتي وطرائقه المتعددة المختلفة.

تعامل الفنان المبدع (المرشدي) مع معظم المقامات الموسيقية الشرقية العربية واستخدمها في أعماله منها: البيان، الأصد، الهزام، السيكا، النهوند، الحجاز، والحجاز كار كورد، وغيرها من المقامات الأخرى.

تعاون مع كثير من الفنانين الخليجيين وغنى له الكثر من الفنانين ومن أبرزهم الفنان محمد عبده.

اشتهرت له أغنية  نشوان  للشاعر سلطان الصريمي  وتاج  النهار   للشاعر   الرئيس  عبدالفتاح اسماعيل  و " اراك طروباً" وهي قصيدة يزيد بن معاوية خذوا بدمي ذات الوشاح

شغل عدة مواقع فيما كان يعرف باليمن الجنوبي.

عضوية مجلس الشعب طوال الثمانينات.

ورئاسة اتحاد الفنانين اليمنيين.

بعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 أصبح مستشاراً لوزير الثقافة.

وانتخب عام 1997 عضواً بمجلس النواب.

 وبعد اربعين يوما من رحيل الفنان محمد مرشد ناجي ها نحن اليوم نحي  اليوم  الاربعين  علينا ان لأنسي كل  ابداعات واسهامات الفنان المرشدي  في مراحل تطوير  الأغنية  العدنية و اليمنية من خلال تجربته الفنية الكبيرة  في  ستة عقود لاشك بانها  تركت اثارها العميقة في تاريخ الأغنية  العدنية و اليمنية هو الامر التي يدفعني الي القول  ان تلك التجربة  تستحقق منا  البحت والدراسة  والتحليل فهناك جوانب كثيرة من سيرة حياة واعمال الفنان الراحل محمدمرشد ناجي علينا تشجيع الباحتين  والاكاديمين من جامعة عدن والجامعات اليمنية والعربية   على دراستها في اطار دراسات تاريخ الأغنية  العدنية و اليمنية والعربية او دراسة سيرة حياة واعمال الفنان محمدمرشد ناجي كاحد من اسهم في إثراء وتطوير الأغنية العدنية و اليمنية، و إحياء ونشر التراث الغنائي  العدني واليمني على مستوى اليمن والجزيرة العربية

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع