أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
رؤية خاصة بشأن اوضاع ومستقبل الجنوب | وثــــائــق | الرئيسية

رؤية خاصة بشأن اوضاع ومستقبل الجنوب

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

بسم الله الرحمن الرحيم

محمد الأبجر

 يحتل جنوب اليمن المعروف بالجنوب العربي موقعا هاما واستراتيجيا في شبة الجزيرة العربية ، حيث تقع معظم حدود المملكة العربية السعودية جنوبا مع الجنوب بالإضافة الى حدوده مع سلطنة عمان من الشرق ، وللجنوب سواحل طويله ممتدة على البحر العربي والمحيط الهندي بالإضافة الى اشرافه وسيطرته على مضيق باب المندب وتبعية الكثير من الجزر في البحر الاحمر وجزيرة سقطرة ، وبسبب ذلك فان اهميته بالنسبة للمملكة ودول المنطقة تعتبر ذات اهمية استثنائية و لاشك ان تحقيق الامن والاستقرار في هذ الجزء من شبة الجزيرة العربية ستكون له انعكاساته على امن واستقرار المنطقة ككل، الامر الذي لن يتأتى الا بإعادة النظر في تقييم الاوضاع المستجدة والتطورات المعتمله في صنعاء منذ الفترة التي سبقت ولازمت قيام الوحدة والنتائج المترتبة على حرب عام 1994 واثارها حتى اليوم والتي يمكن ايجازها بما يلي:

اولا : ان الوحدة التي تمت بين دولتي الجنوب والشمال ، كانت اساسا وحدة مرتجلة لا تعبر عن واقع العلاقات التاريخية والاجتماعية والجغرافية المعروفة ، فمعظم امارات وسلطنات ومشيخات الجنوب لم تكن تربطها بصنعاء اي علاقات لأكثر من قرنين قبل اعلان الوحدة ، ولم تكون هناك اي دولة قائمة في صنعاء تبسط سيادتها على اراضي الجنوب العربي .

وسيطرة الائمة الزيديين على بعض مناطق الجنوب قبل اكثر من 250 سنه كان ناتج عن احتلالات لم تستمر طويلا وليست نتيجة لأي روابط وطنية او تبعية طوعية

. ثانيا : ان الاوضاع التي تشكلت في النصف الثاني من القرن العشرين في المنطقة العربية بنمو الفكر القومي والحركات اليسارية ، قد القيت بظلالها على الأوضاع في الجنوب العربي الذي كان يقع تحت الحماية والاستعمار البريطاني ، حيث أثرت هذه الافكار على القوى التي تولت تشكيل الدولة الجديدة في الجنوب بعد رحيل البريطانيين وبنهاية الاتحاد الجنوب العربي .

 وكانت القوى السياسية تتضمن في تركيبها عدد لابأس من القيادات في اليمن الشمالي التي اسهمت بدورها بقدر كبير لتأصيل فكرة الوحدة اليمنية من اجل اعطاء نفسها مشروعية البقاء في الجنوب بعد الاستقلال .

ثالثا : بحكم الصراع الدولي بين الشرق والغرب واثناء الحرب الباردة فأن النزعة القومية والثورية ووصول قوى متطرفة الى السلطة في الجنوب ، لم تمكن الجنوب العربي من بناء وتطوير علاقاته في محيطة الطبيعي المتمثل بالمملكة ودول الخليج العربية ، واستخدم النظام السياسي كرأس حربه لتهديدها بتبني الفكر الاشتراكي ومحاولة زعزعة الاستقرار فيها ، وبسبب ان التجربة المطبقة كانت تتجاوز البيئة العربية والاسلامية ، فقد فقدت هذه القوى قوة دفعها وتحولت الى الصراع الى داخل السلطة والحزب متسمة بطابعها الدموي والعنفي

. وشكلت احداث عام 1986 م بما سببته من شرخ عميق في بنية النظام السياسي والاجتماعي دورا كبيرا في اضعاف الدولة وتفكك النظام السياسي والاجتماعي وتراجع الايدلوجية المبني عليها.

 رابعا : التطورات التي حصلت في المعسكر الشرقي وظهور مقدمات انهيار الاتحاد السوفيتي السابق بعد سقوط سور برلين، افقدت النظام في الجنوب حلفاءه التقليدين ، ورغم الخطوات التي كان قد تم البدء بها للقيام بعملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والخروج التدريجي من مسار التوجه الاشتراكي ، والانفتاح على دول المنطقة وفي مقدمتها المملكة وكذا تطوير الخطوات التي كان قد تم البدء بها مع الغرب والولايات المتحدة آنذاك ، الا ان القيادة الجنوبية وبسبب خلافاتها الداخلية اقدمت على الهروب الى الوحدة مع صنعاء ولم تضع بحسابها اي من الحقائق التي جرى تناولها مسبقا .

 ونتج عن هذه الخطوات مواجهة مباشرة بعد الوحدة حيث تحول الصراع من صراع بين دولتين الى صراع داخلي توج بالحرب في 94 ، واحتلال القوات الشمالية للجنوب ، مستغلة خلافات وانقسامات الجنوبيين .

 خامسا : اتخذت المملكة العرية السعودية في عام 1994 م ومعها معظم دول الخليج العربية موقفا مشرفا الى جانب شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته ، وقدمت كل اشكال الدعم والمساندة ماديا ومعنويا ، حتى بعد حدوث الانهيار والهزيمة وتشتت القيادات الجنوبية وتولت رعاية عدد كبير من الجنوبيين الذين تم نزوحهم الى الخارج . ونظرا لأوضاع الجنوبيين وتفككهم وبسبب سياسية الامر الواقع الذي فرضها نظام صنعاء لم تتمكن المملكة من مواصلة دعمهم ولم تتهيا اي ظروف ملائمة لتغيير الموقف السياسي من نظام الحكم في صنعاء .

. وفي ضوء المتغيرات المتسارعة في اليمن ، ابتداء من انتفاضة الجنوب وولادة الحراك الجنوبي منذ اكثر من 7 سنوات الذي تعمل معظم مكوناته المعبرة عن ارادة شعبه من اجل استعادة دولته ، وكذا حروب صعده بين النظام والحوثيين ، واحداث عام 2011 وصراع الفرقاء في صنعاء واستبعاد علي عبدالله صالح في ضوء المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الامن وما تلاها من عملية للتحول السياسي ، بما عرف بالحوار الوطني الذي لم يكون الجنوب طرفا فاعلا واصليا فيه ، تواصلت التداعيات بحكم استمرار عملية الصراع بمنطلق قبلي ثم تحول الى صراع يجري توظيفه بمنطلق طائفي و ترتبت على اثره في صنعاء اوضاعا اكثر خطورة على امن واستقرار المنطقة تنذر بتداعيات لا يمكن توقع نتائجها اذا ما تم استمرار التعامل مع اليمن من منطلق التمسك بالوحدة التي انتهت فعليا على الارض ، ولهذا فان شعب الجنوب يتطلع الى دعم المملكة العربية السعودية الشقيقة ودورها للمساعدة في استعادة دولته ليس من اجل الجنوب بل ولمصلحة المنطقة بشكل عام ، ويمكننا ان نضع بعض الافكار والحيثيات التي تؤكد اهمية وحيوية تحقيق هذا الهدف على النحو التالي:

: 1- اثبتت التجربة التاريخية ان ازمة الدولة في صنعاء هي ازمات مستعصية بسبب تجاذب القوى التقليدية والعسكرية وبؤر الفساد التي لم تعمل في اي يوم من اجل بناء مؤسسات للدولة بشكل حقيقي ، وكانت وظيفة القوى المسيطرة تعمل على اضعاف تشكل اي روابط وطنية بين ابناء الشمال ناهيك عن الجنوب ، وعملت على تفكيك النسيج الاجتماعي وبرمجة دورات الصراع بين مختلف القوى السياسية والقبلية. وتشجيع ورعاية الجماعات المتطرفة بما فيها القاعدة ، لاستخدامها كسلاح لابتزاز الدول الاخرى

 . 2- ان فشل الوحدة موضوعيا واستمرارها بالقوة ، وهو الامر رفضته المملكة وبقية دول الخليج العربية عام 1994م ، ونتيجة للسياسات المتبعة ضد الجنوب وشعبه وما حل بشعبه من ظلم واقصاء واستعباد ، فقد خلق جدار من الكراهية والرفض والايمان باستحالة التعايش مع هذه القوى في ظل دولة واحدة ، وقد تأكد من واقع التجربة خلال العشرين السنة الماضية وجود فوارق حقيقية ثقافية واجتماعية وتميز في الانتماء والهوية الوطنية الجنوبية عن بقية المكونات الاجتماعية في الشمال

 . 3- وبسبب تغير التحالفات تركت الكثير من القوى المؤثرة في صنعاء خلافاتها واتحدت ودعمت مشروع سيطرة الحركة الحوثية على صنعاء ومن ثم امتدادها الى كل انحاء الدولة ، في خطوة تهدف الى تبني مشروع طائفي تدعمه ايران وبالاعتماد على اقلية في شمال الشمال، وبحكم ان مساحة الدولة جغرافيا يقع معظمه في الجنوب ويعتبر سكانه من ابناء السنة ، فأنه ليس من مصلحة الجنوب او المملكة العربية السعودية ان تنتقل الهجمة الطائفية التي الجنوب لان من شأن ذلك ان يعزز مواقع القاعدة بدلا من محاصرة ايران في شمال الشمال وفي احسن الحالات في الشمال ، لان خطرهم وتأثيرهم ونفوذهم سيكون ضعيفا واقل خطرا من تمددهم في الجنوب ، وسيتم محاصرتهم بدولة الجنوب جنوبا وبقية دول الخليج العربية شمالا .

4- ان استعادة دولة الجنوب سيضمن السيطرة على باب المندب ويسهم في تأمين الملاحة الدولية بالإضافة الى السيطرة على الجزر في البحر الاحمر ، وسيسهم الى حد كبير في تقوية موقف السكان السنة في الحجرية تهامة ومارب ، ووجود هذه الكتلة البشرية الضخمة في وسط وشرق اليمن سيعزز من مكانتها في اطار الدولة في صنعاء ، وسيمكن الى حد كبير في الحفاظ على التوازن الداخلي واضعاف المركز الاقليمي الطائفي المذهبي

 . 5- استعادة الدولة الجنوبية بما تمثله من مساحة كبيرة ومحدودية السكان ، ووجود الثروة وبحكم رغبة معظم الجنوبيين وثقافتهم وتمسكهم بمدنية الدولة ، خاصة مع انتهاء الافكار والاتجاهات الثورية المتطرفة ، سيمكن من اعادة بناء الدولة بشكل افضل و سيسهم في خلق الرخاء والاستقرار في الجنوب والقضاء على الجماعات المتطرفة التي ستجد نفسها في بيئة مختلفة ومغايرة لما هو عليه الحال اليوم.

 ومن المؤكد ان وجود مثل هذه الدولة سيؤدي الى تعزيز وتعميق العلاقات مع الاشقاء في المنطقة وتجسيد المصالح المشتركة ، فلم يعد هناك اي اسباب ايدلوجية او طائفية او توجهات سياسية متطرفة للاختلاف معها.

-6  رغم اهمية الموقف الدولي والاقليمي ، فان للمملكة العربية السعودية دور اساسيا في اعادة تشكيل الوضع السياسي في اليمن ، ومن المؤكد ان الاوضاع في الجنوب وقناعة معظم سكانه بحقهم في استعادة دولتهم ، يجعله هدفا ممكنا اذا ما وجدت الارادة السياسية من قبل المملكة في دعم هذا التوجه بما لها من ثقل اقليمي ودولي ، حيث ان معظم دول المنطقة والدول العربية بل والدول ذات الوزن السياسي في القرار الدولي ستدعم اي توجه تراه المملكة ، خاصة وان هناك من الاسباب الموجبة على الارض ما يوفر الاساس لتأمين مثل هذا الموقف والذي يتطلب التحرك السريع وعدم الانتظار لحدوث متغيرات جديدة لصالح القوى الجديدة في صنعاء

. 7- امكانية مساهمة المملكة في لم شمل القيادات الجنوبية والتي تتفق معظمها على قضية استعادة الدولة تحت رعايتها ، ومن المؤكد ان اي قيادات لها مواقف مغايرة وعلى محدوديتها ستعدل مواقفها اذا ما شعرت ان المملكة اصبحت تمسك بورقة الجنوب .لان اي مراهنة عل اي تحالفات مع اي قوى في صنعاء ستكون بالنسبة لهم مراهنة خاسرة بحكم التجارب المريرة وطبيعة العقلية المسيطرة والمهيمنة وثقافة النكث بالعهود والمواثيق. . ان الشعب العربي في الجنوب يتطلع بثقة ملؤها الامل الى دور المملكة العربية الشقيقة ملكا وحكومة وشعبا في تبنيها لقضيته العادلة والمشروعة وحقه في استعادة دولته، فهناك من الروابط والوشائج الاخوية والمصالح المشتركة مع الاشقاء في المملكة ما يجعل ابناء الجنوب يثقون بأنها ستكون سندا لهم ، بعد ان تم تشريدهم وظلمهم في ارضهم وسلب خيراتهم وثرواتهم تحت رداء الوحدة المقدسة التي افرغت من مضامينها الانسانية والاخلاقية والاجتماعية وارتكبت باسمها كل الشرور ، وتحولت رداء للقهر والتسلط وشرعنة الضم والالحاق ، وليس من العدل ان يحرم الجنوب بعد اليوم من حقه في العيش على ارضة حرا ومستقلا لمجرد خطاء ارتكبته القيادة الجنوبية باتخاذ قرار الوحدة الذي لم يكون لشعب الجنوب اي ذنب فيه ،و على المجتمع الدولي اذا اراد اختبار موقف شعب الجنوب ان يدعم خيار الاستفتاء لتأكيد حقه في تقرير مصيره بنفسه

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع